ضمن برنامج للاحتفاء بالشاعر وإرثه

الإمارات تحيي مئوية بن عتيج بـ «طارج الونة»

نورة الكعبي وعدد من المشاركين في المحاضرة التي استضافها مجلس محمد بن خلف المزروعي. من المصدر

تخليداً لإرث مبدع إماراتي راحل، وإسهاماً في تحفيز إبداعات الشباب في مجال الشعر، أعلنت وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، نورة الكعبي، عن إطلاق مسابقة «طارج الونة» الشعرية، بمناسبة مئوية الشاعر سعيد بن راشد بن سعيد بن عتيج الهاملي، كجزء من برنامج الاحتفاء بمئوية الشاعر، الذي تنظمه الوزارة بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي.

وأوضحت الكعبي أن الاحتفاء بمئوية بن عتيج يتماشى مع استراتيجية دولة الإمارات، الرامية إلى الحفاظ على الهوية الوطنية الثقافية، وتعريف الأجيال الشابة بالقامات التي رسمت المشهد الثقافي منذ مئات السنين، وتقديم الإرث الشعري وروائع المبدعين الإماراتيين إلى المجتمعات العربية والعالمية، باعتبارها مصدر فخر وإلهام لنا وللجميع، وما تركه الشاعر سعيد بن عتيج من إرث ثقافي خير مثال على ذلك.

وأضافت وزيرة الثقافة، خلال محاضرة عقدت أخيراً، في مجلس محمد بن خلف المزروعي بأبوظبي: «نحتفي اليوم بالموروث الشعري لدولة الإمارات، ونخلّد ذكرى أحد شعراء الإمارات المرموقين، والذي لاتزال أشعاره تتردّد في عقول أبناء الإمارات، فقد تميزت أشعار بن عتيج بقربها من الناس، ما جعل أبناء مجتمعه من الأجيال اللاحقة يهتمون بأشعاره، ويحفظونها ويتناقلونها».

مخطوطات لم تنشر

من ناحيته، قدم الباحث علي أحمد الكندي عرضاً مختصراً لحياة الشاعر بن عتيج منذ طفولته وحتى وفاته، مسلطاً الضوء على المهن التي عمل بها الشاعر في مراحل عمره المختلفة، وحبه للأسفار، موضحاً أن بن عتيج توفي ولم يتزوج، لكنه كان يستعد للزواج بفتاة تدعى ميرة بنت خليفة بن أحمد بن راشد، وذكرها في قصيدة أثناء تلقيه العلاج في البحرين، لكن بعد عودته من العلاج توفي.

وأشار إلى أن بن عتيج ربطته بشيوخ أبوظبي علاقات طيبة، وله مساجلات شعرية مع عدد من الشعراء، لافتاً إلى أنه يستعد لإصدار كتاب عن بن عتيج، يضم مخطوطات لقصائد له لم تنشر، وجدها لدى والده الشاعر أحمد الكندي، إلى جانب معلومات عن حياته وقصائد له، جمعها من لقاءات شفهية مع أهل منطقة الظفرة.

مكانة متميزة

من جانبه؛ أوضح الباحث في الشعر النبطي وعضو لجنة تحكيم «شاعر المليون»، الدكتور غسان الحسن، أن هناك تقصيراً في جمع أشعار الشاعر بن عتيج في البداية، وعندما بدأ جمع القصائد من الرواة كان كثيرون منهم قد توفوا، وبذلك ضاع الكثير من أشعاره، مشيراً إلى أنه عندما يُذكر بن عتيج يُذكر الشاعر الماجدي بن ظاهر، رغم أن الفارق الزمني بينهما 200 عام، نظراً لمكانتهما وشهرتهما وتداول الناس وحفظهم لأشعارهما، إذ ضمت أشعار بن ظاهر الكثير من الحكمة، أما بن عتيج فحفظ الناس قصائده، رغم تناولها موضوعات ذاتية، مثل الغزوات ومشاعر وعلاقات إنسانية، لافتاً إلى أن أهمية الشاعر ومنتجه الشعري يظهران في اختيار بيت له تم تدوينه على كرسي «شاعر المليون»، وهو: «عيب على بيت يقال هزيل»، الذي اختصر فيه جوهر الشعر وجزالته.

وذكر الحسن أنه قام مع علي مصبح الكندي، والكندي مصبح الكندي، بجمع وإصدار كتاب «ديوان بن عتيج» في 1990، وضم 54 قصيدة، وهناك شك في نسب بعضها للشاعر بسبب تداخل الرواية الشفهية، وجاءت 34 قصيدة منها على وزن الونة.

بينما رأى الباحث سلطان العميمي أن هناك أكثر من سبب للاحتفاء بابن عتيج، منها إعجاب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بأشعاره، وكان يقارنه بالمتنبي، وشجّع الفنانين الإماراتيين، مثل جابر جاسم، على غناء أشعاره؛ وكذلك تعدد القيم التي يمثلها بن عتيج وشعره، فهناك القيمة المجتمعية له، باعتباره لم يكن شاعراً لأبوظبي فقط، إذ عرفت قصائده في مختلف الإمارات، وتنقل خلال حياته بينها، وكانت له مساجلات شعرية كثيرة، علاوة على القيمة التاريخية التي تنبع من ما يتضمنه شعره وسيرته من أحداث تاريخية وعلاقات بالشيوخ والحكام.

شروط

استعرض الباحث سلطان العميمي تفاصيل وشروط مسابقة «طارج الونة»، موضحاً أن باب الاشتراك مفتوح لجميع الجنسيات من الجنسين، على ألا يقل عمر المتسابق عن 16 عاماً. وترسل المشاركات على شكل تسجيل صوتي واضح لا ترافقه أي مؤثرات موسيقية، على أن يذكر المتسابق اسمه في أول التسجيل أو نهايته، ويلتزم المشاركون بقصائد الشاعر سعيد بن عتيج الهاملي المذكورة في موقع الوزارة، على ألا يقل عدد الأبيات التي يؤدي بها المتسابق «طارج الونّة» عن ستة أبيات، ولا يزيد على 10، لافتاً إلى أن آخر موعد لقبول المشاركات 15 أبريل المقبل. وسيعلن عن الفائزين بنهاية الشهر نفسه.

وأضاف العميمي أنه سيتم اختيار ثلاثة فائزين، إذ سيحصل صاحب المركز الأول على 15 ألف درهم، و10 آلاف درهم للمركز الثاني، والمركز الثالث 5000 درهم.


نورة الكعبي:

«أشعار بن عتيج تميزت بقربها من الناس، ما جعل

أبناء مجتمعه من الأجيال اللاحقة يهتمون بها،

ويحفظونها، ويتناقلونها».

طباعة