محللون: سيولة توزيعات الأرباح وتوجيه الودائع المصرفية للأسهم يكفلان استمــــرار الصعود

عودة نشاط الأسهم بعد تجنّب «الــهاوية» الأميركية

توزيعات الأرباح ستسهم في ضخ سيولة جديدة للأسواق خلال الربع الأول من عام ‬2013. تصوير: تشاندرا بالان

استعادت أسواق الأسهم المحلية ذاكرة التداولات النشطة في بداية عام ‬2013، وبعد الإعلان عن توصل الولايات المتحدة لاتفاق مالي يجنبها الهاوية المالية التي كانت تهدد الاقتصاد الأميركي بموجة كساد جديدة، وإشاعة الاضطراب في الأسواق المالية حول العالم.

ووفقاً لمحللين، فإن تحسّن الوضع العالمي، أعاد المحافظ الاستثمارية، فضلاً عن كبار المستثمرين الأفراد، لشراء الأسهم بقوة، لتستعيد شركات الوساطة ذكريات نشاط التداول في أوقات الازدهار، لاسيما بعد أن بدأت مصارف في العودة إلى تمويلات الأسهم في بداية العام المالي الجديد.

وقالوا إن تزامن إعلان هذه الأخبار العالمية مع بداية العام الجديد، منح نوعاً من التفاؤل الإضافي، خصوصاً في ظل توقعات متفائلة حول توزيعات الأرباح السنوية، إضافة إلى أن الأسواق المحلية شهدت ارتفاعات مماثلة في مثل هذه الفترة من عام ‬2012.

وأوضحوا أن مكاسب أسواق الأسهم المحلية في الأسبوع الماضي لم تقتصر على صعود قيمها السوقية فقط، لكنها امتدت لتشمل القدرة على تجاوز عمليات جني الأرباح، وتمكين «العالقين» في الأسهم منذ فترة، من تحقيق أرباح تعوضهم عن جزء من خسائر الماضي، في ظل معدلات تداول مقبولة.

وأشار المحللون إلى أن هناك عدداً من العوامل التي تكفل استمرار صعود الأسهم في الفترة المقبلة، أهمها أن الصعود الحادث كان بنسب طبيعية وجاء نتيجة لعوامل منطقية، لافتين إلى أن توزيعات الأرباح التي يتوقع أن تكون جيدة ستسهم في ضخ سيولة جديدة للأسواق خلال الربع الأول من العام الجديد، فضلاً عن سيولة متوقعة من تحويل بعض المستثمرين لنسبة من ودائعهم المصرفية إلى استثمارات في الأسهم، لاسيما في ظل تدني الفائدة على الودائع وارتفاع العائد على الأسهم.

تفاؤل عالمي

‬10 شركات تستحوذ على ‬70٪ من التداولات

قالت رئيسة قسم البحوث والدراسات المالية في شركة «الفجر» للأوراق المالية، مها كنز، إن «تداولات ‬10 أسهم استحوذت على نسبة ‬70٪ من إجمالي قيم التداولات للسوقين معاً خلال عام ‬2012، وبقيمة إجمالية ‬48.8 مليار درهم»، مفصلة أنه كان من بينها خمس شركات عقارية بلغ إجمالي قيم تداولاتها ‬29.07 مليار درهم، ما يمثل ‬41٪ من إجمالي قيم التداولات للسوقين معاً».

وبيّنت أن «أسهم ثلاث شركات عقارية حلّت في المراكز الأولى في عام ‬2012 مثلما كانت في عام ‬2011، وهي (إعمار) بقيم تداولات بلغ إجماليها ‬11.78 مليار درهم، تمثل ‬16.7٪ من إجمالي قيم تداولات السوقين معاً، يليها (أرابتك) بقيمة تداولات بلغت ‬6.8 مليارات درهم تمثل ‬9.6٪، ثم (الدار) بقيم تداولات ‬4.46 مليارات درهم تمثل ‬6.3٪».

وأوضحت أن «سهمي شركتي (صروح) و(دريك أند سكيل») حلاّ في المركزين السادس والتاسع في القائمة، بأحجام تداولات بلغت ‬3.52 مليارات درهم و‬2.51 مليار درهم على التوالي».

