تجار أكدوا محدودية تأثيرها في المحال.. و«الاقتصاد»: الإغلاق مصير الصفحات المخالفة

متعاملون: «حسابات إلكترونية» تتاجر في الذهب وتحصّل «القيمة المضافة» دون فواتير

الفاتورة تضمن حق المستهلك في جودة المنتجات وضمان عدم التلاعب بالرسوم. تصوير: مصطفى قاسمي

أكد مستهلكون وجود حسابات إلكترونية لأفراد على مواقع للتواصل الاجتماعي، تتاجر في المشغولات الذهبية، وتطرح عروضاً وهمية ومبالغاً فيها، بغرض استقطاب المستهلكين، لافتين إلى أن بعض تلك الصفحات تحصّل ضريبة القيمة المضافة دون منحهم فواتير ضريبية تفيد بتسجيلهم في الرقم الضريبي وفقاً للقانون.

وأضافوا أن بعض الصفحات شهد انتشاراً خلال الفترة الأخيرة على مواقع الإنترنت، فضلاً عن أنها تفرض رسوماً كبيرة للمصنعية، كما تطرح عروضاً لبيع قطعتين من الذهب بأسعار منخفضة تقدر بنحو 300 درهم، وعند طلبها تعرض المواقع منتجات أخرى بأسعار أغلى، بزعم انتهاء مخزون العروض. من جانبها، دعت إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، المستهلكين المتضررين من تلك الصفحات إلى التواصل معها، والإبلاغ عن أية تجاوزات يرصدونها، مؤكدة أن الإغلاق سيكون مصير الصفحات المخالفة التي يتم التحقق منها، بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات. بدورها، طالبت «مجموعة دبي للذهب والمجوهرات»، بضرورة الزام تلك الصفحات بالتراخيص التجارية حتى يتم إخضاعها لمعايير الرقابة التي توفر حماية للمستهلكين، وتمنع طرح عروض وهمية أو مبالغ فيها، في وقت قال فيه تجار ذهب إن تأثير تلك الصفحات الإلكترونية محدود للغاية على نشاط الأسواق، لاختلاف معايير التجارة والتداول، وتفضيل فئات من المستهلكين التسوق التقليدي لشراء الذهب والحصول على فواتير مضمونة للمبيعات.

مشغولات ذهبية

وتفصيلاً، قالت المستهلكة سميرة عبدالعزيز، إنها فوجئت عند محاولة شراء مشغولات ذهبية عبر صفحات مخصصة لذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، بفرض بعض القائمين على حسابات تلك الصفحات، ضريبة القيمة المضافة على سعر الذهب، وعند استفسارها عن الفواتير رفضوا تقديم أي فواتير مشمولة برقم ضريبي مسجل وفقاً للقانون، لافتة إلى أنها اكتشفت أيضاً بعض المواقع التي تطرح عروضاً وهمية على مشغولات ذهبية، منها طرح أسورتين ذهب بسعر 300 درهم، وعند الاستفسار عن العرض، طلبوا منها شراء منتجات أخرى لديهم بزعم أن مخزون المنتجات المشمولة بالعرض انتهى، وأن عليها الحصول بالمبلغ على منتجات أخرى، وعندما رفضت الشراء واتهمتهم بالتحايل، أوقفوا عملية الشراء وحظروها على صفحتهم. وأشارت المستهلكة، رقية محمود، إلى أن بعض صفحات التواصل الاجتماعي، التي تتخصص في تجارة المشغولات الذهبية، تطرح عروضاً وهمية لمنتجات مختلفة، بخصومات بنسبة 70 أو 90%، وهذا من الأمور غير المنطقية، وعند الشراء يتم عرض منتجات بأسعار مرتفعة بزعم أنها خضعت لتلك الخصومات، مع استغلال عدم معرفة المستهلكين برسوم المصنعية، إضافة إلى أن بعض تلك الصفحات الإلكترونية تحصل ضريبة القيمة المضافة رغم أنها غير مسجلة، ولا تمنح فواتير بها الرقم الضريبي وفقاً للتعليمات القانونية.

