عقاريون أرجعوه إلى زيادة الطلب وتوافر السيولة وتحسّن أوضاع الشركات

مستأجرون: مُلّاك في أبوظبي يلغون «تسهيلات كورونا»

صورة

أفاد مستأجرون في أبوظبي بأن ملاك عقارات ألغوا مزايا وتسهيلات حصلوا عليها خلال جائحة «كورونا»، أبرزها الحصول على أشهر مجانية إضافية في عقد الإيجار، بجانب دفع الإيجار بشكل شهري، مشيرين إلى إصرار بعض الملاك على تحصيل الإيجار من خلال أربعة شيكات على الأكثر.

وفيما اعتبر ملاك أن ذلك يأتي في إطار تعويض الانخفاض في القيم الإيجارية خلال الأشهر الماضية، أوضح مسؤولو شركات عقارية لـ«الإمارات اليوم» أن إلغاء المزايا التي كان يمنحها ملاك للمستأجرين في بعض مناطق أبوظبي، يعود إلى أن الفترة الحالية تشهد زيادة في الطلب على التأجير، فضلاً عن توافر النقد (الكاش)، ووجود سيولة في السوق، بعد تحسن أوضاع الشركات أخيراً.

إلغاء مزايا

وتفصيلاً، قال المستأجر، أحمد عفيفي، إن مالك العقار الذي يستأجره في أبوظبي، أصر عند تجديد عقد الإيجار على أن يكون العقد 12 شهراً فقط، رافضاً أن يعطيه أي أشهر مجانية إضافية، كما حدث عند استئجاره الشقة في التوقيت نفسه من العام الماضي.

أما المستأجر أكرم عمار، فأفاد بأن المالك رفض أن يحصل على شيكات شهرية أو ستة شيكات سنوية لتسديد الإيجار، وأبلغه أن هذا الوضع كان سائداً وقت جائحة «كورونا»، إلا أن الوضع تغير الآن.

وأضاف عمار أن المالك أخبره بأنه إذا لم يقبل دفع الإيجار على أربعة شيكات على الأكثر، فإن هناك مستأجرين آخرين يمكنهم أن يستأجروا الشقة بدلاً عنه.

وذكرت المستأجرة، يمنى زيتون، أن المالك رفض عند تجديد العقد حصولها على أي أشهر مجانية، بينما كانت قد حصلت على شهرين مجانيين عند الإيجار، العام الماضي، مشيرة إلى أن المالك رفض أيضاً القيام بعمليات تنظيف وتعقيم للشقة على حسابه الخاص، كما حدث العام الماضي، وبمبادرة شخصية منه.

طلب كبير

من جانبه، أكد مدير التأجير في شركة «رعاية لإدارة العقارات»، محمد عثمان أيوب، أن ملاكاً ألغوا مزايا وتسهيلات كانوا قد منحوها لمستأجرين خلال جائحة «كورونا»، في بعض مناطق أبوظبي، لاسيما جزيرة الريم التي تشهد طلباً كبيراً.

وأوضح أن بعض الملاك، ألغوا منح مستأجرين فعلاً أشهراً مجانية على عقد الإيجار، ليكون العقد 12 شهراً فقط، بعد أن حصل مستأجرون على أشهر مجانية، لتحفيزهم على الاستئجار خلال الجائحة، فضلاً عن طلب الكثير من الملاك تسديد الإيجار على ثلاثة أقساط على الأكثر، وعدم الموافقة على منح المستأجر للمالك شيكات شهرية.

وبيّن أيوب، أن تحسن السوق، وعودة الطلب مرة أخرى، خصوصاً مع انتهاء تداعيات «كورونا»، كان لهما الدور الرئيس في إلغاء التسهيلات.

تحفيز

واتفق الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتوم لإدارة جمعيات الملاك»، سعيد عبدالكريم الفهيم، أن ملاك عقارات في أبوظبي ألغوا مزايا كانوا قد منحوها لمستأجرين خلال الجائحة، لتحفيز الطلب، في ضوء وجود عقارات كثيرة شاغرة، والتنافس على جذب المستأجرين.

وقال الفهيم إن ملاكاً كثيرين ألغوا منح المستأجرين شهراً أو شهرين إضافيين على عقد الإيجار، ليكون عقد الإيجار 12 شهراً، بدلاً من أن يكون 13 أو 14 شهراً، كما كان خلال الجائحة، فضلاً عن طلب بعض الملاك تسديد الإيجار على دفعتين أو ثلاث على الأكثر، وعدم الموافقة على الحصول على شيكات شهرية أو 12 شيكاً لتسديد الإيجار.

سيولة

وأكد الفهيم أن وضع السوق تحسن كثيراً خلال الفترة الأخيرة، كما زاد الطلب على التأجير، إضافة إلى توافر النقد (الكاش)، ووجود سيولة كبيرة في السوق، بعد تحسن الأوضاع الاقتصادية كثيراً، وتحسن أحوال الشركات وأوضاع التوظيف خلال الفترة الأخيرة.

ولفت إلى أن مستويات الإيجارات في أبوظبي لاتزال شبه مستقرة، ولم تحدث زيادات كبيرة على القيم الإيجارية، أخيراً، مع بعض الزيادات الطفيفة، نظراً لوجود وحدات شاغرة، ووجود منافسة قوية على جذب المستأجرين.

بدوره، قال رئيس شركة «فيوتشر 23 العقارية»، إكرامي حماد، إن سوق الإيجارات شهدت تنامياً في الطلب خلال الفترة الأخيرة، ما دفع ملاكاً إلى زيادة القيم الإيجارية في بعض مناطق أبوظبي، مثل جزيرة الريم.

وأوضح حماد، أن شركات مالكة لبعض العقارات رفعت القيم الإيجارية، بنسب راوحت بين 5 و10%، فيما أعلنت شركات عقارية أخرى أنها تعتزم رفع الإيجار وأسعار بيع العقارات بنسبة 5% اعتباراً من العام المقبل.

تسهيلات

واتفق حماد في أن تحسن الطلب دفع ملاكاً إلى إلغاء تسهيلات سابقة كانوا يمنحونها لمستأجرين في ظل جائحة «كورونا» خلال فترات تراجع الطلب.

تعويض

إلى ذلك، قال مالكا عقارات، سلطان عبدالله، وخميس محمد، إن بعض الملاك أبدوا مرونة كبيرة، وقدموا تسهيلات كثيرة للمستأجرين، بل وتحمل بعضهم خسائر خلال الجائحة، مراعاة لظروف السوق والمستأجرين، والحرص على بقاء الشقق مشغولة.

وذكرا أن ملاكاً يحاولون تعويض انخفاض القيم الإيجارية خلال الأشهر الماضية بزيادات طفيفة في الإيجارات، وإلغاء بعض المزايا السابقة.

مراعاة الظروف

طالب الخبير العقاري، مصطفى السيد، المُلاك بمراعاة ظروف المستأجرين، وإبداء قدر أكبر من المرونة معهم، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن معظم تداعيات الجائحة قد انتهت، إلا أن بعض الشركات الخاصة لم ترفع الرواتب إلى مستوياتها السابقة، فضلاً عن أن بعضها لم يفتح باب التوظيف مجدداً.

وأشار السيد إلى العديد من المشكلات التي لايزال يمر بها الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل المتحورات الجديدة لفيروس «كورونا»، ما يؤثر في مختلف الاقتصاديات في العالم بدرجات مختلفة، كما قد يؤثر في مستويات الإيجارات خلال الفترة المقبلة.

طباعة