عضوا لجنة التحكيم اعتبرا نتائجه «مجروحة»

انقسام تحكيمي في مهرجان الخليج المسرحي

عضو لجنة التحكيم خالد أمين أشار إلى ظلم وقع على العرض الكويتي. الإمارات اليوم

أكد عضوا لجنة تحكيم مهرجان المسرح الخليجي الذي أقيم أخيراً في العاصمة القطرية الدوحة، العراقي عواد علي والكويتي خالد أمين، تعرضهما لضغوط كبيرة لتمرير قرارات غير مقبولة أثناء فعاليات الدورة الـ11 من المهرجان، وقالا لـ«الإمارات اليوم» إن «أداء ضبابياً لازم قرارات عدد من زملائهما، كان له أبلغ الأثر في النتائج (المجروحة) في محفل ثقافي خليجي مهم تم تقديم موعده ليتزامن مع ختام احتفالات الدوحة عاصمة للثقافة العربية».

تجاوزات مغرضة

اعتبرت الفنانة الإماراتية هدى الخطيب، إصرار البعض على تجاهلها في جوائز المهرجانات، محاولة مكشوفة لدفعها إلى العودة لهجر المشاركة المسرحية أسوة بالسنوات الست الماضية، مضيفة «مواجهة التجاوزات المغرضة لا تكون بالتقوقع أو الانسحاب، لكن بمزيد من العمل والعطاء على الخشبة، لا سيما أن الدماء المسرحية الشابة بحاجة إلى من يظل بجانبها على المسرح»، مستطردة «لن تنقطع مشاركتي في مهرجانات الخليج، لكنني أفكر جدياً أن أعتذر مسبقاً عن إخضاع تقييم أدائي للجان تحكيم مجروحة قراراتها، بحيث يظل أدائي دائماً خارج المنافسة ضمن المسابقة الرسمية».

وأعرب المسرحيان القديران عن استغرابهما سيادة لهجة الانحيازات لعروض بعينها، فضلاً عن تغليب الأهواء الشخصية في المهرجان، مؤكدَين أن عدداً من الأعضاء كان مشغولاً بأهداف شخصية، وآخرين خضعوا لمنطق الترضيات في توزيع الدرجات التحكيمية.

وكان من الممكن أن تظل حالة التذمر الشديدة التي أبداها فريق عمل مسرحية «تاتانيا» الكويتية، التي شاركت في المنافسات، مفسرة ضمن نطاق انحياز الممثلين الشباب لإبداعهم، إلا أن عدداً من من أعضاء لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للمهرجان أكد «سيطرة التوازنات والأهواء الخاصة على آلية تقييم أعضاء في اللجنة».

خلط

قال عواد الذي لم يوقع على نتائج التحكيم إلا بعد أن حصل على وعود تحفظ له اعتراضه عليها، إن «عدداً من أعضاء لجنة التحكيم كان لديه خلط وميل بين واجبات الأحكام النقدية المفترضة منهم، والانحياز لعرض الدولة المضيفة من دون مبررات فنية أو اسباب مفهومة»، واضاف «كان عضو لجنة التحكيم الكاتب الإماراتي جمال سالم، يمنح العرض القطري درجات مبالغاً فيها، في الوقت الذي منح فيه العرض الكويتي درجات متواضعة، واعترض أيضاً على منح جائزة الشارقة الكبرى للعرض الإماراتي، ما تسبب في إرباك بين جائزتي أفضل عرض متكامل وتلك الجائزة». ورفض جمال سالم نشر تعليقه على الأمر بعد أن كان قد أدلى بتصريح مقتضب حول ملابسات ما حدث.

وتابع عواد «تم استحداث آلية جديدة لحظة إعلان النتائج من دون إخطار لجنة التحكيم، من أجل إحداث نوع من الموازنة بين العرض الإماراتي الذي كان الأفضل فنياً، والعرض القطري، وحينما رفض جمال سالم منح جائزة الشارقة الكبرى لعرض بلده، كان توجه لجنة التحكيم أن تحتفظ الإمارات بجائزة أفضل عرض، لكن الإعلان الرسمي من قبل رئيس لجنة التحكيم التونسي فاضل الجزيري فاجأ الجميع بخلاف ذلك، عندما أعلن عن منح «مجاريح» القطرية أفضل عرض متكامل، و«السلوقي» الإماراتية أفضل عرض متكامل ثانٍ، على الرغم من أن التصنيف الأخير غير موجود، وهو أمر لا تفسير له سوى كونه «خطأ غير مقبول في قراءة النتائج».