وأكدت المستهلكة، أمل لطفي، أنه مع انتشار الحسابات الإلكترونية التي تروج لبيع المشغولات الذهبية، يقوم بعضها، سواء يتبع لأفراد أو شركات، بطرح عروض وهمية ومبالغ فيها، منها على سبيل المثال، أضف درهماً واحداً واحصل على قطعة ذهب مجانية إضافية مع مشترياتك، أو خصومات بنسبة 90%، أو بيع قطعة ذهب إضافية بسعر 49 درهماً فقط عند شراء قطعة ذهب بمبلغ 239 درهماً، على مشغولات تم تخفيض سعرها من مبلغ 1999 درهماً سابقاً.

الحسابات الإلكترونية

من جهته، قال رئيس مجموعة دبي للذهب والمجوهرات، توحيد عبدالله، إنه «من المفترض إخضاع تلك الحسابات الإلكترونية للتراخيص القانونية، حتى يتسنى اخضاعها للمعايير الرقابية، لمنع حدوث أية تجاوزات أو طرح عروض وهمية أو مبالغ فيها، بما يوفر حماية للمستهلكين، ويمنع الإضرار بهم». وأضاف أن «تلك الصفحات ليس لها تأثير واضح في المنافسة على استقطاب المستهلكين مع المتاجر التقليدية التي توفر ضمانات جودة واضحة للمستهلكين». من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي لمجموعة «ملبار للذهب والألماس»، عبدالسلام كي بي، إلى أن «صفحات التواصل الاجتماعي ليس لها أضرار على متاجر المشغولات الذهبية في الأسواق، ولكنها قد تعرض المستهلكين لعروض وهمية مبالغ فيها».

وأوضح مدير شركة «مجوهرات حيات»، ديليب دهكان، أن «تأثيرات انتشار صفحات التواصل الاجتماعي للاتجار في الذهب على تجارة الأسواق التقليدية محدودة للغاية، لاختلاف معايير التجارة، واستمرار تفضيل فئات عدة من المستهلكين الشراء من المتاجر للحصول على ضمانات جودة المنتجات والفواتير القانونية».

وقال مدير شركة «مجوهرات دهكن»، أشوك بويت، إن «صفحات التواصل الاجتماعي لا تمثل منافسة كبيرة للمتاجر التقليدية، ولكن بعضها قد يطرح عروضاً وهمية للمستهلكين، أو يحصّل ضريبة القيمة المضافة على الرغم من عدم تسجيله أو منحه فواتير ضريبية».

رصد المخالفين

بدوره، قال مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم سعيد النعيمي، إنه «من الضروري أن يتواصل المستهلكون مع إدارة حماية المستهلك عند رصد أية تجاوزات من الحسابات الإلكترونية»، داعياً إلى ضرورة الإبلاغ عن تلك الصفحات وأية مخالفات في ممارساتها، حتى يتم التحرك بشكل سريع لرصد تلك الصفحات والتعامل معها بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات في الدولة، إذ سيكون الإغلاق مصير الصفحات التي يثبت مخالفتها للقوانين. وأضاف أن «الفاتورة حق أصيل للمستهلك عند كل مشتريات يجريها، لأنها تضمن حقه في جودة المنتجات وضمان عدم وجود تلاعب في الرسوم المحصلة منه، وبالتالي فمن المهم مطالبة المستهلك بفاتورة مفصلة بمشترياته من أي جهة يتسوق منها».


ترويج المشغولات

أشارت (م.ح)، مسؤولة صفحة للتواصل الاجتماعي وتقوم بترويج وبيع مشغولات ذهبية، إلى أنها تبيع المشغولات لنطاق معارفها أو للمنضمين إلى صفحتها، مع عدم قدرتها على تكلفة افتتاح متجر تقليدي أو سداد رسوم ترخيصه، وأنها تحرص على تأكد المتعاملين من ضمان جودة المشغولات عند الاستفسار عند أي محل يختارونه، وأن أسعارها أقل من المتاجر التقليدية ما يجذب المتعاملين إليها، لافتة إلى أنه على المستهلكين التفرقة بين الصفحات التي تطرح عروضاً وهمية والتي تبيع بشكل حيادي.