«جونز لانغ لاسال»: استقرار «انتقائي» في عقـارات دبي العام الجاري

الشركة توقعت أن تكون عائدات المشروعات ذات النوعية الجيدة أكثر استقراراً. تصوير: لؤي أبوهيكل

قالت شركة جونز لانغ لاسال الاستشارية العقارية إن «سوق العقارات في إمارة دبي ستشهد خلال العام الجاري استقراراً انتقائياً»، موضحة أن «بعض المناطق في دبي، التي يتوافر فيها عنصر الطلب على الموقع، من المتوقع لها أن تستقر، فيما ستتراجع أخرى بنسبة تصل إلى 15٪ خلال العام الجاري».

وتوقعت أن «يكون مستوى العائدات في السوق أكثر استقراراً في المشروعات والمواقع ذات النوعية الجيدة، بسبب أدائها الأفضل من غيرها، نسبياً»، مؤكدة أن «التحول نحو النوعية يمثل علامة نضج في سوق عقارية تتطور باستمرار».

 
الثقة والشفافية

قال رئيس قسم الأبحاث في «جونز لانغ لاسال الشرق الأوسط»، كريغ بلمب، إن «إيجاد جو من الثقة أمر أساسي بالنسبة للأسواق للحفاظ على القدرة التنافسية في الأوقات الاقتصادية الصعبة».

ولفت إلى أن «الحاجة إلى إعادة بناء الثقة وتحقيق المزيد من الشفافية لم تعد اختيارية، بل ضرورة وواجبة التنفيذ في منطقة سريعة التطور بالنسبة لأسواق العقارات كالسوق الإماراتية».

وأشار إلى أن «توقيت الانتعاش سيتوقف على الطلب الإضافي من المستثمرين والمستأجرين على حد سواء، ومع نضج الأسواق يحتاج المستثمرون إلى اتخاذ نظرة أطول مدى، لأن مستوى العائدات من المتوقع أن يصبح أكثر استقراراً واستدامة».


تحوّل في الاستثمار

وقال المدير الإقليمي في الشركة، فادي موصلي لـ«الإمارات اليوم»، إن «العام الماضي كان صعباً على القطاع العقاري في الإمارات»، ولفت إلى أن «الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار المحلية لم تسجل أي استثمارات دولية في القطاع العقاري خلال العام الماضي»، مشيراً إلى أن «أموال الصناديق المحلية تحولت صوب السوق المحلية وعملت على مساعدتها على التعافي من خلال إكمال المشروعات».

وقال إن «السوق المحلية في الإمارات محل مراقبة من المستثمرين الدوليين لانتهاز الفرص التي توفرها، فيما تواجه الشركات المحلية ضغوطاً لتسييل أصولها، لكنها تقاومها».

وتوقع أن يشهد العام المقبل تعافياً في سوق العقارات الدولية، خصوصاً في بريطانيا التي شهدت ارتفاعاً في أسعار الأصول خلال العام الجاري بنسبة 20٪، والولايات المتحدة التي ارتفعت فيها أسعار العقارات بنسبة 10٪.

وبين أن «السوق العقارية في دبي تحتاج إلى تحفيز الطلب، ويمكن أن يتم ذلك من خلال السياسات الحكومية والمبادرات التي تشجع البنوك على الإقراض العقاري».

تغيير جذري

وأكد موصلي للصحافيين، على هامش مؤتمر صحافي عقد أمس، أن «السوق العقارية شهدت تغيراً جذرياً، خصوصاً في قطاع الإيجارات، حيث انقلب ميزان القوى لمصلحة المستأجر الذي بات المسيطر على السوق»، مشيراً إلى أن «البيع لتعويض الخسائر في السوق أدى إلى مزيد من التراجع في الأسعار خلال العام الماضي».

واستطرد «عادت السوق العقارية في دبي حالياً إلى أسعار عامي 2005 ـ ،2006 ونتوقع أن تصل إلى معدلات أسعار عامي 2003 ـ 2004 خلال نهاية العام الجاري».

وقال إن «أكثر من 40٪ من المشروعات العقارية على الخريطة في دبي بلغت نقطة اللاعودة، حيث تصبح كلفة التوقف عن إكمالها أكبر من كلفة تراجع الطلب على القطاع العقاري». ولفت إلى أن «دخول تلك المشروعات حيز التنفيذ يزيد من الضغط على المعروض في السوق ويخفض الأسعار».

وأوضح موصلي أن «معدل الإشغال في العقارات التجارية في دبي يبلغ نحو 30٪، فيما يبلغ حجم العرض من المساحات المكتبية والتجارية نحو 45 مليون قدم مربعة، ومن المتوقع أن يزيد هذا العرض نحو 40 مليون قدم مربعة أخرى خلال العامين المقبلين مع انتهاء تنفيذ مشروعات جارية».وأشار إلى أن «العرض من الشقق السكنية أقل من عرض المساحات التجارية».

غياب المضاربين

وأكد موصلي أن «السوق العقارية تشهد الآن جوانب إيجابية مهمة، منها غياب المضاربين الذين تسببوا في دفع المطورين إلى تطوير مشروعات من دون طلب حقيقي عليها»، ولفت إلى أن «السوق تحولت الآن إلى سوق للمستهلك النهائي، وتحتاج إلى الشفافية اللازمة لمساعدتها على النمو».

