علي سليمان: النضال ممكن بالسينما

    علي سليمان: الفن مسؤولية الفلسطيني عالمياً. أرشيفية

    لم ينكر الفنان الفلسطيني علي سليمان ان فيلم «الجنة الآن» من اخراج هاني أبو اسعد، والذي حصل على جائزة «الغولدن غلوب»، ورشح لجائزة الاوسكار، وكان فيلم الافتتاح في الدورة الثانية من مهرجان دبي السينمائي، كان انطلاقة رئيسية له للعالم ككل والوطن العربي خصوصاً، وقال في حوار مع «الإمارات اليوم»، إنه «على الرغم من الصعاب التي واجهتنا كفريق عمل الا اننا في «الجنة الآن» تحدينا كل شيء ووصلنا الى العالمية»، وعن تجربته الهوليوودية، أوضح «أنها لا تخلو من اثبات الهوية الفلسطينية التي نود ايصالها ولكن بطريقتنا الخاصة كفنانين»، مؤكدا أن «النضال لا يكون بالضرورة من خلال الاسلحة»، وانه «يمكن ان يكون بالسينما» أيضا، فالفن اصبح «اوسع واشمل واصدق في التعبير عن آرائنا والدفاع عن حقوقنا».

    انطلاقة عالمية

    يقيم سليمان في مدينة الناصرة، وبدأ حياته الفنية على خشبة المسرح، وقال عن مشاركته للمرة الثانية في مهرجان دبي السينمائي «انها تجربة عظيمة حيث انني ومن خلال مدينة دبي، استطيع ان التقي جميع الجنسيات والثقافات، واتبادل معهم وجهات النظر»، وأضاف «كوني فلسطينياً من منطقة الـ48 فهذا بحد ذاته يعتبر تحديا كبيرا لي بأن يستقبلني العرب المقيمون هنا بكل هذا الترحاب والحب»، مشيرا الى ان «الاحتفاء الكبير الذي لمسناه وقت افتتاح الدورة الثانية من مهرجان دبي السينمائي بفيلم (الجنة الآن) بدد كل المخاوف التي كانت تعترينا لخصوصيتنا، وكان نتيجة هذا الاحتفاء أن وصلنا إلى العالمية وحصلنا على جائزة الـ«غولدن غلوب»، ورشح الفيلم لنيل الاوسكار».

    وعن فيلم (المر والرمان) ؛ الذي تم تصويره في رام الله، قال«أقوم بدور «قيس» اللاجئ الفلسطيني مدرب الرقص الذي كان يعيش في مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان والذي يعود الى فلسطين حاملا معه أحلاماً كزهر الرمان يأمل بها من أجل التغيير ولكنه يصدم بالواقع المرير».

    وعن وصوله إلى العالمية واشتراكه في فيلم (المملكة) الامريكي، والذي تحدث عن عمليات ارهابية في السعودية، قال سليمان «استعمال مصطلح تجربة هو الطريق الوحيد لوصف وجودي في أعمال هوليوودية؛ تمتعت بالاشتراك بالتمثيل في إطار صناعة الافلام العالمية التي أوصلتني بالعالم وأوصلت رسالتي كممثل عربي فلسطيني»، وأضاف «كانت فعلا تجربة شيقة، وهي انطلاقه للانفتاح علي العالم الغربي، وانفتاحهم علينا كعالم وثقافة عربية مميزة»، مؤكدا «تجربة هوليوود كانت احد الاهداف التي وصلت إليها في مرحلة عملي الفني التي من الممكن ان تكون وسيلة من أجل أن احافظ على قناة مفتوحة مع العالم، لكي أتواصل مع كوني فناناً عربياً فلسطينياً، اريد إيصال رسائلي الخاصة بطريقتي الخاصة، وهي الوجود والثبات على الارض والهوية».

