تشمل ضعف التمويل المصرفي وعدم اكتمال بيئة الدعم والقرارات غير المدروسة لرواد الأعمال ومخرجات التعليم غير المناسبة (2 - 2)

«محمد بن راشد لتنمية المشاريع» تحدد 4 تحديات تواجه المشروعات الصغيرة

صورة

حددت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، أربعة تحديات أساسية تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، موضحة أن تلك التحديات تتمثل بالسياسات النقدية وضعف التمويل المصرفي، إضافة إلى عدم اكتمال البيئة المناسبة لدعم المشروعات الصغيرة، فضلاً عن القرارات غير المدروسة لرواد الأعمال، علاوة على عدم مناسبة مخرجات التعليم.

ودعت المؤسسة المصرف المركزي إلى تشجيع المصارف لانتهاج سياسات نقدية خاصة مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير التمويل اللازم لها، مشيرة إلى أن هناك حاجة ملحة لتخصيص نسبة من تمويلات المصارف للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وذكرت لـ«الإمارات اليوم» أن رواد الأعمال يحتاجون إلى إيجاد أفكار مبتكرة لأعمالهم، وليس فقط الاكتفاء بالأفكار التقليدية، لافتاً إلى أن الأفكار المبتكرة يمكنها أن تحقق نجاحاً أكبر من المشروع التقليدي.

اهتمام لافت

وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي للمؤسسة، عبدالباسط الجناحي، إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحظى باهتمام لافت من الحكومة، كونها قطاعاً مهماً يشارك بنسبة لا تقل عن 94% من الاقتصاد المحلي، مشيراً إلى الدعم الذي تقدمه المؤسسة لمساعدة رواد الأعمال على بدء أعمالهم من خلال الدعم المالي واللوجيستي والمعرفي، لكنه ذكر أن هناك أربعة تحديات رئيسة تواجه تلك المشروعات. وأوضح الجناحي لـ«الإمارات اليوم» أن التحديات تتعلق بالسياسات النقدية وضعف التمويل المصرفي، فضلاً عن عدم اكتمال البيئة المناسبة لدعم المشروعات الصغيرة، إضافة إلى القرارات غير المدروسة لرواد الأعمال، وعدم مناسبة مخرجات التعليم.

نظام التعليم

وأكد الجناحي أن الإطار العام لريادة الأعمال يجب أن يكون محفزاً للشباب على بدء أعمالهم، وإيجاد جيل جديد من رجال الأعمال والمستثمرين، لافتاً إلى أن هذا الإطار ينبغي أن يكون مدعوماً بنظام التعليم الجامعي، الذي يراعي احتياجات الاقتصاد وسوق العمل.

وتساءل الجناحي عن غياب تخصص ريادة الأعمال في الجامعات، قائلاً: «كيف نطلب من الشباب أن يتحملوا مخاطرة العمل الخاص من دون تأهيلهم علمياً ومهنياً للدخول في هذا المجال، وتوضيح الصورة الكاملة أمامهم، قبل أن يبدأوا في ممارسة العمل الخاص».

وتابع: «لاحظنا خلال عملنا بالمؤسسة أن الشباب يدرسون منهاجاً علمياً في جامعاتهم يختلف تماماً عن المشروعات التي يطلقونها، فتجد أحدهم يدرس الهندسة أو الطب، لكنه يبدأ مشروعه التجاري في مجال التجارة أو الاستيراد أو التصدير، وهذا أمر يدعو إلى إعادة النظر في إيجاد بيئة مناسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من الجانب التعليمي، وأن تتناسب المخرجات التعليمية مع حاجة السوق، وحاجة الاقتصاد القائم بنسبة كبيرة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة».

وأفاد بأن المشروعات الكبيرة لن تنجح إذا لم تتوافر البيئة اللازمة لتطور ونمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إذ إن الشركات الكبرى تعتمد على الشركات الصغيرة في جوانب عديدة، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي منطق في تقديم الدعم للشركات الكبيرة وتجاهل الشركات الصغيرة والمتوسطة.

