أول فيلم متفرِّع من «فاست آند فيوريس»

«هوبز وشو».. سماجة وسذاجة واستنساخ فجٌّ من أفلام سابقة

صورة

 

ليست براعة أن نرى صانع أفلام يجمع فيلمه من أفلام أخرى، إلا إذا كان هدفه السخرية من تلك الأفلام أو الإشارة إليها بشكل حاذق، وليس تجديد سلسلة بتغيير سماتها التي اشتهرت بها، والتي هي بمثابة بصمتها الوراثية، وإنما بإضافة أفكار جديدة تعطي الصنف المنتمي إليه الفيلم بعداً آخر.

فيلم Hobbs and Shaw «هوبز وشو» أول فيلم فرعي من السلسلة الشهيرة التي انطلقت عام 2001 بعنوان «فاست آند فيوريوس»، والتي سيطرح الجزء التاسع منها العام المقبل، وحققت نجاحاً منقطع النظير في كل أنحاء العالم.

يبدأ الفيلم بمحاولة فريق من المخابرات البريطانية الحصول على فيروس يسمى «سنوفليك»، الذي يمكن برمجته للقضاء على ملايين البشر، من منظمة إتيون الإرهابية.

يصل بريكستون (إدريس إلبا)، وهو عميل في المنظمة، يتمتع بقدرات تقنية هائلة تجعله مثل بطل خارق، ويقتل كل فريق المخابرات باستثناء القائدة هاتي شو (فانيسا كيربي)، التي بمجرد أن تحصل على «سنوفليك» تحقنه في جسدها حتى لا يستولي عليه الإرهابيون. يورط بريكستون هاتي ويتلاعب بمسرح الحدث، ويجعلها كأنها خائنة قتلت فريقها وسرقت الفايرس وهربت.

الفقرة أعلاه هي ملخص قصة الفيلم، وهي أيضاً ملخص قصص كثيرة لأفلام ومسلسلات تناولت موضوع الإرهاب البيولوجي، خلال العقدين الماضيين، وما «هوبز وشو» إلا أردأ معالجة سينمائية للموضوع!

يمتد الفيلم لأكثر من ساعتين مملتين مليئتين باللكمات والرفسات والقفزات والزجاج المحطم على وقع سقوط أجساد عليه ولو عددتها لربما وصلت 15 مشهداً! الغباء أن دوين جونسون الشهير بلقب ذا روك ينهض من الأرض المليئة بالزجاج وتتساقط عن ساعديه القطع المحطمة دون قطرة دم! لن نلوم ركاكة تصميم المشهد بسبب التصنيف العمري للفيلم والذي يمنع لقطات الدم ليسمح لفئة 13 عاماً بمشاهدته!

يجمع هذا الفيلم البطيء المتثاقل الكسول رجل القانون ذو العضلات المفتولة لوك هوبز (جونسون)، مع الخارج على القانون ديكارد شو (جيسن ستاثم). هوبز وشو غير منسجمين لأن الفيلم يطلب منهما ذلك على غرار مارتن ريغز وروجر مورتو من أفلام السلاح الفتاك. بكلمات أخرى، يظن الفيلم أنه يتحفنا بالثنائي المتناقض كأننا لم نشاهد ذلك في السينما من قبل!

يجبر الثنائي على العمل انصياعاً لأوامر مديريهما، ويتعاونان لإنقاذ العالم من هجوم إرهابي معاد تدويره من عشرات الأفلام عبر التاريخ السينمائي! ينهمك هوبز وشو في حوارات عن طريقة أي منهما الأنسب للتطبيق، ويهددان بعضهما بعضاً ويسخران من جسدي ووجهي أحدهما الآخر، بالإضافة إلى أشياء أخرى خادشة للحياء. وبالطبع لا ينسى هوبز تذكيرنا بأنه أنقذ العالم في الأفلام الماضية، كأننا يجب أن نأخذه بجدية.

بينما الأب العازب هوبز لايزال يعمل في حماية السلك الدبلوماسي، فإن شو يتسكع في شوارع لندن ويزور والدته في السجن (هيلين ميرين)، وبطريقة ما فإن والدة شو مسموح لها بتصفيف شعرها وهي قابعة في السجن وعلى وجهها أفضل مساحيق التجميل، وأيضاً مسموح لها بالإبقاء على مجوهراتها.

دعونا من هذا، المهم أن قائدة فريق الاستخبارات هاتي شو هي شقيقة ديكارد شو لكنهما متخاصمان! ولن نقول على طريقة الأفلام الهندية لكن هو كليشيه ظهر في هوليوود منذ الخمسينات وربما قبل ذلك.

