أكدوا أنه يمكّن المستهلكين من تنويع الإنفاق والاستثمار بما يعزز الطلب في السوق

خبراء: تراجع كلفة السكن يعزز أداء الأعمال في دبي

صورة

قال خبراء اقتصاديون إن انخفاض كلفة السكن يعزز أداء الأعمال في دبي، مشيرين إلى أن السكن والمواصلات والتعليم والرسوم الحكومية، من أكثر العناصر التي تؤثر في كلفة تأسيس وبدء الأعمال، وقدرة الشركات ومؤسسات القطاع الخاص على الاستدامة في النشاط، لاسيما خلال الوقت الحالي الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات مرتبطة بتفشي فيروس «كورونا».

وأوضح الخبراء، لـ«الإمارات اليوم»، أن انخفاض كلفة السكن، يمنح شريحة كبيرة من المستهلكين هامشاً مالياً، يمكّنهم من تنويع الإنفاق أو الادخار والاستثمار بما يعزز الطلب في السوق، داعين إلى إعادة النظر في كلفة الرسوم الحكومية والغرامات، إلى جانب كلفة التعليم والنقل، بما يعزز قدرات الأفراد على الاستهلاك.

وكان المؤشر السنوي العام لأسعار المستهلك في دبي، انخفض بنسبة 3.12% خلال يوليو الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2019. وبين تقرير صادر عن مركز دبي للإحصاء أن ذلك جاء نتيجة انخفاض أسعار كلٍّ من: قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 5.41%، التي خفضت التضخم بمقدار 2.23 نقطة، فضلاً عن تراجع أسعار قسم النقل بنسبة 10.69%، التي خفضت التضخم بمقدار 1.20 نقطة، إضافة إلى هبوط أسعار قسم الترفيه والثقافة بنسبة 13.62%، التي خفضت التضخم بمقدار 0.29 نقطة، علاوة على انخفاض أسعار قسم الملابس وملبوسات القدم بنسبة 1.42%، التي خفضت التضخم بمقدار 0.03 نقطة، وقسم الاتصالات بنسبة 0.03%.

تراجع السكن

وقال المستشار المالي، صلاح الحليان، إن تراجع كلفة السكن، التي تشمل أقساط الإيجارات الشهرية أو حتى الرهن العقاري لبعض الفئات، مفيد جداً لكلفة المعيشة، التي تعد جزءاً لا يتجزأ من كلفة الأعمال، موضحاً أن السكن يستهلك، أحياناً، ما يصل إلى نحو 35% من ميزانية الأفراد والعائلات، خصوصاً للأسر الوافدة، وبالتالي فإن ذلك يقلل مخصصات الإنفاق الأخرى التي ترفع معدل الاستهلاك وتؤدي إلى النمو.

وأضاف الحليان أن كلفة الإيجارات لا تتعلق فقط بالسكن، وإنما إيجارات المكاتب التجارية، وهذا أيضاً إيجابي جداً، حيث يعزز قدرة الشركات - لاسيما في الوضع الحالي - على مواجهة التحديات الناجمة عن تفشي جائحة «كورونا».

أسعار معقولة

وذكر أن حرية السوق أمر إيجابي في الوقت الراهن، حيث يجبر توافر المعروض من الوحدات السكنية الملاك على طرح أسعار معقولة للإيجارات، مبيناً أن كلفة الحياة والمعيشة والأعمال تتعلق، أيضاً، بكلفة التنقل وشراء الأطعمة والرسوم الحكومية، التي سيكون لمبادرات خفضها أثر كبير في قدرة الشركات والأفراد على مواجهة التحديات الراهنة.

ودعا إلى إعادة النظر في الغرامات التي تفرض على تجديد الرخص المختلفة، تجاوباً مع وضع بعض الأفراد والمؤسسات للتيسير عليهم، ودعم قدراتهم على إدارة أوضاعهم المالية.

تحريك الأسواق

من جهته، قال المستشار الاقتصادي، ربيع عطاطرة، إن انخفاض كلفة الإيجارات يعزز أداء الأعمال في دبي، مشيراً إلى أن السكن والمواصلات والتعليم والصحة والرسوم الحكومية تؤثر، أيضاً، في كلفة تأسيس وبدء الأعمال، وقدرة الشركات ومؤسسات القطاع الخاص على الاستدامة في النشاط، خصوصاً في الوقت الراهن الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات مرتبطة بتفشي فيروس «كورونا».