وأوضح عواد «وجود انقسام في آراء لجنة التحكيم أيضاً بشأن جائزة أفضل ممثلة التي كان منطقياً أن تذهب للإماراتية هدى الخطيب، أو على الأقل اقتسامها مع الكويتية فاطمة الصفي، لكن رأياً قاده سالم وضم القطري محمد البلم ورئيس لجنة التحكيم التونسي الجزيري، وقف ضد الاحتمالين، بعد أن تم تصوير سائر الأعضاء، بمن فيهم العمانية آمنة الربيع والناقد المصري د. مجدي الغربي، على أنهم جبهة مضادة، لتذهب الجائزة بعد اتصال مع رئيس اللجنة الدائمة للمهرجان د. إبراهيم غلوم، إلى الممثلة العمانية ميمونة البلوشي التي لم تكن مقنعة على الخشبة.

ظلم

أكد عضو لجنة التحكيم خالد أمين، أن رئيس لجنة التحكيم فاضل الجزيري «كان مصراً من البداية على تغييب وظلم العرض الكويتي بمساندة عدد من اعضاء اللجنة»، وأضاف «على الرغم من ذلك التفت عدد من الأعضاء إلى هذا المسلك، وحاولوا تعويض العرض الكويتي الذي حاز إشادة نقدية واضحة من خلال منحه درجات عالية، لكن حتى ذلك لم يشفع له أمام التقييم شديد السلبية الذي ناله من أعضاء آخرين ساندوا توجه الجزيري».

وذكر أمين أن «الفنانة الإماراتية هدى الخطيب أيضاً حرمت من جائزة أفضل ممثلة، أو على الأقل جائزة تقديرية خاصة لأسباب تتعلق بالأهواء الشخصية ذاتها، وبعد أن تبينت استحالة اقرار جائزة افضل ممثلة مناصفة، حاول عدد من أعضاء اللجنة انتزاع شهادة تقدر مشاركتها عدداً من الممثلين الشباب في المسرحية الإماراتية، وهو أمر أيضاً تم رفضه بإصرار وغرابة شديدين».

مجاملة

الفنانة هدى الخطيب أعربت عن امتعاضها من سيادة تحكيم مبني على المجاملة والمحاباة لمآرب شخصية، وقالت «أشعر بالكثير من الامتهان لكرامة الفنان لحرمان موهبة مبدعة مثل الكويتية فاطمة الصفي من جائزة تستحقها، بغض النظر عن تنحيتي عنها، ومؤسف أن يتم تفصيل جوائز بعينها في مساء ليلة المهرجان الأخيرة لغرض الاسترضاء». لافتة إلى أنه من المهم أن يتم فتح تحقيق لمعرفة كيف تم الخلط بين الجائزة الرسمية للمهرجان وجائزة الشارقة للإبداع خلافاً للمعمول به سابقاً على هذا النحو، وإزاحة الإمارات للمركز الثاني من دون إقرار أعضاء لجنة التحكيم الذين رفض أربعة منهم التوقيع على النتائج النهائية إلا بضغوط».

وأكدت الخطيب أن لديها معلومات مؤكدة بأن أصواتاً داخل اللجنة سعت إلى تغييب العرض الكويتي عن منصة التتويج، ليصبح الأمر بعد تأييد رئيس اللجنة الدائمة للمهرجان لحديد المجموعتين وكأنه بمثابة جبهة مقابل جبهة، الأمر الذي أكده عواد وأمين اللذان أكدا أن معظم قراراتهما كانت موافقة لآراء زميليهما في اللجنة المصري د. مجدي العزبي والعمانية آمنة الرويعي، مقابل آراء سالم، والبلم، والجزيري، وهي المجموعة التي عضد رأيها في أكثر من مناسبة إبراهيم غلوم.

وأضافت الخطيب «لا أشعر بالإحباط من حرماني جائزة بفعل فاعل لأنني أصبحت متمرسة في تقبل أهواء لجنة التحكي، لكن الأكثر إحباطاً هو حرمان موهبة شابة مثل فاطمة الصفي التي كانت أفضل المجيدين على خشبة (خليجي11) وتم تجاهلها لأسباب غير فنية»، مشيرة إلى أن «تساؤلات كثيرة خرجت من أعضاء في اللجنة تشير إلى أن جمال سالم كان أكثر المعارضين منحي جائزة، فضلاً عن اعتراضه على ترشيح العرض الإماراتي للفوز بجائزة الشارقة الكبرى، حسب ما تؤكد اللوائح، أن أفضل عرض متكامل هو ما يحصد تلك الجائزة المهمة، الأمر الذي تحول بعد ذلك إلى لغز لم يفك طلاسمه حتى الآن بحصول العرض القطري على جائزة الشارقة، وابتداع مسمى جديد جعل العرض الإماراتي يبدو كأنه في المركز الثاني، على الرغم من حصوله على ثلاث جوائز رئيسة، وهو أمر قال أعضاء في اللجنة إن جمال سالم لعب دوراً رئيساً في إقراره».

طباعة