ليست سماجة الفيلم في هاتي التي حقنت نفسها بالفيروس، لكن السماجة في بريكستون الذي ترك المخابرات وانضم إلى منظمة إرهابية! لا يمكن تخيل ركاكة نص الفيلم، ولا يمكن تصور كسل كاتبيه: كريس مورغان ودرو بيرس، اللذين لم يكلفا نفسيهما الإتيان بجديد، واكتفيا بتركيب الفيلم من مجموعة أفلام أخرى!

نقترح على سلسلة «فاست آند فيوريس» فكرة جديدة لفيلم تدور أحداثه حول مجموعة عملاء منشقين عن أجهزة مخابرات، يجندون عملاء جدداً عن طريق «سوشيال ميديا» مثلاً! هذه جديدة كلياً! حسب الفيلم فإن شو قتل بريكستون منذ 13 عاماً بإطلاق رصاصتين في صدره وواحدة في رأسه (في الرأس كانت كافية لقتله)، لكن أعيد بناء بريكستون إلى مخلوق نصف إنسان ونصف آلة! ولا نملك إلا أن نقول إن ذلك منتهى الأصالة! حتى إننا نسينا أن فيلم «روبوكوب» منذ 32 عاماً كان بالضبط الفكرة نفسها!

لا تتوقف تحفة الركاكة السينمائية هنا، بل يستمر بريكستون في شرح هدف منظمته، وهو إطلاق الفيروس ليقضي على البشرية الضعيفة، ويخلق عالماً أفضل! هل تتذكرون ما قاله ثانوس في «أفنجرز إنفينيتي وور»، العام الماضي، عندما قضى على البشرية؟ على الأقل ثانوس كان مقنعاً أكثر! أخرج الفيلم ديفيد ليتش، وهو ممثل أدوار مجازفة سابق عمل مع تشاد ستاهلسكي في أفلام «ذا ميتريكس» ثم أخرجا معاً «جون ويك» الأول. انتقل بعدها ليتش وأخرج «أتوميك بلوند»، وهو نسخة سيئة من «جون ويك»، من بطولة تشارليز ثيرون، وبعده هذا الفيلم. في الفيلمين لم يضف ليتش أي جديد، وإنما مجرد استنساخ من أعمال سابقة.

المبالغة سمة بارزة لأفلام «فاست آند فيوريس» ومطلوبة فيها واشتهرت منها، لا نمانع مثلاً في رؤية سيارة تخترق أبراج الاتحاد في إمارة أبوظبي كما حصل في الجزء السابع، فذلك مشهد جميل ليست له سابقة سينمائية، هذه أصالة هذه السلسلة، لكن أن نرى أشخاصاً يقفزون من برج بسلاسل حديد، فهذا تقليد ركيك لأفلام «مهمة مستحيلة»، التي ينفذ مشاهدها توم كروز بنفسه دون بدلاء، ودون اللجوء حتى إلى شبكة أمان. للعلم فإن الكاتب بيرس شارك في كتابة أحد أفلام «مهمة مستحيلة». لا نتوقع قصة ولا أداء من «فاست آند فيوريس»، لكن أن تتحول السلسلة إلى الخيال العلمي الصرف أو تأخذ باتجاه مارفل، فهذا ليس مقبولاً! هذه سلسلة ليست حتى بحاجة إلى نص وثرثرة، لأن قصصها في سباقات السيارات ومغامرات الصعاليك الذين يتحدون رجال القانون والأفكار الغريبة والمذهلة، التي تحول السيارات إلى أكثر من مجرد وسيلة مواصلات أو سباق، ولا تتحمل أبداً قصصاً عن إرهاب بيولوجي أو رجل نصف آلي يهدد بإبادة العالم، لأننا لا نأخذها بجدية، ولأنها ليست بحاجة لخوارق عالم مارفل السينمائي!

كلمة أخيرة.. في آخر الفيلم يذهب هوبز إلى مسقط رأسه في جزيرة ساموا، هناك يطلب المساعدة من شقيقه ورفاقه الصعاليك، وتشاء الصدفة أن الشقيق ومجموعته لديهم مركبات مزودة بالضبط كما بدأ الفيلم منذ 18 عاماً! هذا الفيلم يصلح للسذج فقط.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


لا ينسى هوبز تذكيرنا بأنه أنقذ العالم في الأفلام الماضية، كأننا يجب أن نأخذه بجدية.

لا نتوقع قصة ولا أداء من «فاست آند فيوريس»، لكن أن تتحول السلسلة إلى الخيال العلمي الصرف أو تأخذ باتجاه مارفل، فهذا ليس مقبولاً.

طباعة