وبين عطاطرة أن الشريحة الكبرى من المستهلكين، التي يمكنها تحريك الأسواق هي متوسطو الدخل، وبالتالي فإنه يجب تعزيز قدراتهم على الاستمرار في الاستهلاك لتحريك عجلة الاقتصاد، لافتاً إلى أن هناك حاجة لإعادة النظر في الرسوم الحكومية، من خلال تخفيض رسوم الرخصة التجارية، مقارنة بالصين والدول الأوروبية، حيث تكون صلاحية الرخصة التجارية خمس سنوات وبأسعار رمزية، فضلاً عن إلغاء الغرامات التي لا يكون فيها ضرر للآخرين مثل انتهاء الترخيص أو تجديد الاشتراكات بمختلف أنواعها.

وأشار عطاطرة إلى ضرورة خفض كلفة التعليم، بعد اعتماد التدريس عن بُعْد، حيث تقع على الأسرة كلفة إضافية في توفير المكان والمتابعة والنفقات الاستهلاكية المنزلية.

عناصر متفاوتة

بدوره، رأى الخبير الاقتصادي، رضا مسلم، أن مؤشر التضخم يتألف من مجموعات عدة، تضم عناصر متفاوتة للاستهلاك، لكن من الواضح أن كلفة الإيجار تعد عنصراً أساسياً في تحديد مستوى التضخم بالإمارات، موضحاً أن كلفة السكن قد تصل، أحياناً، إلى 50% من الدخل، مع ارتفاع مستوى الإيجارات.

وقال مسلم إن تراجع الإيجارات يؤثر في الجميع إيجاباً، فأصحاب الأعمال أنفسهم يراعون مستويات الإيجار عند تحديد أجور الموظفين، كما أن تراجع نسبة الإيجار في إنفاق الأفراد يمنحهم القدرة على تنويع الاستهلاك وعدم تركزه في جانب واحد ما ينعش الاقتصاد وحركة السوق بصورة عامة، مشيراً إلى أن الإيجارات هي عنصر حاسم جداً في تحديد مستوى المعيشة.

انخفاض المؤشر الشهري

انخفض المؤشر الشهري العام لأسعار المستهلك في دبي، خلال يوليو 2020، مقارنة بيونيو 2020، بنسبة 0.11%، نتيجة انخفاض أسعار كلٍّ من: قسم السكن، المياه، الكهرباء، الغاز والوقود بنسبة 0.28%، التي خفضت التضخم بمقدار 0.11 نقطة، وقسم الطعام والمشروبات بنسبة 0.50%، التي خفضت التضخم بمقدار 0.07 نقطة. وفي المقابل، ارتفعت أسعار كلٍّ من: قسم النقل بنسبة 0.82%، التي دفعت التضخم بمقدار 0.08 نقطة، وقسم السلع والخدمات المتنوعة بنسبة 0.28%، التي دفعت التضخم بمقدار 0.02 نقطة، وقسم الصحة بنسبة 0.04%.

ارتفاعات

أفاد مركز دبي للإحصاء بارتفاع مؤشر أسعار المستهلك، خلال يوليو الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من عام 2019، لكلٍّ من: قسم الطعام والمشروبات بنسبة 2.5%، والتي دفعت التضخم بمقدار 0.33 نقطة، وقسم التعليم بنسبة 1.87%، التي رفعت التضخم بمقدار 0.17 نقطة، وقسم التبغ بنسبة 15.96%، التي زادت التضخم بمقدار 0.09 نقطة، وقسم السلع والخدمات المتنوعة بنسبة 0.61%، التي دفعت التضخم بمقدار 0.04 نقطة، وقسم الأثاث والتأثيث والأدوات المنزلية وإصلاحها بنسبة 0.16%، التي رفعت التضخم بمقدار 0.01 نقطة، وقسم الصحة بنسبة 0.06%، بينما استقرت أسعار قسم المطاعم والفنادق عند مستوياتها السابقة، خلال فترة المقارنة.

طباعة