دعوات لمقاطعة الفيلم بسبب تصريحات البطل

ليام نيسن يضيع بين عصابتين في «كولد برسوت»

صورة

في السنوات العشر الماضية كان معظم أفلام النجم الإنجليزي ليام نيسن محصوراً في دائرة واحدة: الأكشن! من ثلاثية Taken عن عميل سابق في الاستخبارات تختطف ابنته في باريس إلى هذا الفيلم Cold Pursuit عن سائق مركبة جرف ثلوج ينتقم من عصابة لتورطها في قتل ابنه.

بعد الثلاثية المذكورة ظهر نيسن في Unknown و Nonstop و Run All Night وThe Commuter وفي كل هذه الأفلام يفعل الشيء نفسه: يلكم ويرفس! نفس المعادلة: رجل واحد يقضي على عصابة عن بكرة أبيها. نقول لعشاق نيسن: نعم كانت هناك استثناءات قليلة؛ لكن الحقيقة أن الرجل يكرر نفسه منذ عام 2008.

في هذا الفيلم يبدو أن نيسن يسخر من أدواره السابقة، فهو هنا سائق جرافة ثلوج وليس ضابط مخابرات بمهارات قتالية خاصة، أو رجل عصابة بمهارات قتالية شرسة، هو مجرد رجل بسيط يدعى نيل كوكسمان متزوج بغريس (لورا ديرن في دور قصير تختفي خلال أول نصف ساعة) وأب لشاب مراهق يدعى كايل (مايكل ريتشاردسون ابن نيسن الحقيقي).

كوكسمان مواطن خلوق وملتزم بالقوانين لدرجة أن بلدة كيهو الخيالية الواقعة عند جبال روكي في كولورادو تمنحه رسمياً صفة مواطن العام المثالي! كل هذه التفاصيل توحي بأن نيسن ربما سئم هو الآخر أفلام الأكشن ويريد تغييراً، متنفساً لنا وله أو تحدياً جديداً يبرز خلاله عضلاته التمثيلية بدل الجسدية، لكن الأمر عكس ذلك.

يتورط كايل مع عصابة مخدرات ويموت من جرعة هيروين زائدة، وعندما يكتشف كوكسمان ورطة ابنه ويرى جثته يقرر الانتقام على طريقة أفلام «تيكن»، الفرق أن الرجل يقتل ثلاثة من رجال العصابة دون أي مهارات قتالية خاصة، فقط لكمتان ورفسة أو رصاصة قبل أن يلقي جثثهم في النهر.

سبب انتقام كوكسمان هو عدم تصديقه أن ابنه مدمن مخدرات وإيمانه بأن العصابة قتلته، وهنا يقرر التحول إلى مقتص ويطارد زعيم العصابة الملقب فايكنغ (توم بيتمان).

يفاجأ فايكنغ باختفاء ثلاثة من رجاله واشتبه في العصابة المنافسة المكونة من هنود حمر بزعامة وايت بول (توم جاكسون)، والعصابتان على تفاهم بالبقاء بعيداً عن مناطق بعضهم بعضاً، لكن انتقام كوكسمان غيّر كل شيء وأشعل حرباً بين العصابتين. إجمالاً، لدينا قصتان، انتقام كوكسمان من عصابة فايكنغ وحرب الأخيرة ضد وايت بول.

بين الجد والهزل

فيلم «كولد برسوت» يعاني مشكلات في النبرة لسببين: الأول أنه فيلم كوميدي نبرته بين الجد والهزل وهو لا يضبط نبرته طوال الفيلم، أحياناً تبدو النبرة مقنعة وأخرى تشعر بأن النكتة لا تضحك إلا طفلاً! السبب الثاني يتعلق بالمونتاج أو توليفة اللقطات التي لا تتمكن من تجميع كل القصص الفرعية باتجاه الخط العام للقصة الرئيسة.

الفيلم إعادة من فيلم نرويجي بعنوان In Order of Disappearance عام 2014، من إخراج هانز بيتر مولاند، وهو نفسه مخرج هذه النسخة الأميركية. الفيلم النرويجي شارك في المسابقة الرئيسة من مهرجان برلين السينمائي في الدورة 64، وكان فيلماً جميلاً.

