المقبالي: نجاحاتنا حقّقها المتطوّعون

انتقادات لمسرحية «يا عيوني» فسحت الطريق لمواهب تمثيلية جديدة.تصوير: أسامة أبوغانم 

فرقة مسرحية من دون مسرح، وعروض يومية لفنون الحربية والعيالة واليولة التراثية في صالة منزل قديم لا يحوي سوى أربع غرف، تضم أولاها 10 أجهزة كمبيوتر تستخدم في إمداد الشباب والفتيات بدورات متخصصة في الكمبيوتر، وأخرى تتضمن مقتنيات معرض تراثي تعود بعض محتوياته إلى خمسة قرون مضت فضلاً عن استيعابها لأرشيف متكامل، بينما تضم الغرفة الثالثة أقسام السكرتارية والمحاسبة والمالية، الأمر الذي يجعل غرفة رئيس مجلس الإدارة المتبقية هي الوحيدة التي يمكن أن تستخدم لأغراض الاجتماعات وإنتاج مجلة فصلية طموحة تعنى بأخبار «جمعية حتا للثقافة والتراث والفنون»، الذي كشف رئيس مجلس إدارتها بخيت المقبالي لـ«الإمارات اليوم» أن «النجاحات التي حققتها الجمعية بفضل مجموعة من المتطوعين الذين يمنحون معظم ساعات يومهم للعمل داخل جدرانها بحب واحترافية، ويقبلون التدرب على خشبات المدارس المختلفة المحيطة بهم، مقابل عرض مجاني يقدمونه للطلبة.

ميزانية محدودة 
وقال المقبالي إن «ميزانية الجمعية المتواضعة أحد أهم المعوقات التي تقف دون تحقيق الطموح»، وأضاف «عبر منزل مكوّن من أربع غرف وصالة إيجاره 18 ألف درهم ،قبل أن يتم إخطارنا من طرف مالكه برفع القيمة الإيجارية إلى 30 ألفاً، قدمنا على مدار العام المنصرم 137 فعالية مختلفة متحايلين على دعم لا يتجاوز 310 آلاف درهم موزعة ما بين 240 ألفاً مقدمة من «هيئة دبي للثقافة والفنون»، و70 ألفاً من «وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع»، وعلى الرغم من اضطرارنا إلى محاولة إيجاد موارد ذاتية عن طريق الزج بالفرقة المسرحية في عروض مهرجانية وجماهيرية في مواسم بعينها، وغيرها من الوسائل التي نهدف من ورائها الحصول على عائد يمكننا من تنفيذ مشروعات الجمعية الأخرى، لما تمكنها من القيام ببعض المتوقع من الجمعية التي تخدم قطاعاً كبيراً من المستفيدين والمستمتعين بأنشطتها وفعالياتها المختلفة». 

«غلاء ثقافي»
وأضاف المقبالي أن «الميزانية التي تسمح له بإقامة الأنشطة والفعاليات والورش التدريبية والمشروعات الثقافية والتراثية والفنية التي يستهدفها في العام 2009 هي 1.5 مليون درهم بحد أدنى، وهناك الكثير من المستجدات التي طرأت على الساحة الثقافية وواقع الجمعية جعلت التعايش مع ميزانية الـ310 آلاف درهم أمر غير ممكن من الناحية العملية، بدءاً من تضاعف إيجار مقر الجمعية، مروراً بارتفاع رواتب الموظفين بها، والاستعانة بجهود ممثلين محترفين في المسرحيات التي نقوم بإنتاجها بقصد المشاركات المهرجانية والرسمية،  بالإضافة الى ارتفاع أجور الممثلين، وتنامي عدد الأنشطة والفعاليات التي نحتضنها بشكل متصاعد من 11 نشاطاً في عام 2005 الى 137 في المواسم  الماضية».

وأشار المقبالي الى أنه وعلى الرغم من  ذلك مثّل إضافة قسم الإعلام لنشاطات الجمعية فارقاً جوهرياً في مدى قدرتنا على تحمل ضغوط ميزانيتنا التقليدية، حيث تمكن هذا القسم من إصدار مجلة ثقافية متميزة ديسمبر الماضي بهدف اعتمادها دورية فصلية تكون بمثابة مرآة للفعل الثقافي والتراثي والفني في الإمارات بشكل عام وفي الجمعية على وجه الخصوص، وتم بالفعل طباعة 2000 نسخة ونسعى لرفع هذا الرقم إلى 5000 نسخة»، وأوضح  المقبالي أن الجمعية أنجزت موقعاً إلكترونياً وتم استحداث لجنة نسائية ذات أنشطة مختلفة دمج مقرها المؤقت في المنزل الذي تزاول فيه الجمعية نشاطها كحل مؤقت في انتظار الانتقال إلى مقر جديد أكثر ملاءمة لمزاولة الفعاليات المختلفة.

