مستأجرون يعتبرونها عروضاً غير مسبوقة.. وعقاريون يرون فيها انعكاساً لمتغيرات العرض والطلب

شركات عقارية تتنافس في عروض التسهيلات مقابل تثبيت القيمة الإيجارية

صورة

أكد مستأجرو وحدات سكنية في الشارقة أن شركات عقارية عدة توسعت أخيراً في عروض القيمة المضافة للمستأجرين، بديلاً عن خفض القيمة الإيجارية.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن بعض الشركات طرحت تسهيلات غير مسبوقة شملت منح المستأجرين خمسة أشهر مجاناً، وتصل إلى ستة أشهر عند التعاقد لفترة عامين، فضلاً عن تحمل رسم تصديق العقود الإيجارية، وهدايا تضمنت أجهزة مطبخ كاملة، لافتين إلى أن المقابل لذلك تثبيت القيمة الإيجارية وعدم خفضها.

بدورهم، أرجع مسؤولون في شركات عقارية، هذا السلوك العقاري في السوق، إلى الرغبة في استقطاب مستأجرين دون تقديم خفض في القيم الإيجارية، التي تحافظ بدورها، على القيمة السوقية للبنايات والوحدات السكنية، لافتين إلى أن تلك العروض بمثابة انعكاس لمتغيرات سياسات العرض والطلب في الأسواق.

تسهيلات غير مسبوقة

وتفصيلاً، قال المستأجر محمد حسام، إنه وجد عروضاً في السوق العقارية بالشارقة، تتضمن تقديم خمسة أشهر مجاناً في العقد عند الاستئجار من شركة لديها بنايات متعددة في منطقتي «النهدة» و«الخان»، مشيراً إلى أن الشركة ترفض أية محاولة للحصول على خفض في القيم الإيجارية.

من جهته، ذكر المستأجر عادل عبد الحليم، أنه وأثناء بحثه عن وحدة سكنية جديدة للانتقال إليها، لاحظ توسعاً كبيراً في العروض المطروحة، من ضمنها تسهيلات غير مسبوقة تضمن بعضها خمسة أشهر مجاناً، في وقت طرحت فيه شركة أخرى ستة أشهر مجاناً، شريطة عقد استئجار لعامين، إضافة إلى مواقف مجانية، وتسهيلات في السداد تصل إلى 12 دفعة.

وأوضح أن تلك الشركات تعتمد عروض التسهيلات أو خدمات القيمة المضافة للمستأجرين، بديلاً عن تخفيض القيمة الإيجارية.

واتفق المستأجر معتز حماد، في أن سوق العقارات التأجيرية تشهد حالياً مظاهر تنافسية ملحوظة، بعضها غير مسبوق، مثل طرح شركة ستة أشهر مجانية عند الاستئجار لفترة عامين، أو تحمل رسم تصديق العقود في دائرة البلدية والبالغة نسبته 4% من إجمالي القيمة الإيجارية، إضافة إلى منح المستأجرين هدايا مجانية لأجهزة مطبخ تشمل غسالة وثلاجة وفرناً، مع الإعفاء من رسوم العمولة، وأضاف أن تلك العروض، وعلى الرغم من جاذبيتها، فإنها لا تشمل تخفيضات في القيمة الإيجارية.

قيمة مضافة

في السياق نفسه، ذكر المستأجر أشرف أحمد، أن العروض غير المسبوقة في السوق التأجيرية بالشارقة حالياً تتركز في تسهيلات وخدمات قيمة مضافة للمستأجرين سواء عبر منح أجهزة إلكترونية مجانية كهدايا للمستأجرين، أو مواقف للمركبات مجاناً، فضلاً عن تحمل رسم تصديق العقود الإيجارية، وتسهيلات في سداد الدفعات حتى 12 دفعة.

وأوضح أن تلك العروض يقابلها رفض شركات إدارة العقارات منح تخفيضات إضافية في قيمة العقود التأجيرية السنوية، بشكل مماثل لفترات النصف الأول من العام الجاري، لافتاً إلى أن عروض الأشهر الثلاثة المجانية خلال النصف الأول من العام 2021 كانت غير مسبوقة، وارتفعت لتصل إلى خمسة أشهر أخيراً، ما يعد تطوراً في مؤشرات التنافسية في السوق.

القيمة السوقية

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي في «شركة السوم العقارية»، سفيان السلامات، «إن الأسواق تشهد حالياً مظاهر تنافسية لافتة في عروض خدمات القيمة المضافة، والتي شمل بعضها عروضاً غير مسبوقة في الأشهر المجانية، أو تحمل رسم تصديق العقود لدى دائرة البلدية»، لافتاً إلى ارتفاع حدة التنافسية بين شركات إدارة العقارات في استقطاب المستأجرين، دون تقديم تخفيضات في القيم الإيجارية عقب التخفيضات التدريجية التي شهدتها الأسواق منذ بداية جائحة فيروس كورونا «كوفيد ـ 19».

وأضاف أن تركيز الشركات على التوسع في التسهيلات المقدمة للمستأجرين، بديلاً عن التخفيضات الإيجارية خلال الفترة الأخيرة، يرجع إلى استهداف المحافظة على القيم الإيجارية عند مستوياتها الحالية، مشيراً إلى أن ذلك يدعم الحفاظ على القيمة السوقية للوحدات والبنايات السكنية عند التفكير في البيع لاحقاً.

مؤشرات الأسعار

من جهته، قال رئيس اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، ورئيس «مؤسسة الغانم للعقارات»، سعيد غانم السويدي، إن التوسع في العروض التنافسية أخيراً يستهدف تقديم تسهيلات ومزايا إضافية جديدة للمستأجرين، ويدعم في الوقت نفسه المحافظة على مؤشرات الأسعار الحالية، وهو ما يحقق مزايا مختلفة سواء للمستأجرين أو للشركات.

وأوضح: «تستفيد الشركات من خلال محافظتها على القيمة الإيجارية، بالاستمرار عند تلك القيم نفسها عند تجديد العقود، فيما تمنح تلك التسهيلات، المستأجرين، مزايا تحمل في مضمونها قيمة مالية سواء في الأشهر المجانية، أو مواقف المركبات، أو تحمل رسم تصديق العقود».

ولفت السويدي إلى أن تلك العروض بمثابة انعكاس لمتغيرات سياسات العرض والطلب في الأسواق، والتي تغير سواء في طبيعة العروض المطروحة أو حتى بالنسبة للأسعار، سواء من حيث الارتفاع أو الانخفاض، كما تشمل تلك العروض بنايات تتضمن وحدات كبيرة شاغرة مثل البنايات الجديدة التي يرغب الملاك في سرعة إشغالها.

عروض تحفيزية

اعتبر الوسيط العقاري أحمد بكر، أن معظم الشركات العقارية تفضل حالياً العروض التحفيزية لخدمات ما يسمى «القيمة المضافة»، بدلاً من التخفيضات السعرية في القيم الإيجارية، وذلك لسبب رئيس يتعلق بكون تلك العروض تمنح مرة واحدة فقط، بينما خفض الإيجارات يستمر عند تجديد العقود، فضلاً عن كون تلك العروض تحافظ على معدلات الإشغال في البنايات، ويتركز معظمها في البنايات الجديدة.

طباعة