    تعاون فلسطيني

    وجود سليمان وامثاله من الفنانين الذين يعيشون في منطقة (الـ48) لم تبدد التواصل بينه وبين اقرانه الفنانين في الضفة الغربية وغزة «فالتعاون بيننا وبين الضفة الغربية وغزة موجود ومتواصل دائما والى الابد، إما عن طريق المسرح او الافلام، مشيرا الى ان «فيلم (المر والرمان) اكبر دليل على ما اقوله»، مؤكدا في الوقت نفسه «لكننا لا نستطيع ان نهرب من الواقع بأن التعاون قليل بسبب غياب التمويل المالي والامكانات، ناهيك عن الضغوطات التي يولدها الاحتلال من إغلاق للمعابر»، ويضرب سليمان مثلا بقوله «قبل مدة كان لنا عرض لمسرحية «عطسة» للكاتب الروسي تشيكوف في جنين التي لا تبعد عن مدينة الناصرة سوى نصف ساعة في السيارة، ولكننا اضطررنا مجبرين بسبب اغلاق الجيش الاسرائيلي للمعبر ان نسلك طريقاً التفافياً ابعد واطول بأربع ساعات حتى وصلنا الى جنين»، وعن الحديث عن المسرح وواقعه قال سليمان «انا ابن المسرح وعشقت الفن من خلاله ولا اتصور نفسي ابدا لا اقدم ولو عملا واحدا في السنة على الاقل»، وأضاف «المسرح لدينا حاله مرتبطة بحال حياتنا اليومية لانه يعبر عن حياتنا ولان مسرحنا ليس تجاريا فهو دائماً بحاجة الى عمل ومجهود أكبر والممثل في فلسطين، يعمل بظروف أصعب ويحتاج إلى تسويق واسع، لهذا فالمسرح لدينا مرتبط بالظروف والامكانيات».

    معوقات صهيونية

    وقال سليمان إن السينما الفلسطينية تعاني الاحتلال فهو «العائق الكبير والمحفز في الوقت نفسه للصناعة السنيمائية»، موضحا «في بادئ الامر استخدمت السينما في فلسطين كأداة لنقل وتوثيق الجرائم البشعة التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني وتوصيلها للعالم، اما اليوم فالسينما الفلسطينية تعتبر من اهم السينمات في العالم والمنافسة معها ليست هينة»، مشيرا الى ان «عدم وجود منتج محلي او عربي يشكل ايضا عائقا امام تقدم السينما الفلسطينية لأنها تعتمد بالاساس على المنتج الغربي، ولكن مع كل هذا فإن السينما الفلسطينية تعتبر عالمية، ومن أفضل السينمات من الناحية الفنية؛ فرغم قلة الإنتاج الا انها تميزت واثبتت هذا التميز في الاحتفالات العالمية»، وعن المعوقات الصهيونية التي تقف حاجزا امام الابداع الفلسطيني، قال سليمان «مما لا شك فيه ان هنالك أعمالا تقوم أطراف اسرائيلية بمحاولة عرقلتها، أو وضع أية صعوبات امامها، إما على الصعيد الامني أو حتى محاولة القيام بمنع حصول الفيلم على جائزة، كما حدث في فيلم (الجنة الآن) في الاوسكار، حيث كان التدخل الاسرائيلي كبيرا من اجل منع امكان نيله الجائزة»، مؤكدا «لكن هذا لم يحل دون استمرارنا وتحدينا لهم، بل زاد من عزيمتنا وإبداعنا».

    رسالة وقضية

    يبدو الفن والسياسة بالنسبة للممثل الفلسطيني علي سليمان وجهين لعملة واحدة، فالفنان الفلسطيني على وجه الخصوص «يوصل السياسة او الرسالة المراد ترسيخها من خلال فنه»، ويضيف «حياتنا دائرة سياسية لا تنتهي، وفيها قصص وحكايا كثيرة تستحق ان نسلط الضوء عليها»، مشددا «لكن هذا الاندماج بين واقع حياتنا وفننا يضعنا كممثلين وفنانين فلسطينيين في دائرة المسؤولية، لأن نقل صورتنا وصورة شعبنا الفلسطيني، على نحو حقيقي وواضح يكون واجبا على كاهلنا، فمن خلال هذه الصورة نضع قضيتنا امام العالم كله
    طباعة