«الاقتصاد» تشكّل لجنة لمراجعة وثائق تأمين السيارات

ارتفاع أسعار قطع غيار السيارات من أسباب طلب تحرير أسعار التأمين.                 تصوير: تشاندرا بالان

خاطبت جمعية الإمارات للتأمين، أخيراً، هيئة الامارات للتأمين ، بشأن تحرير أسعار تأمين السيارات. فيما أوضحت «الهيئة» أن الطلب في حاجة إلى دراسة معمّقة، وأنه ليس من الحكمة اتخاذ قرارات غير مدروسة، مشيرة إلى أن وزارة الاقتصاد أصدرت قراراً بتشكيل لجنة فنية مشتركة بين الهيئة والجمعية لمراجعة الشروط الواردة في وثائق التأمين.

قيد الدراسة

وتفصيلاً، قالت نائب مدير عام هيئة الإمارات للتأمين، فاطمة إسحاق العوضي، إن «الهيئة» تلقت منذ فترة طلباً بشأن تحرير الأسعار في تأمين السيارات، مشيرةً إلى أن «الموضوع يحتاج إلى دراسـة معمّقـة، نظراً إلى الجوانب الإيجابيـة والسلبيـة المصاحبـة لمثل هـذه الخطوة».

وأكدت لـ«الإمارات اليوم» أن «وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين، سلطان بن سعيد المنصوري، أصدر، أخيراً، قراراً وزارياً بتشكيل لجنة فنية مشتركة بين هيئة التأمين، وجمعية الإمارات للتأمين، لمراجعة الشروط الواردة في وثيقتي تأمين السيارات، ودراسة التعرفة»، داعية إلى «الانتظار إلى حين انتهاء اللجنة من أعمالها، ورفع توصياتها إلى مجلس إدارة الهيئة، والوزارة، لاتخاذ القرارات التي تحقق المصلحة العامة».

وفي ما إذا كانت «الهيئة» ستتجه إلى تحرير الأسعار فعلاً، أوضحت أن «الموضوع قيد الدراسة، ولم أقل أن هناك اتجاهاً إلى تحرير الأسعار».

وتابعت «حينما يتعلق الأمر بموضوع يخصّ ملايين الناس من أصحاب السيارات، وآلاف المتضررين والمصابين من حوادث السيارات، فليس من الحكمة اتخاذ قرارات عاجلة غير مدروسة، فضلاً عن أن الأمر يتعلق بسياسة الدولة في ميدان تسعير المنتجات (المادية وغير المادية) التي تهم شريحة واسعة جداً من الناس».

وأضافت أن «المطالبين بتحرير الأسعار يستندون في موقفهم إلى أن الدولة تتبع سياسة الاقتصاد الحر، وبالتالي لا حاجة للتسعير، لأن السوق تنظم نفسها، والمنافسة خير ضمان لمنع الاحتكار»، لافتة إلى أن «الاقتصاد الحر لا يعني عدم التنظيم وترك (الحبل على الغارب)، كما يقال، كما أن القول بأن السوق تنظم نفسها فرضية غير دقيقة كما أثبتت التجارب، أما أن المنافسة هي خير ضمان لمنع الاحتكار، فهذا كلام صحيح على المدى القصير».

وحول خسائر شركات التأمين، ذكرت أن «الخسائر تحصل في التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، وهذا ما تؤكده الإحصاءات المتوافرة لدى الهيئة، وهو ما سيتم دراسته، أما التأمين من الفقد والتلف، فإن نتائجه مُرضية، ودليل ذلك أن العديد من شركات التأمين تحدد أسعاراً للفقد والتلف أقل من تلك الواردة في التعرفة الإلزامية».

تكاليف مرتفعة

من جانبه، كشف الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين، فريد لطفي، عن «مخاطبة الجمعية للهيئة، أخيراً، بشأن تحرير الأسعار، نظراً إلى مطالب شركات التأمين العاملة في السوق»، عازياً ذلك إلى «زيادة تكاليف ورش التصليح وقطع الغيار، فضلاً عن اليد العاملة خلال السنوات الماضية، ما حمّل بعض شركات التأمين خسائر في تأمينات الطرف الثالث (ضد الغير)».

وأوضح أن «المنافسة في السوق، نظراً إلى كثرة الشركات العاملة، ترجح العديد من السيناريوهات بشأن الأسعار، فمن جهة، نرى أن الأسعار انخفضت بشكل كبير بفعل المنافسة والبحث عن السيولة المالية، في حين تطالب شركات التأمين بتحرير الأسعار، لأنها تتكبد خسائر كبيرة».

وأكد أن «شركات التأمين لا تسجل خسائر في تأمينات السيارات، باستثناء التأمين (ضد الغير)»، مشيراً إلى أن «السوق المفتوحة من مصلحة المؤمّن، نظراً إلى تعدد الخيارات المطروحة أمامه».

وبيّن أنه «يجب على شركات التأمين أن تعي أن الخدمة أهم من السعر، خصوصاً خلال الفترة المقبلة»، لافتاً إلى أن «بعض الشركات الأجنبية خفّضت من أسعارها بشكل كبير، وهذا غير مناسب». وأوضح أنه «في حال تحرير الأسعار من الممكن أن ترتفع الأسعار أو تنخفض بنسبة 10٪».

الإنتاجية والربحية

بدوره، قال مدير عام شركة «التأمين المتحدة»، خليل سعيد، إن «توقعات المرحلة المقبلة تعتمد على السياسات التي ستتبعها كل شركة في سياساتها بشأن التسعير»، موضحاً أن «شركات التأمين هي شركات ربحية تعمل لتحقيق أرباح للمساهمين، والجميع يأخذ ذلك في الحسبان».

وتابع«وضع الإنتاجية والربحية عاملين مهمين، على مسؤولي الشركات الأخذ بها أثناء التسعير، لمواجهة الانخفاض في أسعار السيارات، خصوصاً بعد تراجع قطاعي التأمين الهندسي أو الإنشاءات، والتأمين البحري»، متوقعاً أن «تنخفض الأسعار بشكل كبير خلال الفترة المقبلة».

يذكر أن شركات التأمين طالبت بتحرير أو رفع الحد الأعلى لأسعار التأمين على السيارات، التي تستحوذ على معظم أقساط التأمين في السوق الإماراتية، على غرار تجارب بعض الدول، خصوصاً بعد ارتفاع «الدية الشرعية» من 35 ألف درهم إلى 70 ألفاً، ثم إلى 150 ألفاً، وأخيراً إلى 200 ألف درهم، فضلاً عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها ورش التصليح، وارتفاع أسعار قطع الغيار، ما أدى إلى تسجيل بعض الشركات خسائر في تأمينات الطرف الثالث «ضد الغير».

طباعة