سدَّد عنها 71 ألف درهم.. وأقنع المؤجر بالتنازل عن الإخلاء

«فض المنازعات» في دبي يتكفل بالمتأخرات الإيجارية لـ «صباح»

بادر مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي بحل مشكلة المتأخرات الإيجارية المترتبة على أسرة (صباح)، البالغة قيمتها 71 ألف درهم، في استجابة سريعة لوضعها الإنساني، إذ تواصل المركز مع المالك (المؤجر) لعمل تسوية، ووافق المالك على التنازل عن قرار إخلاء المسكن، الذي حصل عليه من لجنة فض المنازعات الإيجارية.

وأكد مصدر في المركز مراعاة البعد الاجتماعي عند تطبيق القانون، موضحاً أن «الأمر يسير في اتجاهين داخل المركز، فهناك يد تطبق القانون، وأخرى تحنو على الحالات الإنسانية التي من الممكن أن تظهر أثناء تنفيذ الأحكام».

وقال إن المركز وضع - ضمن توجهاته الأساسية - مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للحالات التي يثبت أثناء التقاضي أنها تمر بمصاعب تحول دون الوفاء بالتزاماتها المالية.

وكانت أسرة (صباح) عانت من عدم قدرتها على سداد إيجار الشقة التي تقيم فيها مع أبنائها الخمسة، على مدى عام كامل، وناشدت فاعلي الخير مساعدتها على سداد الأقساط الإيجارية المتأخرة.

وأعربت (صباح) عن سعادتها البالغة وشكرها العميق للمركز، مثمنة وقفته معها في ظل الظروف التي تمر بها، مشيرة إلى أن «التبرع ليس غريباً عن مؤسسات الدولة، وهو أمر يترجم نهج القيادة في العمل الخيري الإنساني».

وكانت «الإمارات اليوم» نشرت في 24 من الشهر الجاري قصة معاناة (صباح) بسبب عدم قدرتها على سداد المتأخرات، على مدى عام كامل، فقد تراكمت الأقساط عليها ليصل مجموعها إلى 71 ألف درهم.

وعلى الرغم من وجود قرار بإخلاء الشقة في حال عدم القدرة على سداد المبلغ المطلوب، فلم تكن هذه مشكلتها الوحيدة، إذ ضاقت عليها دروب الحياة بعد تعرضها لأزمات صحية منعتها من مواصلة العمل، إلى أن وجدت نفسها مضطرة لمنع بناتها من التوجه إلى المدرسة، بسبب عدم قدرتها على سداد رسوم دراستهن، فضلاً عن أن لديها ابناً من أصحاب الهمم، يحتاج إلى رعاية خاصة.

وروت (صباح)، وهي فلسطينية (مطلقة) قصتها قائلة إنها عملت في إحدى الجهات الخاصة لمدة 20 عاماً، وأنجبت خمسة أبناء (ثلاث بنات وولدين).

وأضافت أن طليقها أصيب بأمراض مختلفة، وغادر الدولة للعيش في فلسطين، قبل نحو 15 عاماً، لتجد نفسها مطالبة وحدها بالإنفاق على أفراد أسرتها ورعايتهم، مؤكدة أنها حملت المسؤولية كاملة، لكنها أصيبت بمشكلات صحية عدة في السنوات الأخيرة، خضعت على إثرها لعملية جراحية أفقدتها القدرة على الاستمرار في العمل. وبسبب تزايد المصروفات، اضطر ابنها الأكبر إلى ترك دراسته وهو في المرحلة الثانوية، ليعمل ويساعد أشقاءه على مواصلة الدراسة وتأمين احتياجاتهم الحياتية، فضلاً عن مساعدة والده على العلاج.

وقالت (صباح) إن ابنها عمل في إحدى الشركات الخاصة، ومع وجود بعض المؤسسات الخيرية التي كانت تساعدهم على سداد الإيجار وبعض المصروفات المعيشية، استطاعت أن تصمد لسنوات عدة. لكن تزايد المتطلبات المعيشية للأسرة تسبب في تراكم التزامات بنكية على ابنها، الأمر الذي منعه من تأمين إيجار الشقة.

وتابعت: «يعاني ابني الثاني إعاقة ذهنية، ويخضع للعلاج في مستشفى الأمل، ومع أنه غير قادر على العمل، فقد بادر فاعل خير بتوظيفه في مؤسسة تابعة له من دون مهام وظيفية كبيرة، كبادرة إنسانية منه، لكن الظروف المعيشية التي نواجهها لاتزال صعبة، فقد رفع مالك الشقة قضية علينا، وتم تحويلها إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية، وأصبحنا مطالبين بالسداد أو الإخلاء».

وأضافت: «ابني الأكبر هو المعيل الوحيد لنا، وقد حصل قبل أيام على وظيفة جديدة في إحدى الجهات الخاصة، براتب أفضل مما كان يتقاضاه في عمله السابق، إذ يصل إلى 10 آلاف درهم، أما الالتزامات البنكية فهي 2500 درهم شهرياً، كما أنه يرسل جزءاً من راتبه لعلاج والده الموجود في فلسطين، ويخصص جزءاً للإيجار».

وكانت (صباح) ناشدت أهل الخير مساعدتها على سداد الرسوم الدراسية المتراكمة عليها، مؤكدة أنها لا تعرف كيف ستتجاوز الظروف الصعبة التي تعيشها أسرتها.

وقالت: «لا أعرف ما العمل، لقد أوقفت بناتي عن الدراسة هذه السنة بسبب عدم قدرتي على سداد الرسوم الدراسية لهن، علماً أن ابنتي الكبرى لم تنهِ دراستها الجامعية، على الرغم من مرور سنوات طويلة على وجودها في الجامعة، بسبب عدم قدرتي على سداد الرسوم الدراسية لها، أناشد أصحاب القلوب الطيبة أن يمدوا يد العون لنا حتى نتجاوز محنتنا».

• «المركز يراعي ظروف الحالات التي يثبت أنها تمر بمصاعب تحول دون الوفاء بالتزاماتها المالية».

طباعة