وعلى الرغم من أن جمعية حتا يعود تاريخ إشهارها إلى ثلاث سنوات مضت فقط، إلا أن المقبالي يرجع بذرتها الأولى إلى العام 1992 قائلاً: «نواة الجمعية بالأساس كان فرقة للفنون الشعبية تؤدي فن العيالة أسستها عام  1992 وتفرع عنها بعد ذلك ثلاث فرق، ما جعلني أفكر بالعمل على إشهارها كجمعية وكان ذلك في 17 أبريل عام 2005، الامر الذي دفعنا الى توسيع ونشـر قاعـدة نشاطاتنا في مختلف إمارات الدولـة عبر أربعة أقسام رئيسة هي المسرح والفنون الشعبية والتراث والقسم الثقافي.

وأشار المقبالي إلى أن جمعية حتا تختلف عن نظيراتها في المجال نفسه بكونها تسعى إلى تقديم خدمات عملية شديدة الارتباط بحاجات المجتمع وتنظيم دورات متخصصة للراغبين في تعلم اللغات ومهارات الحاسب الآلي فضلاً عن المحاضرات الدينية، ونقل الفنون التراثية التي تشكل جانباً مهماً من جوانب الهوية والخصوصية الإماراتية مثل فنون الحربية والعيالة والمديمة والدان والليوا واليولة.

وتطرق المقبالي إلى أنشطة قسم التراث في الجمعية مضيفاً: «يضم القسم رغم تواضع مساحته مقتنيات نادرة تحكي حقباً مهمة في حياة الإنسان الإماراتي وعلاقته ببعض الأدوات التي ارتبطت ارتباطاً مباشراً بنمط معيشته التقليدي مثل السيوف والحلي التقليدية، والبنادق والعملات المعدنية القديمة والمخطوطات الأثرية النادرة التي يعود بعضها إلى خمسة قرون مضت، في الوقت الذي نتيح الفرصة للفتيات الراغبات في تعلّم طرق صناعة بعض الأكلات الشعبية الإماراتية». 

«يا عيوني» 


قدم رئيس جمعية حتا للثقافة والتراث والفنون شكره للانتقادات التي وجهت له من صحيفة «الإمارات اليوم» في مهرجان دبي لمسرح الشباب وقال «هذا الانتقاد أعادني إلى ضرورة الاستعانة بالمواهب الشابة ومنحها فرصتها التامة ولو على حساب فرص الجمعية في المنافسة على الجوائز، وهو ما جعلني أُقدِم على قرار عدم الاستعانة بأي ممثلين محترفين في مسرحيتين تاليتين هما «طلاب آخر زمن» و«عيد في ورطة» اللتين حققتا إقبالاً جماهيرياً استثنائياً وقت عرضهما خلال إجازتي عيدي الفطر والأضحى الماضيين»

واستطرد المقبالي «صواب المراهنة على مواهب «حتا» ثبت على نحو أكثر جلاء بعد أن تقدمت فرق مسرحية أخرى بطلب الاستعانة بشكل احترافي بجهود ستة منهم، لتتحول الجمعية التي يعشق أبناؤها فن الخشبة من دون أن يمتلكوا واحدة تحتضن مواهبهم إلى بؤرة مهمة للمسرح على الساحة المسرحية المحلية ومكان لتفريخ الممثلين المحترفين بدلاً من استيرادهم» ومن هذا المنطلق، الذي يستثمر موارده البشرية ويتيح الفرصة أولاً للمواهب الشابة، تجهز «حتا» حالياً لمسرحية «جبل الريحان» من تأليف أحمد الجوختار وإخراج عمر غباش للمشاركة في مهرجان مسرح الطفل في دورته المقبلة، لتستعد بعدها للمشاركة في أيام الشارقة المسرحية عبر عمل جديد هو «الفطام» من تأليف وإخراج علي جمال.

طباعة