أكد أن إعداد الأجيال الفنية رسالة المبدع الحقيقي

سعيد سالم: النهوض بالدراما المحلية مسؤولية مديري قنواتنا

سعيد سالم: متحمّس دوماً لتقديم الوجوه الفنية الشابة. ■من المصدر

اعتبر الفنان الإماراتي، سعيد سالم، أن النهوض بحال الدراما المحلية، وتقديمها صورة واقعية عن المجتمع، يقعان بشكل رئيس على مديري القنوات الإماراتية، خصوصاً مع دخول مرحلة جديدة في عمر دولة الإمارات، والاستعداد للـ50 عاماً المقبلة، مشيراً إلى أن الساحة الفنية حافلة بالمواهب، التي تستطيع أن تستكمل المشوار المشرف.

ولا يخفي سالم سعادته بردود الأفعال الإيجابية، التي نالتها شخصية «بن طرطوث» في الكوميديا التراثية الجديدة «بنت صوغان»، وذلك، بفضل تفاصيلها المشاكسة وسماتها الموغلة في الطرافة، رافضاً في الوقت نفسه مقارنتها بشخصية «صلبوخ»، التي قدمها في مسلسل «الطواش» العام الماضي.

وأوضح سالم، في حواره مع «الإمارات اليوم»: «(بن طرطوث) لا تشبه أي شخصية كوميدية أو درامية سبق لي أن قدمتها، سواء على خشبة المسرح أو على شاشة التلفزيون، إذ هي فريدة ليس فقط لاتصافها بالبخل الشديد، بل لأنها قادرة على افتعال المشكلات الطريفة والمشاكسة لأبسط الأسباب، على عكس (صلبوخ)، التي كانت تبحث عن تبريرات لأفعالها، وتنتقل من مكان إلى آخر صحبة العائلة العاملة معظمها بمجال الفنون الشعبية».

ونوه بقيمة هذه التجربة الدرامية الجديدة، وشخصية البخيل الكوميدية، التي لم تقدم إلى اليوم بعد رحيل الفنان سلطان الشاعر، مضيفاً: «أعتقد أن هذه هي المرة الثانية التي تقدم فيها شخصية البخيل الطريفة في الأعمال الدرامية الإماراتية، وأتمنى حقيقة أن أكون قد نجحت في رسم ملامحها بالشكل الذي صاغها به الكاتب جمال سالم، الذي تحسب له قدرته على رسم الشخصيات وتقديمها بالتوافق مع قدرات وإمكانات كل ممثل على الشاشة».

خطوات عملية

وحول تعامله مع الوجوه الفنية الشابة في «بنت صوغان»، أكد سالم أن «وجود هذا الكم من المواهب الإماراتية الشابة، أمر يحسب لصناع العمل، ويدفعنا إلى الأمل والتفاؤل في قدرة الدراما المحلية على تقديم وطرح المزيد من التجارب الفنية الجديدة والمواهب الواعدة في المستقبل، مثلما يحدث في مجال المسرح».

وتابع: «أنا سعيد بهذه الخطوة التي تذكرني بما نفعله في مسرح أم القيوين الوطني، الذي أتشرف برئاسة مجلس إدارته منذ أكثر من 40 عاماً، ومتحمّس دوماً لتجاربه الناجحة في تقديم الوجوه الفنية الشابة، ودفعها نحو البروز ومواصلة الدرب، ومثلما تقبّلت النصيحة والمشورة وتعلمت الكثير قبل 38 عاماً من الجيل الأول من رواد الفن الإماراتي، ومن أبرزهم الراحلان سعيد النعيمي وأحمد منقوش، يتقبّل مني الجيل الجديد النصيحة والمشورة، لأن تسليم الراية وإعداد الأجيال الفنية القادمة يظلان رسالة والتزاماً دائمين للفنان الحقيقي».

