آلة من الماضي تتوسّط واحة المستقبل

«أم شمّة» تطحن الحبوب لزوّار «إكسبو» على الرحى

«الرحى» ارتبطت بالعادات الاجتماعية ولم تعد مجرّد أداة لطحن الحبوب. الإمارات اليوم

تجلس (أم شمّة) في أحد أركان منزل جبلي قديم، بديع التصميم، داخل جناح «صميم» في «إكسبو 2020 دبي» بابتسامتها الهادئة، المريحة، تطحن الحبوب، مستخدمة آلة بدائية الصنع، لكنها أصيلة المعنى، وهي «الرحى» التي انتشرت في البيوت الإماراتية قديماً، لطحن الحبوب بمختلف أنواعها من قبل ربّات المنازل.

وتقول (أم شمّة) لـ«الإمارات اليوم» إن الرحى تتجاوز فكرة طحن الحبوب، فقد كانت نقطة لتجمع نساء الحي في الشعبيات قديماً، إذ كان من الصعب في ظل ضيق الحال أن يملك الجميع هذه الآلة، لذا كانت النساء يتجهن إلى المنزل الذي يملك «رحى» لطحن ما هو موجود لديهن من الحبوب، مردّدات أهازيج ذات صلة بهذا التجمع الاجتماعي.

وتؤكد أن وجودها مع كثير من عارضي التراث الإماراتي الأصيل في «إكسبو» يعكس اعتزاز الدولة بتاريخها، وإدراكها أن ماضيها الذي اتسم بالكفاح والمثابرة والجلد هو أساس حاضرها المضيء ومستقبلها المشرق.

وتضيف أن «الرحى كانت وليدة الحاجة في المقام الأول، وتطورت مع مرور الوقت قبل ابتكار آلات حديثة لطحن الحبوب، أو استيراد الدقيق جاهزاً»، مشيرة إلى أن هناك نساءً إماراتيات، مثل جدتها، مازلن حريصات على طحن الحبوب بأنفسهن، لقناعتهن بأن طعم الطحين مختلف، وأفضل من الخبز الذي يُشترى جاهزاً من المتاجر.

وتتكون الرحى من حجرين دائريين أملسين، يوضعان فوق بعضهما بعضاً بصورة متطابقة، ويكون الجزء العلوي أكبر من السفلي قليلاً، وفي وسطهما فتحة صغيرة لإدخال الحبوب. ومن هذه الفتحة يخرج عمود خشبي صغير يحفظ توازن الآلة عند الدوران. كما يوجد في الحجر العلوي مقبض خشبي للإمساك به وتدويره أثناء عملية الطحن.

وتشير (أم شمّة) إلى أنها حفظت هذه الآلة من التلف، منذ سنوات طويلة، وتعتبرها من ممتلكاتها النفيسة، نظراً للمكانة التي كانت تحظى بها عند القدامى، لذلك تحرص على إبرازها في الفعاليات التراثية، لتعريف الأجيال الجديدة والزوار بوظيفتها وطريقة استخدامها المذهلة.

وتتابع أن «الرحى» تعتمد بالدرجة الأولى على القوة البدنية للمرأة، التي تبدأ بتدوير الجزء العلوي منها، ويساعدها في ذلك أبناؤها أحياناً، وتبدأ عملية طحن الدقيق بعد فرش أرضية الرحى بقطعة من الجلد، أو القماش لمنع المادة التي تطحن من التناثر على الأرض، ولكي يسهل جمعها، ثم يُوضع الدقيق أو الحبوب المراد طحنها في الفتحة الصغيرة التي تتوسط الحجر الدائري، وتبدأ المرأة بتحريكه من المقبض العلوي بصورة دائرية مستمرة.

وإذا كان المراد عملية طحن دقيقة للحبوب، فيتم تحريك الرحى ببطء ولفترة طويلة. وإذا كان المراد طحن الحبوب بشكل خشن، فإن عملية الطحن تكون أسرع، وتُضاف الحبوب إلى الرحى في وقت متقارب.

• «أم شمّة» تسحر الزوّار بحكايات دافئة عن الزمن الجميل.


البيوت الجبلية في «صميم الإمارات»

يحتوي جناح صميم الإمارات على نموذج بديع لمنزل جبلي قديم، مبني من صخور مختلفة الأحجام، دون سدّ الفراغات بينها لتسمح للهواء بالدخول إليه، وتلطيف الجو وتفادي ارتفاع درجة الحرارة، لأنه كان يستخدم في أشهر الصيف.

وكانت الأسقف تصنع من سعف النخيل، وبعض الأخشاب المحلية الأخرى.

طباعة