وأشارت إلى أنه «خلال عام ‬2012 دخلت أسهم جديدة إلى قائمة الأسهم الأكثر تداولاً، هي (تبريد) و(تمويل)، فيما كانت هناك بالمقابل أسهم ضمن قائمة الشركات الأكثر نشاطاً في عام ‬2011، لكنها لم تحافظ على ذلك في عام ‬2012، منها (العربية للطيران)، وسهم (دانة غاز)».

وتفصيلاً، أرجع مدير مركز «الشرهان» للوساطة المالية، جمال عجاج، الارتفاعات التي شهدتها أسواق الأسهم المحلية إلى حالة التفاؤل التي عمت البورصات العالمية بعد التوصل لاتفاق مالي في الولايات المتحدة، والذي كان يهدد الاقتصاد الأميركي بموجة كساد جديدة، وإشاعة الاضطراب في الأسواق المالية حول العالم.

وقال إن «الولايات المتحدة نجحت في تفادي كارثة اقتصادية، بعدما أقر مجلس النواب الأميركي اتفاقاً يجنب زيادات في الضرائب، وتخفيضات في الإنفاق، كانت تهدد بدفع أكـبر اقتصاد في العالم نحو (هاوية ماليـة) تقود إلى ركـود»، لافتاً إلى أن «الأسهم العالمية سجلت أعلى مستوى في خمسة أشهر، في وقت أدى الاتفاق إلى تنشيط البورصات الآسيوية والأوروبية».

وأضاف أن «تحسن الوضع العالمي أدى إلى ظهور عدد من المعطيات الداخلية التي أسهمت في الصعود الكبير الذي شهدته الأسهم الأربعاء الماضي، منها عودة المحافظ الاستثمارية للتداول النشط، وبدء عودة المصارف للإقراض بضمان الأسهم»، مؤكداً أن «تزامن إعلان هذه الأخبار مع بدء العام الجديد، أعطى نوعاً من التفاؤل الإضافي، لاسيما في ظل توقعات متفائلة حول توزيعات الأرباح السنوية، فضلاً عن أن الأسواق المحلية شهدت ارتفاعات مماثلة في مثل هذه الفترة من عام ‬2012».

وأشار عجاج إلى أن «مكاسب الأسهم المحلية في الأسبوع الماضي لم تقتصر على صعود قيمها السوقية فقط، لكنها امتدت لتشمل القدرة على تجاوز عمليات جنى الأرباح، وتمكين (العالقين) في الأسهم منذ فترة من تحقيق أرباح تعوضهم عن جزء من خسائر الماضي، في ظل معدلات تداول مقبولة»، لافتاً إلى أن «المخاوف من ارتداد الأسهم هبوطاً بشكل سريع، تعد غير منطقية، لأن الصعود الحادث كان بنسب طبيعية وجاء نتيجة لعوامل منطقية، فضلاً عن أن هناك عدداً من المحفزات المحلية التي ستدعم استمرار الصعود في الفترة المقبلة».

القطاعات الرابحة

من جهتها، رصدت رئيسة قسم البحوث والدراسات المالية في شركة «الفجر» للأوراق المالية، مها كنز، أداء القطاعات الرئيسة خلال عام ‬2012، فقالت إن «غالبية مؤشرات القطاعات الرئيسة شهدت ارتفاعات في عام ‬2012 (ماعدا قطاع واحد هو قطاع التأمين)، بعدما سجلت مؤشراتها انخفاضاً في عام ‬2011».

وأضافت أن «أفضل القطاعات أداءً خلال عام ‬2012 كان قطاع العقار، الذى سجل مؤشره ارتفاعاً بنسبة ‬42٪، ليعوّض معظم خسائره في عام ‬2011 التي بلغت نسبتها ‬32.85٪»، مبيناً أنه «مع إغلاق عام ‬2012، يكون مؤشر القطاع منخفضاً بنسبة ‬4٪ فقط عن مستواه في بداية عام ‬2011».

وأفادت بأن «ثاني أفضل القطاعات أداء في عام ‬2012 كان قطاع السلع الاستهلاكية الذي سجل ارتفاعاً بنسبة ‬35٪، ليسجل مؤشره ارتفاعاً بنسبة ‬21٪ عن مستواه في بداية عام ‬2011، فيما حلّ قطاع النقل ثالثاً بعد أن ارتفع مؤشره بنسبة ‬27٪، ليغلق جميع خسائره في العام السابق».

