لوحات جناح زامبيا حافلة بالرموز والرسائل

عين إكسبو.. ألوان «العائلة» تروي حكايا من قلب القارة السمراء

صورة

تقود عائلة «واندو» زائر «إكسبو 2020 دبي» إلى رحلة من البحث، ما أن يصل إلى منتهاها حتى يعود مجدداً إلى بدايتها، ليبحر في محيط من المعلومات عن حكايا شعب وأرض وحياة وثقافة أكثر من 73 مجموعة عرقية، كوّنت شعب زامبيا، البلد الإفريقي المسالم، الواقع في قلب القارة السمراء، والمحاط بجيران يصل عددهم إلى ثماني دول، لديهم حدود مشتركة مع أراضيه.

«العائلة»، هي لوحة للرسام الزامبي تشيليابا لواندو، اختيرت مع عدد آخر من المقتنيات واللوحات، لتحكي عن زامبيا في جناحها المشارك في «إكسبو 2020 دبي». وتنتمي اللوحة إلى نوع من الرسومات يحيكها الفنان ليس فقط بالألوان، بل أيضاً بتركيب بعض الرموز المرئية، التي قد تكون صغيرة في الحجم، وقليلة في العدد، إلا أنها تنقل رسائل وتفاصيل عما هو أعمق في حياة الفرد أو المجتمع، مثل وضع لواندو لقطعة نحاسية قفلاً للحقيبة التي تحملها الطفلة في اللوحة، في إشارة إلى أهمية النحاس في زامبيا، ليس كمكون رئيس في المشغولات الفنية واليدوية التي تشتهر بها البلاد فحسب، بل أيضاً كرافعة أساسية في دعم الاقتصاد، إذ تحتل زامبيا المرتبة السابعة على مستوى العالم في إنتاج النحاس، كما يسهم النحاس والكوبالت، وهما من الصادرات التقليدية للبلاد في ما يزيد على 70% من إيرادات الصادرات.

وألبس لواندو الأم قرطاً من الفضة الوردية، وعقداً صنع من نوع من الخرز يحتل أهمية بالغة عند أهل زامبيا لأنه يدخل في تكوين ثقافته، لما في ألوانه وتشكيلاته واستخداماته من أبعاد روحية بالنسبة إليهم، ترتبط عندهم بأفكار وحكايات أسطورية عن الخلق والخصب والحب والجمال.

وتعبّر لوحة العائلة عن أهمية الأسرة الممتدة في حياة شعب زامبيا، الذي عانت النسبة الكبرى منه عبر مراحل حياتها السياسية والاقتصادية، تحديات وصعوبات جمة للحصول على موارد للعيش، فكان الترابط والتعاون بين أفرادها على المستوى الأفقي والعمودي، عاملاً رئيساً في استمرارها وتقويتها في مواجهة ضنك الحياة.

وأوضح المنسق في الجناح الزامبي في «إكسبو دبي» إيريك سيتشامبيي، لـ«الإمارات اليوم» أن العائلة في رسمة لواندو تنحدر من قومية «اللوزو» Luzo، التي يظهر البحث عنها أنها تضم نحو 46 مجموعة عرقية، يتجاوز تعدادها 3.5 ملايين نسمة، وتعيش في غرب البلاد في أقاليم وأرجاء مقاطعة بورتسلاند الممتدة في المناطق المترامية المحيطة بأراضي نهر زمبيزي الذي يبلغ طوله 2574 كيلومتراً، ويعد رابع أطول نهر في قارة إفريقيا، ومساحة حوضه تعادل ما يقارب نصف مساحة نهر النيل، إذ يحتل أهمية كبيرة في حياة أهل بورتسلاند الذين يطالعهم الزائر للجناح في لوحة «كيومبوكا» التي رسمها ألوميدي ماوندي، والموجودة أيضاً ضمن معروضات الجناح الزامبي.

تبرز «كيومبوكا»، والتي تعني باللغة اللوزية «الخروج من المياه»، واحداً من أهم أنشطة ومواسم الحياة القديمة لشعب اللوزو وحياتهم في بورتسلاند، إذ تعرض مشهداً لعملية نقل الملك على متن قارب طويل، محمولاً على فيل يتوسط 50 رجلاً، يعبرون به النهر قبل بدء موسم فيضانه، ليخرجوا به من منطقة الخطر القريبة من نهر زمبيزي إلى منطقة بعيدة وآمنة في أعالي البلاد.

أما اللوحة «الراقصون» للرسام نيغاندوي موابا، الحائز جائزة نغوما لعام 2019، فتصحب مشاهدها عند لحظة النظر إليها فوراً في بث حي لحضور احتفال كرنفالي، يسمع فيه صوت الطبول الإفريقية، أمام نساء يغنين بفرح ويتمايلن بزيهن الشعبي الجميل على وقع الموسيقى المفعمة بالحياة والبهجة.

ويعرف عن موابا، الذي ولد في كيتوي عام 1982، ونشأ وعاش في العاصمة توساكا، أنه يختار التفاصيل اليومية البسيطة موضوعات لرسوماته، مستخدماً أبسط الأدوات، مثل قلم الحبر الجاف في تشكيل صور طبيعية من الحياة.

وتتنوع الرقصات وأسماؤها ومعانيها في زامبيا، تبعاً للمجموعات العرقية التي تعيش في المقاطعات التسع المكونة للبلاد، إذ تشتهر كل مقاطعة بعدد من الرقصات الرئيسة التي يصل عددها إلى نحو خمس رقصات في كل مقاطعة، في وقت تحتل فيه رقصة «الموبا» شهرة واسعة في البلاد، وهي رقصة شعب اللينجي الذي يسكن المقاطعة الوسطى في زامبيا.

• 73 مجموعة عرقية يتكوّن منها شعب زامبيا، البلد الإفريقي المسالم.


إيريك سيتشامبيي:

• «العائلة في رسمة لواندو تنحدر من قومية (اللوزو)».


بساطة جذّابة

جناح زامبيا في «إكسبو 2020 دبي» جذّاب في ألوانه، وبسيط في تنسيق أرجائه، إلا أنه ينجح حتماً في أن يستفزّ رغبة زائره في المعرفة عن الشعب والأرض، لأنه ينطق بالقليل عن كثير في بلد غني ليس فقط بثقافته، بل بموارده المعدنية والمائية، ومقوماته الطبيعية التي يمكن أن تضعه على خريطة الدول الواعدة سياحياً واقتصادياً.

طباعة