«كولد برسوت» هو إعادة للفيلم النرويجي لقطة بلقطة الفرق أن زوايا اللقطات مختلفة، فلو صور مولاند رجلاً يستحم على يمين الشاشة في الفيلم الأصلي، فإنه يجعله يسار الشاشة في الفيلم المعاد.

يحقن مولاند الكوميديا بالأكشن ومع كل شخصية تموت تظهر بطاقة على الشاشة باسم الشخصية ولقبها مع الصليب أو نجمة داود حسب معتقد الشخصية، وهذا ما يحدث بالضبط في الفيلم الأصلي. الفروقات بين الفيلمين بسيطة جداً لكن الفرق الكبير والحاسم هو النبرة الجادة التشويقية في الفيلم النرويجي التي تتحول إلى كوميدية خالية من التشويق في الأميركي.

أزمة المونتاج

أداء السويدي ستيلان سكارسغارد كذلك أفضل بكثير من أداء نيسن هنا: الأول كان مقنعاً أكثر في دور أب يريد الانتقام لمقتل ابنه، نظرات الحزن الممزوج بغضب لم تغب عن عين سكارسغارد طول الفيلم، بينما وجه نيسن هنا جامداً بلا مشاعر كأنه حجر. نأتي إلى مشكلة المونتاج؛ وذكرنا أن الفيلم يتكون من قصتين: انتقام كوكسمان وحرب عصابتين، والمونتاج يضيع البطل بينهما. مثلاً، بعد قتل كوكسمان الرجال الثلاثة في أول 45 دقيقة تنتقل كاميرا مولاند إلى قصة العصابة التي تتفرع منها قصة العصابة الأخرى، وكذلك قصة انفصال فايكنغ عن زوجته وصراعهما على حضانة الطفل بالضبط كما أحداث الفيلم الأصلي. الفرق في هذه الجزئية أن سكارسغارد لا يغيب عن الشاشة فترات طويلة كما يحدث مع نيسن هنا الذي يغيب عن الكاميرا فترة طويلة، وينسحب إلى الخلفية بينما تدخل شخصيات كثيرة إلى واجهة القصة لتُقتل وتخرج مع بطاقة باسمها ولقبها.

وعندما يظهر البطل على الشاشة مجدداً تشعر بأنك تريد التصفيق احتفاء بعودة القصة الرئيسة المنسية! هذا ثاني فيلم لنيسن تجري أحداثه وسط الثلوج بعد The Grey الذي صارع فيه الذئاب عام 2011.

هذا الفيلم قد يتعرّض لمقاطعة جراء تصريحات نيسن لصحيفة «ذا غارديان» البريطانية أنه كاد يتحول إلى مقتص عندما تعرضت إحدى قريباته لحادثة اغتصاب ارتكبها رجل أسود منذ 40 عاماً، ما أغضب نيسن الذي نزل إلى الشارع بحثاً عن أي رجل أسود يشبه المجرم ليضربه. نيسن اعتذر عن تصريحاته في المقابلة نفسها وقال إنه يشعر بالخجل مما فعله إلا أن التصريحات أثارت عاصفة جدل واتهامات بالعنصرية طالت الرجل وبرزت أصوات تدعو لمقاطعة الفيلم وإزالة شخصيته بتقنية الكمبيوتر من فيلمه المقبل Men In Black International المزمع طرحه الصيف المقبل.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


قصة فرعية أخرى

هناك قصة فرعية أخرى عن ضابطة شرطة تدعى كيم (إيمي روسم) تتابع حرب عصابتي المخدرات، ولا يتعمّق مولاند فيها كثيراً رغم أنه يعطي انطباعاً أن الشخصية ستفعل شيئاً مهماً بنهاية الفيلم، الشخصية تذكر كثيراً بشخصية شرطية مشابهة جسّدتها النجمة الأميركية فرانسز مكدورماند في فيلم «فارغو» عام 1996 وحازت عنها جائزة أوسكار أفضل ممثلة.

«كولد برسوت» هو إعادة للفيلم النرويجي لقطة بلقطة.. الفرق أن زوايا اللقطات مختلفة.

2014

العام الذي عرض فيه الفيلم النرويجي، من إخراج مولاند، وهو مخرج النسخة الأميركية.

نيسن يكرر نفسه منذ عام 2008.. ويبدو أنه يسخر في هذا الفيلم من أدواره السابقة.

طباعة