وأوضحت أن «هناك قطاعات رئيسة شهدت ارتفاعات ضعيفة خلال عام ‬2012 لم تعوض مساهميها إلا بجزء بسيط من خسائرهم في عام ‬2011، وهي: قطاع الصناعة الذي سجل مؤشره ارتفاعاً بنسبة ‬1.27٪، مقابل انخفاض بنسبة ‬34٪ في عام ‬2011، وقطاع الاستثمار والخدمات المالية الذي سجل ارتفاعاً بنسبة ‬24.9٪ خلال عام ‬2012 مقابل خسائر بنسبة ‬41٪ خلال العام السابق، فيما توالت خسائر قطاع التأمين على مدار العامين الماضيين، وسجل انخفاضاً بنسبة ‬8.14 و‬10.7٪ في عامي ‬2011 و‬2012 على التوالي».

توجه السيولة

وفي ما يخص توجه السيولة إلى قطاعات رئيسة تابعة لها الأسهم خلال عام ‬2012، أفادت كنز بأن «أربعة قطاعات تصدرت قائمة الأكثر نشاطاً من حيث قيم التداولات في عام ‬2012، مثلما كان عليه الوضع في عام ‬2011، وهي على الترتيب: العقار، والبنوك، والاتصالات، وأخيراً الاستثمار والخدمات المالية».

وذكرت أن «حصة تداولات تلك القطاعات الأربعة من إجمالي قيم تداولات سوقي (دبي المالي) و(أوبوظبي للأوراق المالية) كانت أكبر خلال عام ‬2012 مقارنة بعام ‬2011، إذ بلغت حصة القطاع العقاري ‬45.2٪ من إجمالي التداولات في السوقين معاً، تلاه قطاع البنوك بنسبة ‬20.3٪ من إجمالي تداولات عام ‬2012».

وأضافت أن «نسبة تداولات قطاع الاستثمار والخدمات المالية ارتفعت من ‬6.5٪ في عام ‬2011 إلى ‬7.5٪ في عام ‬2012، في حين سجل قطاع الاتصالات انخفاضاً في الوزن النسبي لتداولاته في ‬2012، لتمثل ‬9.4٪ من إجمالي السوقين مقابل ‬11٪ في عام ‬2011».

تجنب الهاوية

بدوره، نبه المحلل المالي، علاء الدين علي، إلى أن «من العوامل التي أسهمت في تحقيق مؤشرات أسواق الأسهم صعوداً قوياً خلال الأسبوع الماضي، كان بدء تطبيق الآليات الجديدة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، منها رفع الحد الأعلى للارتفاع المسموح به إلى ‬15٪ بدلاً من ‬10٪، إذ سمحت تلك التعديلات لمؤشر السوق بأن يصعد بالنسبة التي يستحقها فعلاً».

وقال إن «هذه الآليات ستجعل أسعار إغلاق الأسهم تتحدد وفقاً لقوى العرض والطلب في السوق، الأمر الذي كان غائباً تماماً في الطريقة السابقة»، موضحاً أن «إدارة سوق أبوظبي استحدثت فترة تسمى (مرحلة ما قبل الإغلاق) تبدأ في الساعة ‬50:‬1 بعد الظهر ، ويسمح فيها فقط لشركات الوساطة بإدخال الأوامر إلى نظام التداول الإلكتروني وتعديلها دون تنفيذ، إذ سيقوم النظام عند انتهاء الجلسة باحتساب سعر الإغلاق، وفقاً للمعايير نفسها المتبعة لاحتساب سعر الافتتاح، وتنفيذ أوامر البيع والشراء كافة القابلة للتنفيذ على هذا السعر بشكل تلقائي».

وأكد أن «الإعلان عن نجاح الولايات المتحدة في تجنب (الهاوية المالية)، بث حالة من التفاؤل في جميع البورصات العالمية، بما فيها البورصات المحلية، فعادت المحافظ الاستثمارية وكبار المستثمرين الأفراد، للشراء بقوة، لتستعيد شركات الوساطة ذكريات نشاط التداول في أوقات الازدهار»، متوقعاً أن تواصل أسعار الأسهم الصعود خلال الفترة المقبلة، لاسيما في ظل توزيعات الأرباح التي يتوقع أن تكون جيدة، والتي ستسهم في ضخ سيولة جديدة للأسواق خلال الربع الأول من العام الجديد، فضلاً عن سيولة متوقعة من تحويل بعض المستثمرين لنسبة من ودائعهم المصرفية إلى استثمارات في الأسهم، خصوصاً في ظل تدني الفائدة على الودائع وارتفاع العائد على الأسهم».

طباعة