مسؤولية مشتركة

على الرغم من النجاحات التي يحصدها الكثير من الأعمال الدرامية، فإن البعض لايزال يرى في عودتها الدائمة إلى التراث ورهاناتها المتواصلة على نمط الكوميديا، مشكلة ظلت تراوح فيها الدراما الإماراتية منذ عقود، وعائقاً حقيقياً يحول بالتالي دون قدرتها على اكتساح الأسواق الخليجية، وهو أمر برّره الفنان سعيد سالم بالقول: «قدمت الدراما الإماراتية إلى يومنا هذا العشرات من الأعمال الهادفة، مثل مسلسل (حاير طاير)، الذي طرح بكل صراحة العديد من المشكلات والظواهر الطارئة في المجتمع الإماراتي، وانتقد بكل جرأة أداء بعض المؤسسات، ودفع بمسؤولي جهات محلية واتحادية كثيرة لمناقشة نتائج حلقات هذا العمل الكوميدي الناجح الذي أسهم في طرح مختلف القضايا بكل شفافية وصراحة». وأضاف: «قدم الفنانون وصناع الدراما الإماراتية العديد من الأعمال في قالب كوميدي ساخر، كما طرحوا إلى جانب ذلك عشرات الأعمال الدرامية التراثية الهادفة. وبما أننا نستعد اليوم للـ50 عاماً المقبلة من عمر دولة الإمارات، فأعتقد أن المسؤولية تقع الآن على عاتق مديري القنوات التلفزيونية الإماراتية، الممسكين حالياً بقرار الإنتاج الدرامي المحلي، للنهوض بحال الدراما الإماراتية ودعوة صناعها للنهوض من جديد، وتقديم صورة واقعية عن مجتمعنا المحلي الزاخر بالتنوع».

وأكمل سالم: «كما استطعنا، خلال السنوات الـ50 الماضية، الاستفادة من الخبرات والكوادر العربية في الفن والإعلام، نستطيع اليوم أن نستكمل مشوارنا الفني المشرف مع جميع القدرات والمواهب الإماراتية والخبرات العربية والأجنبية، القادرة على إثراء المشهد الفني والدرامي لوطننا الحبيب».

دعم متواصل

ولفت سعيد سالم إلى الدعم اللامحدود الذي يتلقاه المبدعون والفنانون، خصوصاً جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وإسهاماته الكبيرة في تأسيس أكاديمية الشارقة للفنون، ودعم سموه المستديم لمسرح الطفل ومسرح الشباب أو الناشئة والمسرح الجامعي. وأكمل: «كما أثمن كمبدع وفنان في سياق آخر، الخطوة المهمة التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم في مجال دمج مادة المسرح لتكون مادة أساسية، واستقطابها لما يقارب 700 متخصص في علوم المسرح وتقنياته من تونس والأردن والمغرب ومصر وغيرها من الدول العربية، إلى جانب المهرجانات والأنشطة التي تقطع بها الإمارات اليوم خطوات كبيرة في مجال النهضة الفنية، ومشروع تأسيس جمهور مسرحي واعٍ ومثقف.

أعمال دخيلة

حول مسؤولية الفن عن تقديم رسائل اجتماعية ومضامين هادفة، كشف الفنان الإماراتي سعيد سالم، عن قراره عدم متابعة المسلسلات التركية، وذلك من منطلق عدم اقتناعه بمستواها ومضامينها الدرامية الفاقدة للمغزى والمنطق، مضيفاً: «المسلسلات التركية خط أحمر بالنسبة لي ولأهل بيتي، لكنني مع ذلك لا يمكنني منع الجميع من متابعتها، خصوصاً عبر الوسائل الرقمية المتاحة، التي أصبحت هي الأخرى شريكاً في تصدير هذه النوعية من الأعمال الدخيلة، التي لا تشبه بيئتنا المحلية والعربية بأي شكل من الأشكال».


الدراما الإماراتية قدمت عشرات الأعمال الهادفة، مثل: «حاير طاير»، الذي طرح بكل صراحة مشكلات عدة.

وجود هذا الكمّ من المواهب الإماراتية الشابة، في مسلسل «بنت صوغان»، أمر يحسب لصناع العمل.

طباعة