طاولة طعام «ناطقة» يمكن التحدث إليها في جناح بولندا بـ«إكسبو 2020 دبي»

صورة

تمثل زيارة جناح بولندا في «إكسبو 2020 دبي»، بمثابة شاهد حي على كرم الضيافة في هذا البلد الوسط أوروبي، والتي يعلن عنها الجناح منذ البداية، عبر تجارب النكهات المحلية التي يقدمها مطعم واجهته التي تنتظر الزواربفنون الترحيب بالضيوف البولندية.

العنصر الأكثر خصوصية وفرادة في زيارة الجناح هو «الطاولة البولندية» التي تدعو الزوار مباشرة إلى مأدبة فاخرة، ولكن من دون أطباق ولا كراس. تقدم لهم الطاولة تجربة اجتماع ترحيبي «متعدد الثقافات والأبعاد»، من خلال قطعة فنية غير عادية تقع في قلب المبنى الخشبي، الذي يضم وحدات اجتمع على صنعها وتجميعها فنانون ومهندسون بولنديون، فيما استغرق استكمالها أكثر من عام كامل من العمل، ولكن الجزء الأفضل في القصة، هو أنه يمكن لزوار الجناح التحدث إليها.

تركيبة معقدة
يشكل تركيب «الطاولة البولندية»، أحد أكثر عناصر المعرض إثارة، إذ تعد أحد أيقونات الضيافة في الجناح، وفي نفس الوقت، المكان الأنسب للتواصل مع اللغة البولندية ولما لا تعلمها بالاعتماد على عرض ضوئي تفاعلي مبهج يحاكي كل لغات الزوار على اختلاف مشاربها.
 
أنماط تصميم وتجميع هذا المجسم الخشبي، اعتمد على جهود مشتركة لحرفيين وفنانين ومهندسين بولنديين، فتعكس تجربة فريدة من نوعها، إذا اعتبرنا طرق تصنيعها ومحتوياتها الزاخرة بالمعادن والتركيبات المتنوعة المكونة من معادن مثل الخشب والألمنيوم المستخدم في الطباعة ثلاثية الأبعاد والنحاس والسيراميك والبلور والصلب الخاص ببناء اليخوت وغيرها من المعادن التي تنحدر كلها من مواد خام موجودة في بولندا، فيما تجمع «الطاولة البولندية» بين قصص اللهجات التي تنطق ليس فقط بالتنوع الثقافي والحضاري وإنما كذلك بتفاصيل العلوم والتكنولوجيا المعاصرة للبلد.

تم بناء الطاولة الفنية من أكثر من 120 وحدة نمطية وكتل مطحونة ومجمعة من خشب الدردار البولندي الشهير. فيما جاء تصميم أركانها، لتحاكي رمزية التقسيم الجغرافي لبولندا ومناطقها وولاياتها ومميزات كل منها من حيث الموارد الطبيعية والمناظر والتضاريس وحتى المساحة الحضرية. كما تم تجميع العناصر المكونة لهذه التحفة الفنية الناطقة حسب القائمين على الجناح، باستخدام خوارزمية تصميم «توليدية»، أما بيانات المصدر، فجاءت من برنامج مراقبة الأرض «كوبرنيكوس».

طاولة «غير عادية»
لا تعد الطاولة البولندية المستحوذة على أحد أهم مشاهد الإثارة في الجناح، أثاثًا عاديا، إذ إنها حتى وإن بدت كذلك، بطولها البالغ400 سم وعرضها الذي يقارب260 سم، فإنها تمتلك قدرات خاصة جدا، إذ تتميز بخاصية الإضاءة التي تترافق مع الأصوات والتي تنبعث فيها الحياة متسربة بين الكتل العديدة المكونة للطاولة، عبر ممرات ضيقة غير مضاءة تترقب الإشارة الصوتية أو تحية الزوار، إذ قامت الشركة المتعهدة لعملية تصميم وتركيب العمل، بتضمين هيكلها الخشبي الصلب 8 ميكروفونات عمودية متفاوتة الارتفاعات، للسماح لجميع الزوار الصغار والكبار بفرصة فريدة للتفاعل معها، وعند استشعار الموجات الصوتية المتأتية من الميكروفونات، يرسل النظام أمرا إلى مصابيح «أل إي دي» التي تدور حولها، لنقلها عبر حامل كهربائي إلى جميع زوايا الطاولة، مما يؤدي إلى إضاءة جميع المسارات بين الوحدات.

 تجربة تصميم هذه الأيقونة الهندسية والفنية في جناح يسرد أحد قصص بولندا متعددة الأبعاد عن «الطبيعة والإبداع والابتكار»، شاهد حي على كيفية استخدام هذا البلد للمهارات والحرف والتقنيات الجديدة، لتحويل المواد الخام إلى أعمال فنية عظيمة تنطق بالإبداع.

طباعة