«الجائحة» عزّزت السياحة الداخلية وممارسة الرياضة والتسوّق الإلكتروني

الادّخار والغذاء الصحي.. أبرز توجهات المستهلكين بعد عامين من «كورونا»

صورة

قال مستهلكون إن التغييرات التي أحدثتها جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) في سلوكهم الاستهلاكي لاتزال مستمرة معهم، على الرغم من مرور عامين على الجائحة.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن أبرز تلك التغييرات: الحرص على الادخار، ولو بمبلغ قليل، والبعد عن الإسراف، وتفضيل السياحة الداخلية على السفر للخارج، فضلاً عن الاعتماد على الغذاء الصحي والعضوي، وممارسة الرياضة، والتسوق الإلكتروني.

التسوق الإلكتروني

وقالت المستهلكة رشا توفيق، إن اعتمادها ازداد بشكل كبير على التسوق الإلكتروني، لاسيما بعد ارتفاع عدد منصات التسوق الإلكتروني، والمنافسة الشديدة بين منافذ البيع الإلكترونية والتقليدية، من حيث الأسعار والجودة.

وأضافت أن عائلتها أصبحت تحرص على الادخار الشهري خلال الفترة الأخيرة، ولو بمبلغ صغير، لافتة إلى أنها مستمرة في تغيير عاداتها الاستهلاكية، من حيث الاعتماد بشكل أساسي على الغذاء الصحي والعضوي من الخضراوات والفواكه والعصائر الطازجة، كما توجه جانباً من إنفاقها إلى الكمامات والمعقمات والفيتامينات.

ثقافة الادخار

من جانبه، قال المستهلك فيصل المنصوري إن الجائحة عمّقت لديه ثقافة الادخار وخفض التبذير، وعدم الصرف على سلع غير ضرورية، لافتاً إلى تداعيات الجائحة المتمثلة في الاستغناء عن موظفين وخفض رواتب بعضهم، ما يتطلب الاستعداد لأي ظروف مفاجئة أو مؤقتة.

وأضاف المنصوري أن الجائحة وما ترتب عليها من قيود على السفر، جعلته يؤجل خطط السفر إلى الخارج، ويركز على السياحة الداخلية، لافتاً إلى مستويات الفنادق وقطاع الضيافة في الدولة، فضلاً عن تميز الوجهات، خصوصاً المتاحف والآثار والمعالم السياحية، وتمتعها بخصوصية تعكس الهوية الثقافية الإماراتية.

وأكد أنه على الرغم من تخفيف قيود السفر، فقد اتخذ قراراً بالتقليل من السفر للترفيه، وإعطاء أولوية للسياحة الداخلية، لاكتشاف معالم جديدة، وترشيد نفقاته، وتوجيه جانب منها للادخار.

غذاء صحي

واتفق المستهلك رائف الغوري، في أن الجائحة أظهرت أهمية الادخار لمواجهة أي أزمات طارئة، مشيراً إلى أن العمل من المنزل فترات طويلة جعل الإنفاق على بعض السلع، مثل الملابس، أقل، فضلاً عن تأجيل الخطط المتعلقة بالسفر.

وأضاف أنه أصبح بعد الجائحة أكثر اعتماداً على الأنظمة الغذائية الصحية والغنية بالفيتامينات، مع توجيه جانب من الإنفاق إلى الكمامات والمعقمات، والتركيز على شراء العروض المخفضة من السلع.

ممارسة الرياضة

في السياق نفسه، قال المستهلك فادي صفير إن عمله لم يتأثر بالجائحة، إذ لم يتم خفض راتبه ولو مؤقتاً كما حدث في بعض الشركات، ما شجعه على عدم تغيير نمط إنفاقه.

وكشف أن الجائحة حفزته على ممارسة الرياضة بشكل منتظم، فضلاً عن الادخار ولو مبلغاً قليلاً من الراتب بعد سداد الفواتير الضرورية من رسوم مدارس وإيجار البيت، والمشتريات الاستهلاكية اليومية.

ارتفاع الطلب

إلى ذلك، قال مدير الاتصال المؤسسي في «مجموعة اللولو العالمية»، ناندا كومار، إن الفترة الأخيرة شهدت استمرار ارتفاع الطلب على الأغذية الصحية والعضوية، والأدوات الخاصة بممارسة الرياضة والأجهزة الرياضية عموماً. وأوضح أن الجائحة نبهت فئة كبيرة من المستهلكين إلى أهمية هذه الممارسات، ودورها في الحفاظ على صحتهم.

ثقافة استهلاكية

من جانبه، قال خبير شؤون التجزئة رئيس شركة البحر للاستشارات، إبراهيم البحر، إن جائحة «كوفيدـ19» ساعدت على تعميق الثقافة الاستهلاكية والصحية لدى المستهلكين، كما دعمت بشكل كبير الإقبال على الأطعمة الصحية، وممارسة الرياضة، والتركيزعلى شراء السلع الأساسية، والاهتمام بالتخفيضات، وتخفيف استهلاك السلع الكمالية، تزامناً مع التوجه الى تقليل التبذير، ومنح أهمية للادخار.

وأضاف البحر أن تقليل السفر للخارج رفع مستوى الإقبال على السياحة الداخلية، وزيارة المعالم والمنشآت السياحية والترفيهية في الدولة، واكتشاف الإمارات كوجهة سياحية رائدة.

ولفت إلى أن التوجه إلى التسوق الإلكتروني رفع المنافسة مع منافذ البيع التقليدية، وبالتالي حصول المستهلكين على أسعار أفضل، لافتاً إلى سلوك استهلاكي يتمثل في مقارنة الأسعار وشراء أفضل العروض، وعدم التمسك بعلامات تجارية باهظة الثمن.

وتوقع البحر أن تستمر هذه التوجهات لدى المستهلكين فترات طويلة، ولا تنتهي بزوال الجائحة، لاسيما بعد أن ثبتت جدوى هذه السلوكيات على صحة وسلامة المستهلكين، فضلاً عن توجيه إنفاقهم نحو السلع التي يحتاجون إليها فعلاً، والاهتمام بالادخار، بصرف النظر عن المبلغ المدخر، والذي يختلف وفقاً لظروف وأسلوب حياة المستهلك، ودخله الشهري.

عروض وإجراءات

قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة نيرفانا للسياحة والسفر»، علاء العلي، إن فترة الجائحة شهدت زيادات في السياحة الداخلية بنسب راوحت بين 30 و50%، بحسب الموسم والعروض التي قدمتها الفنادق، وذلك في ظل قيود فرضها عدد كبير من دول العالم على السفر والسياحة.

وأكد أن الاطمئنان إلى الإجراءات الاحترازية في فنادق الدولة، والعروض والتخفيضات التي أعلنتها الفنادق والمنشآت السياحية، أتاحت لسكان الدولة فرصاً جيدة للغاية للإقامة في الفنادق والسياحة الداخلية.

طباعة