المهرجان يولي اهتماماً خاصاً بالأطفال وأنشطتهم

«الحصن» مساحة عائلية من الإبداع والفرح

صورة

بصبغة عائلية فريدة، تأتي النسخة الجديدة من مهرجان الحصن، المقامة حالياً في منطقة الحصن بقلب أبوظبي، حيث تتسم بالتنوع الكبير في الفعاليات والأنشطة التي تقدمها لتناسب الكبار والصغار على السواء، ويجمع المهرجان بين الأنشطة الخارجية التي تقام في الهواء الطلق والأنشطة الداخلية التي تقدم داخل قصر الحصن وبيت الحرفيين والمجمع الثقافي، كما يجمع بين الأنشطة التراثية والتاريخية والشعبية، والفعاليات والعروض الحديثة والمعاصرة، في تناغم كامل وفق تنسيق متميز للفعاليات على امتداد مساحة الموقع بالكامل.

احتفاء بالأطفال

ويعدّ الأطفال الفائز الأكبر في مهرجان الحصن الذي يستمر حتى 19 ديسمبر الجاري، نظراً لتعدد الفعاليات التي يمكن أن يجدوا فيها المتعة والفائدة، فبشكل عام تمثل معظم الأنشطة التراثية التي يشهدها المهرجان مادة ثرية ليتعلم منها الأطفال والنشء كل ما يخص تراث الدولة بطريقة تفاعلية جذابة، من خلال مشاهدة حرفيين ومؤدين إماراتيين يقومون بممارسة هذه الحرف، ويجيبون عن أسئلة الحضور في كل ما يتعلق بها، مثل الغوص على اللؤلؤ، وشق المحار واستخراج اللؤلؤ منه، وصيد السمك، وصناعة المالح، وصناعة السدو والتلي، وغيرها. وإلى جانب هذه الأنشطة التراثية، خصص المهرجان ركناً للأطفال، يتيح لهم ممارسة العديد من الأنشطة التي تسهم في الكشف عن مواهبهم، وتكريس روح الإبداع والعمل الجماعي لديهم، وذلك بالتعاون مع مشروعات إبداعية مختلفة، من بينها مشروع «ذا دودل فاكتوري»، وهو مشروع مصري يقوم على تمكين الصغار في العالم ودعمهم من خلال تنظيم ورش عمل فنية، منها رسم أعمال فنية مستوحاة من قصر الحصن، على أن يتم عرضها خلال المهرجان. كما يضم ركن الأطفال عملاً مبتكراً، يقدمه مشروع «وي ميك كاربتس» الهولندي، ويهدف إلى تشجيع الصغار والكبار على العمل الجماعي، وهو عبارة عن سجادة معلقة، تتكون من حلقات من البلاستيك الملون، وعلى الجمهور أن ينسج مثلها على الجدران المحيطة من خلال تعليق الحلقات البلاستيكية بنظام معين حتى يكتمل العمل.

إحداثيات رقمية

يضم المهرجان أيضاً أعمالاً فنية معاصرة، من أبرزها العمل الفني التكليفي، للفنان الإماراتي محمد كاظم، بعنوان «اتجاهات، من مكان إلى مكان»، الذي يأتي ضمن سلسلة أعمال الفنان المستوحاة من الإحداثيات الجغرافية، وكل منها يحمل فكرة وإحداثيات مختلفة، بحسب ما أوضح، مشيراً إلى أنه استوحى العمل من الإحداثيات الجغرافية الرقمية لموانئ الإمارات، باعتبار أن هذه الموانئ تحتفظ بتاريخ السفر والتجارة والظروف الإنسانية للإمارات وأهلها، وتتمثل الإحداثيات في 5000 قطعة على شكل أرقام وحروف خشبية، يقوم الزوار بإلقائها في البحيرة، لتتجمع وتتحد معاً في رمزية لاتحاد الإمارات.

وأكد كاظم على أهمية أن يعطي العمل التكليفي التركيبي الفرصة للمتلقي ليسهم في إنجاز العمل من خلال إلقاء الأخشاب في الماء، «فالأعمال التركيبية يجب أن تتماشى مع طبيعة الموقع والحدث، وبناءً عليه يختار الفكرة والخامات التي تصنع منها، ولذلك استخدمت في صناعة القطع أخشاب طبيعية من البيئة، كانت تستخدم في صناعة السفن والمراكب».

وتضيف التغاريد والأهازيج التراثية التي يرددها الصيادون وصُنّاع الشِباك حول البحيرة، إلى جانب العمل الفني، بعداً جمالياً لافتاً، يكشف عن رؤية طالما تميزت بها الإمارات، وتتمثل في التناغم بين الماضي والحاضر والمستقبل، وهي الرؤية التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

كما قدمت الفنانة الكورية، جيونج مون تشوي، عملاً بعنوان «رسم في الفضاء»، يتكون من غرفة مظلمة، فيها خيوط مشدودة في مسارات مستقيمة، تمت إضاءتها بسلسلة ضوئية ملونة، داعية الجمهور إلى اكتشاف الخطوط الفاصلة بين الحقيقة والوهم.

«جَرّاح الأحذية»

من الفعاليات الفريدة، إضافة إلى ذلك، يحتضن بيت الحرفيين «محطة فنون الأحذية اليدوية»، التي تسلط الضوء على أبرز الابتكارات في مجال تصاميم الأحذية بطريقة إبداعية، كما تستضيف المحطة علامة «بيسبوك دي إكس بي» الرائدة إقليمياً في مجال تصميم وتفصيل الأحذية، لعرض تجاربها العملية المتميزة في هذه الصناعة للحضور، ويشمل ذلك ورش عمل تمهيدية متخصصة في تصميم الأحذية، باستخدام المواد الإماراتية التقليدية المصنوعة يدوياً بالكامل.

كما يحتضن المهرجان عدداً من الجلسات الإبداعية، بصحبة دومينك شومبرون الحرفي المتخصص المعروف بـ«جراح الأحذية»، الذي سيكشف النقاب عن تصميم جديد من الأحذية التي تجمع بين أساليبه العصرية الفريدة التي تتماهى مع مفردات الحرف الإماراتية التراثية العريقة، وسيحظى الزوار بفرصة المشاركة في ورشتي عمل تجريان بحضور الفنان شخصياً، ليتعلّموا من خلالها كيفية صنع الأحذية باستخدام مجموعة من المواد والأساليب التقليدية، بما فيها جلود الجِمال المحليّة والسدو والتلي.


- التغاريد والأهازيج التراثية التي يرددها الصيادون

وصُنّاع الشِباك، تضيف بعداً جمالياً لافتاً، يكشف

عن رؤية طالما تميزت بها الإمارات.

طباعة