أفكار مبتكرة

وشدد الجناحي على أن رواد الأعمال يحتاجون إلى إيجاد أفكار مبتكرة لأعمالهم، وليس فقط الاكتفاء بالأفكار التقليدية، مؤكداً أن الأفكار المبتكرة يمكنها أن تحقق نجاحاً أكبر من بدء مشروع تقليدي في مطعم أو مقهى أو محل للحلويات، وبالتالي يجب أن تكون قرارات رواد الأعمال مدروسة بشكل دقيق لاتخاذ القرار الصحيح، إذ إن بعضهم يبدأ مشروعه من دون أن يكون متفرغاً له، وهو ما قد يؤثر في مسار المشروع، ويحرمه من أعلى مستويات الاهتمام به، وبالتالي يعرض المشروع للخسارة.

التمويل

وقال الجناحي إن ضعف التمويل المصرفي، وغياب السياسات النقدية الداعمة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، يعتبران من أحد أكثر التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، داعياً المصرف المركزي إلى تشجيع المصارف لانتهاج سياسات نقدية خاصة مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأن يشجع البنوك على توفير التمويل اللازم لرواد الأعمال، ومساعدتهم من خلال استحداث إدارة خاصة في المصارف المختلفة لدراسة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير التمويل اللازم لها، والوقوف جنباً إلى جنب مع رواد الأعمال لدعمهم ومساعدتهم، خصوصاً في مرحلة بدء الأعمال.

وأضاف أن هناك حاجة ملحة لتخصيص نسبة من تمويلات المصارف للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مطالباً المصرف المركزي بوضع خطة بالتنسيق مع مؤسسات تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لحث المصارف على توفير حصة من التمويل المصرفي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وبيّن الجناحي أن السياسات النقدية يمكن أن تخدم المشروعات الصغيرة، وليس المشروعات الكبرى فقط، مشدداً على دور البنوك كداعم رئيس للاقتصاد المحلي.

وذكر أن تمويل المشروعات، وتحمل جانب من المخاطر المحتملة، يعتبران دوراً أصيلاً للبنوك، إذ إن البنوك أيضاً يمكن أن تقدم الدعم والخبرة اللازمة لرواد الأعمال، وليس مجرد توفير التمويل، بل إنه يفضل أن تمنح أيضاً المعلومات والخبرة، وأن تساند رواد الأعمال إلى أن يصل المشروع إلى مرحلة استدامة العوائد، بما يضمن السداد المنتظم للتمويل.

شروط

ولفت الجناحي إلى أن بعض البنوك التي أعلنت أنها ستقدم الدعم والتمويل للمشروعات الصغيرة تضع أمام رواد الأعمال الشروط نفسها التي تتعامل بها مع الشركات الكبيرة، وهذا الأمر يؤدي إلى عزوف رواد الأعمال عن الحصول على الدعم المصرفي، والاتجاه للاقتراض من الأفراد، أو اللجوء للتمويل البيني.

وقال إن الشركات الكبيرة يمكنها أن تتحمل التأخير في سداد المستحقات المالية أشهراً عدة، لكن المشروعات الصغيرة لا يمكنها ذلك، لاسيما مع الضغوط المالية، وقلة خبرة رواد الأعمال في التعامل مع هذا الجانب أحياناً، وهو ما يجب أن تراعيه المؤسسات عن التعامل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة.


ىلات

قال المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، عبدالباسط الجناحي، إن الحكومة قدمت خطوات كبيرة ومهمة لدعم الاقتصاد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث أطلقت العديد من المحفزات، منها ما يتعلق بكلفة الرسوم الحكومية، مبيناً أن كلفة الإنتاج في الوقت الراهن تعتبر أقل مما مضى، خصوصاً مع تراجع أسعار الإيجارات، وهو أمر إيجابي محفز لقدرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتمكينها من البدء والانطلاق.

المؤسسة أكدت أن تمويل المشروعات وتحمّل جانب من المخاطر المحتملة يعتبران دوراً أصيلاً للبنوك.

طباعة