«بُنى مؤقتة» معرض يتناول قيمتها في المنازل القديمة

    «البحرة».. اجتماع العائلة في البيت السوري

    صورة

    مهما تفرّد البناء بتصميماته المعمارية المبهرة؛ يظل دائماً في حالة نقصان لا يكملها سوى ما يتركه الإنسان من بصمات على المبنى والمكان، والذكريات التي تعلق على الجدران وفي زوايا المكان لتمنحه دفئاً يعلي من قيمته ويبرز تجليات العمارة فيه. من هذا المفهوم استمدت الفنانة السورية والمهندسة المعمارية تالين هزبر فكرة معرضها «بنى مؤقتة»، الذي افتتح أول من أمس في «معرض421»، وتسعى فيه لعرض «البحرة» أو النوافير التي طالما ميزت البيوت السورية التقليدية، من منظور يخرج بها من طبيعتها المادية كتصميم معماري وبناء من حجر أو رخام، ويركز على هذه النوافير باعتبارها مساحة لتجمّع العائلة، وحاضنة لذكريات جلسات تناول الشاي أو القهوة في ما يتردد فيها من أحاديث وحكايات، كما تتناول هزبر في المعرض الذي يستمر حتى 29 ديسمبر المقبل، ارتباط البيئة الطبيعية بمواد البناء المُستخدمة في النوافير، والسياقات الاجتماعية والتاريخية لذلك الارتباط.

    وأوضحت هزبر لـ«الإمارات اليوم» أن المعرض يركز على الارتباط الإنساني بهذا الكيان المعماري المتمثل في النافورة، باعتباره مساحة مركزية لتجمع العائلة أو جلوس الأفراد وتفاعلهم معها، كما تعتبر النافورة انعكاساً للبيت وطبيعة سكانه، وهو ما يزيد من خصوصية التجارب والقصص التي تدور حول النافورة وترتبط بها، والتي تختلف من انسان لآخر، موضحة «تعتبر البحرة أو النافورة نقطة محورية للتفاعلات الاجتماعية، وليست مجرد قوالب خرسانية مغطاة بالبلاط أو الحجر لتحوي الماء، فعلاوة على كونها هيكلاً هندسياً يضفي لمسة فنية على الفناء الداخلي، كانت مصدراً للمياه، ووسيلة لتلطيف الطقس، كما كان لصوت تدفق المياه في الفناء مزايا كثيرة، منها عزل وتشتيت الصوت والأحاديث بداخل البيت للحفاظ على خصوصيته».

    وعن اختيارها لعنوان المعرض «بنى مؤقتة»؛ ذكرت هزبر، التي تقيم في الشارقة وشاركت من قبل في معارض عدة بالدولة، أنه يشير إلى ما يتميز به الماء من كونه عنصراً مؤقتاً، فهو دائماً في حالة حركة مستمرة، وتتحرك في النافورة في دائرة متواصلة دون توقف.


    كتيّب

    بالتزامن مع المعرض؛ أصدر«معرض 421» كتيباً يضم مجموعة من الأفكار عن البحرة، قدّم فيه مجموعة من الذكريات والانطباعات التي كتبها مهندسون وكتّاب وفنانون وإعلاميون من أجيال مختلفة، عبروا خلالها عن مكانة البحرة في حياتهم أو استرجعوا موقفاً مؤثراً ارتبط بها.

    طباعة