الريس: النقد الفني مشكلة في الإمارات

من أعمال الريس في المعرض. تصوير: مجدي إسكندر

قال الفنان التشكيلي الإماراتي عبدالقادر الريس إن «الفنان مثله مثل بقية أفراد المجتمع، لابد أن يتأثر بما يجري من حوله، وما يحدث على أرض الواقع، سواء من مسرات أو أحزان، وسواء ظهر هذا التأثر بطريق مباشر أو من خلال الألوان، ففي الفترة الحالية يغلب على أعماله اللونان الأسود والأحمر، وهو ما اعتبره نتيجة طبيعية لما يشهده العالم العربي من أحداث مأساوية في قطاع غزة، وما يتعرض له الأشقاء هناك من مذابح يومية»، مشيراً إلى أن اللوحات التي تعبر عن مشاعره وأفكاره تجاه ما يجري الآن في حاجة إلى المزيد من الوقت لتخرج إلى النور ويكشف عنها، فمثل هذه الأعمال تحتاج إلى جهد وتركيز ووقت كافٍ لإنجازها بأسلوب يرضيه كفنان».

وأضاف الريس: «أن النقد الفني مازال يمثل مشكلة في المشهد الإبداعي الإماراتي، وكما ان عدد الفنانين المتميزين على الساحة الفنية قليل، فأيضاً عدد النقاد المتميزين قليل جداً»، متوقعاً أن يظهر في الفترة المقبلة المزيد من النقاد البارزين، خصوصاً في ظل استمرارية وتواصل الحركة الفنية النشطة التي تشهدها الإمارات في الوقت الجاري، وما تفرزه من فعاليات ومعارض فنية، وما تلقاه من اهتمام كبير من الجهات المسؤولة في الدولة على مختلف المستويات.

واعتبر الريس في حديثه لـ«الإمارات اليوم» أن عدم وجود تخصصات أكاديمية في مجال النقد الفني لا يعني بالضرورة غياب الحركة النقدية في الدولة، فالقدرة النقدية تنمو وتنضج من خلال الممارسة والاجتهاد، تماماً كما تنضج التجارب الفنية بالاجتهاد والعمل المتواصل على الموهبة، بالإضافة إلى ان الفن مسألة إنسانية تعتمد على التذوق ولا تخضع للأرقام والحسابات مثل الرياضيات والعلوم، لكنها تحتاج إلى نظرة موضوعية ورغبة حقيقية في البناء وليس الهدم والحسابات الشخصية، كما يحدث في بعض الأحيان، حيث يتم التركيز على فنان معين لمجاملته على حساب غيره من الفنانين.

أحمر وأسود

وكان الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، قد افتتح، أول من أمس، معرض الفنان عبدالقادر الريس الذي تستضيفه السفارة السويسرية في أبوظبي ضمن برنامجها الثقافي الفني، بحضور السفير السويسري لدى الدولة ولغفانج اماديوس برولهارث، وتضمن المعرض خمس لوحات جديدة تم عرض ثلاث منها في معرض في المملكة العربية السعودية، وفي هذه اللوحات يستكمل الريس مشواره مع الأعمال التجريدية، مع اتجاهه لتطعيمها بحروف عربية لمنحها طابعاً من الخصوصية العربية، وأكد الريس أن «التجريد مدرسة فنية عالمية ليست لها هوية أو جنسية»، لافتاً إلى ان تركيزه في اللوحات كان على حروف بعينها مثل الواو والهاء والحاء والميم، أما ما تحمله من دلالات ومعان فهو أمر يخصه فقط ولا يفكر في التصريح به. ووصف الريس لوحاته الحديثة «بالأكثر نضجاً»، وقال: «تحمل اللوحات التي رسمتها في نهاية 2008 وبداية العام الجديد المزيد من النضج عن أعمالي السابقة، فالفنان لابد ان يعيش في حالة من التطور المستمر حتى لا يصاب الجمود، بالإضافة إلى ان تراكم الخبرات يسهم مع الوقت في بلورة التجربة الفنية للفنان وصقلها أكثر وأكثر».

التقليد والتأثر

اللافت أن اللوحات الجديدة للفنان الإماراتي والذي سبق وعرض لوحاته في عدد من عواصم العالم، حملت بصمة إصبعه، وهو ما أرجعه إلى أن «اتساع سوق الفن في السنوات الأخيرة، أسهم في اتجاه البعض لتزوير وتقليد الأعمال الفنية لبعض الفنانين، ورغم ان أسلوبي في الرسم لا يسهل تقليده، إلا ان اتجاهي لوضع بصمتي على لوحاتي الحديثة جاء ليزيد من صعوبة تقليدها أو تزويرها»، مشيراً إلى ان تميز الأسلوب أمر اشتهر به بداية مشواره الفني، وكانت له ثيمات واضحة في مراحله الفنية المختلفة مثل اشتغاله على أحد الأشكال الهندسية المعينة في الفترة من 1988 حتى ،1995 والتي شهدت أعماله خلالها نضجاً واضحاً في هذا المجال، ونتيجة لهذا التميز أسلوبه كان له تلاميذ حاولوا تقليده، و«لكن يظل هناك فرق واضح بين التقليد أو التأثر بفنان معين وبين النقل المباشر لأعمال الفنان دون الإشارة إليه وإلى أنها منقولة عن أعماله الأصلية».

طباعة