وقال إن «البنية التشريعية في دبي جيدة، لكنْ هناك احتياج لإنجاز القوانين الخاصة بمعالجة العلاقة بين المطورين والملاك، وقوانين لإدارة العلاقة بين المستثمرين والبنوك لمعالجة أمور الرهن العقاري».

وقال إن «السوق العقارية في أبوظبي تشهد توازناً بين العرض والطلب، لكن مع بدء تسليم المشروعات نتوقع تراجعاً في أسعار عقارات أبوظبي يقدر بنحو 15٪ خلال العام الجاري».

التوقعات الـ10

من جانبه، قال المدير التنفيذي لـ«جونز لانغ لاسال الشرق الأوسط»، بلير هاغل، إنه «في عام 2010 ستبتعد سوق العقارات في الإمارات عن نموذج المبيعات على الخريطة»، متوقعاً أن تتوصل إلى خطة نموذجية طويلة المدى مرتكزة على التدفقات النقدية الآمنة.

وعدّد 10 توقعات أساسية للسوق العقارية خلال العام الجاري، قائلاً إن «السوق العقارية تحولت من مرحلة التطوير العقاري إلى مرحلة إدارة الأصول، إذ شهد العام الماضي نهاية مرحلة إيجاد الأصول إلى إدارة الأصول والاحتفاظ بالقيمة»، وأضاف أن «التوقع الأول هو الانتقال إلى مرحلة تعزيز قيمة الأصول، وهو علامة على نضج سوق العقارات».

وتابع «التوقع الثاني استمرار عدم التطابق بين الطلب والعرض، الذي يحدث خللاً في ميزان القوى بين الملاك والمستأجرين، حيث تتحرك السوق لمصلحة المستأجر في وقت تزداد فيه المنافسة، من خلال زيادة العرض وانخفاض الطلب وهبوط الإيجارات وارتفاع الشواغر»، ولفت إلى أن «هذا الوضع مفيد للمستأجرين، لأنه يدفع الملاك إلى توفير مزيد من الحوافز للاحتفاظ بمستأجريهم الحاليين وجلب اخرين جدد».

المستخدمون النهائيون

وقال هاغل إن «التوقع الثالث هو أن تلبي السوق احتياجات المستخدمين النهائيين المتزايدة في الفئة الوسطى من القطاع العقاري، وهذا يمثل تطوراً مهماً للقطاع، كون الأولويات تتحول من التركيز السابق على مستثمري العقارات الفخمة باتجاه الغالبية من المستخدمين النهائيين»، موضحاً أن «السنوات الخمس الماضية شهدت تركيزاً على المساكن الراقية، التي احتلت 60٪ من نسبة التطوير، التي كانت هدفاً لنحو 16٪ من المستثمرين والمضاربين».

وأشار إلى أن «انتقال السوق من العالمية إلى المحلية، هو توقعنا الرابع للسوق، حيث يعتمد المطورون العقاريون والمستثمرون في الشرق الأوسط بشكل متزايد على استراتيجيات تتطلع إلى الداخل، ويسعون نحو المزيد من الفرص المحلية بدلاً من الأسواق العالمية».

وبين أن «التوقع الخامس هو شيوع تحديد القيمة الحقيقية للأصول، حيث توجد حاجة ملحة إلى تحديد مثالي للقيمة الحقيقية في سوق تعيش مستواها الأدنى من المعاملات، ما سيؤدي إلى ظهور مبادرات جديدة في مهنة التقييم بفضل تطور المنطقة نحو سوق أكثر نضجاً».

ولفت إلى أن «ظهور نموذج جديد للتمويل العقاري، حيث ستتسبب ندرة الديون في جعل الأسهم الخاصة وصناديق الثروة العائلية الخيار الأفضل، نظراً لوضعها النقدي القوي، هو توقعنا السادس للسوق».

الأصول المدرة للدخل

وأفاد هاغل بأن «الشركة تتوقع أن يظهر نموذج جديد للاستثمار العقاري يركز بشكل أكبر على الأصول المدرة للدخل، طالما أن صناعة العقارات الإقليمية صارت تأخذ رؤية بعيدة المدى على الممتلكات»، مشيراً إلى أن «هناك إقبالاً ضعيفاً من المستثمرين على المشروعات غير المكتملة التي لا تنتج دخلاً».

وتوقـــع أن «تشهد السوق إعادة بناء للثقة، حيث تعد الشفافية والثقة من القضايا الرئيسة التي تواجه صناعة العقارات في الإمارات، وهذا هو توقعنا الثامن».

وأردف أن «التوقع التاسع هو توليد طلب إضافي على السوق، الذي سيكون عاملاً حاسماً في توقيت الانتعاش في سوق العقارات الإماراتية»، لافتاً إلى أن «التوقع العاشر هو ما يمكن وصفه بأنه الاستقرار الانتقائي، حيث ستعرف السوق مزيداً من التمييز، حيث ان بعض المواقع سيكون أداؤها أفضل من غيرها».
طباعة