دهس آسيوياً وتسبب في وفاته

«محمد» سجين على ذمة 209 آلاف درهم

صورة

يقبع المواطن «محمد»، البالغ 31 عاماً، بين جدران السجن المركزي في العين، على ذمة قضية دية شرعية، بعدما صدر حكم قضائي ضده بسداد مبلغ 209 آلاف درهم، نتيجة دهسه شخصاً آسيوياً عن طريق الخطأ أثناء عبوره الطريق، ولم يتمكن «محمد» من سداد قيمة الدية بسبب إمكاناته المالية المتواضعة، إذ يعمل موظفاً في إحدى الجهات، وينوء تحت عدد من الالتزامات المالية والديون.

ويروي «محمد» قصته قائلاً: «كانت حياتي تسير بشكل طبيعي، ولكن الحادث قلبها رأساً على عقب، كما يقال، وتسبب في ابتعادي عن أفراد أسرتي وأبنائي وزوجتي، لأجد نفسي حبيس معاناة طويلة، داخل السجن، فيما يعانون هم من ضيق الحال خارجه».

وقال: «كنت ذاهباً للتسوق في أحد أسواق مدينة العين، وأثناء خروجي من مركز تجاري متجهاً إلى المنزل، فوجئت بشخص يقطع الطريق من مكان غير مخصص لعبور المشاة، ولم أستطع تلافيه، فاصطدمت به. حدث الأمر خلال ثوان، ولكنني وجدت نفسي غارقاً في حالة من الذهول، وعاجزاً عن التفكير كلياً، ومع ذلك نزلت من المركبة ونظرت إليه فوجدته مستلقياً على الأرض وقد غطت الدماء ملابسه، وعندما التفت حول نفسي بحثاً عن مساعدة كانت السيارات متزاحمة على الطريق والمكان مكتظاً بالناس».

وأضاف أن «سيارات الإسعاف ودوريات الشرطة جاءت إلى المكان مسرعة لنقل المصاب إلى المستشفى، فقد كان لايزال على قيد الحياة حتى تلك اللحظة، ولكن بعد نقلي إلى مركز الشرطة علمت بأنه فارق الحياة، ولا يمكنني وصف ما شعرت به من ألم عندما سمعت ذلك، فهذه التجربة هي الأقسى في حياتي، لقد ظلت صورة المتوفى مستلقياً على الأرض ومغطى بطبقة من الدماء، عالقة في مخيلتي، لكنني أؤمن بأن هذه هي مشيئة الله».

وتابع «محمد»: «فيما بعد نقلت إلى سجن العين المركزي، وصدر ضدي حكم بسداد 209 آلاف درهم. وكانت هذه التجربة القاسية الثانية في حياتي، لأن عدم قدرتي على سداد المبلغ أجبرني على البقاء بعيداً عن أبنائي وزوجتي وأفراد أسرتي».

وشرح «أنا المعيل الوحيد لأسرتي، وهي مكونة من طفلين وزوجة، وأعمل في إحدى الجهات الحكومية براتب 16 ألف درهم، أسدد منه 6000 درهم شهرياً إيجار المسكن، و4800 درهم مستلزمات بنكية، أما والدي ووالدتي فإن وضعهما المالي متواضع، وهما يستلمان معونة شهرية من (الشؤون الاجتماعية)، ولا أعرف ما العمل في ظل الظروف التي أمرّ بها. أناشد أهل الخير مساعدتي في سداد قيمة الدية المرتبة علي».

يُشار إلى أن «صندوق الفرج» وقّع مذكرة تفاهم مع مؤسسة دبي للإعلام، ممثلة في «الإمارات اليوم»، بهدف التعاون في مساعدة الحالات الإنسانية من نزلاء المنشآت الإصلاحية والعقابية من المعسرين على مستوى الدولة، وتسوية قضاياهم المالية، تمهيداً للإفراج عنهم. ونصت المذكرة على تنظيم حملة إعلامية لمصلحة نزلاء المنشآت الإصلاحية والعقابية وأسرهم على مستوى الدولة، لتسوية قضاياهم المالية، وتسديد ديونهم المدنية، والديات الشرعية المترتبة عليهم، وتأمين تذاكر سفر لغير المواطنين منهم لتسهيل عودتهم إلى بلادهم.


«محمد»: «الحادث قلب حياتي رأساً على عقب، وتسبب في ابتعادي عن أفراد أسرتي وأبنائي وزوجتي، وتركني حبيس معاناة طويلة».

طباعة