بنوك تفرض رسوماً مفاجئة على عملائها

علي عيسى آل معين.

أكد عملاء ان بنوكاً محلية ـ يتعاملون معها منذ سنوات ـ تفرض رسوماً على خدمات تقدم لهم من دون علمهم أو موافقتهم، وخصم مقابل هذه الرسوم من أرصدتهم، واصفين تلك الرسوم بأنها بمثابة رسوم «إذعان»، لأن العميل يضطر في كثير من الأحيان لقبولها للحصول على الخدمة.

وأشاروا إلى أن معظم الرسوم التي فرضتها البنوك أخيراً، لم تكن موجودة عند تعاقدهم معها، وتم فرضها في مراحل لاحقة، لافتين إلى أن بعض الرسوم تظهر بشكل مفاجئ عبر بيانات كشوف حساباتهم للبطاقات الائتمانية أو للحسابات المصرفية، بينما يتم بعضها عبر تحويل خدمات مجانية إلى خدمات مدفوعة أو رفع أسعار رسوم خدمات كانت محددة سابقاً.

في المقابل، أوضح مسؤولون مصرفيون أن البنوك لا تجبر العملاء على قبول رسومها، حيث تترك لهم الخيار في الانتقال إلى أي بنك آخر، كما أنها تضطر إلى فرض تلك الرسوم أو زيادتها في إطار تطوير أو تفعيل نظم جديدة لأعمالها.

رسوم تأمين

وقال الموظف في إحدى الشركات الاستثمارية في دبي، حازم محمود، إنه «اكتشف أن البنك الذي يتعامل معه منذ سنوات فرض رسوماً إضافية على بطاقته الائتمانية عندما استلم بيانات كشف الحساب». وأضاف «عندما استفسرت أخبرني البنك بأنها رسوم لخدمة تأمين جديدة يتم تطبيقها للمرة الأولى».

وأشار إلى أنه «لولا أنه اكتشف تلك الرسوم لتراكمت المبالغ المستحقة عليه من دون حتى أن يستفيد من تلك الخدمة التي فرضها البنك من دون علمه»، لافتاً إلى أن «فرض البنوك رسوم جديدة بصورة مفاجئة أو زيادة الرسوم من دون مبررات مقنعة يزيد من أعباء التعاملات البنكية المختلفة»، مطالباً «بوضع حلول تنظيمية لهذه الرسوم تضمن حقوق العملاء بشكل مماثل لحقوق إدارات البنوك».

من جهته، ذكر مسؤول المبيعات في إحدى الشركات التجارية، وليد علي، أن «البنك الذي يتعامل معه فرض رسوماً بشكل مفاجئ على خدمات كانت تقدم بشكل مجاني عند تعاقده مع البنك وتحويل راتبه إليه، مثل رسوم إرسال الرسائل النصية لتعريف العميل بالعمليات التي تمت على حسابه المصرفي».

واعتبر أن «فرض تلك الرسوم أو زيادتها يعد نقضاً للعقد الموقّع مع البنك، إذ كان من المفترض أخذ آراء العملاء قبل فرض أية رسوم بشكل إجباري عليهم استغلالاً لعدم تفضيل العملاء تحويل الحسابات لبنوك أخرى، تفادياً للإجراءات المصاحبة لذلك».

وأوضح أن «إدارة البنك بعدما حوّلت خدمات الهاتف المصرفي من مجانية إلى مدفوعة أصبحت تستغل العملاء في وضع إعلانات وبيانات خاصة بالبنك يضطر العملاء لسماعها عند إجراء تلك المكالمات».

من جهته، أكد المحاسب في إحدى الشركات في دبي أحمد محمد، أن «بنوكاً كثيرة فرضت رسوم تأمين ظهرت بشكل مفاجئ ضمن بيانات حسابات العملاء، وهو ما تعرّض له مع عدد من زملائه في الشركة التي يعمل فيها من البنك نفسه، على الرغم من عدم علمهم أو موافقتهم على رسوم تلك الخدمات الجديدة».

وقال إن «أحد البنوك زاد من رسوم الخدمات الشهرية الخاصة بالرسائل النصية القصيرة التي يرسلها لعملائه، على الرغم من أن تلك الرسائل تعد خدمات مشتركة بين البنك والعميل، وتم الاتفاق على أنها تتم برسوم رمزية».

وأشار إلى أن «إدارات البنوك لا تهتم لآراء العملاء عند فرض رسوم جديدة أو تغيير قيمة الرسوم أو الفائدة على القروض، على غرار ما يتم عند زيادة البنك سعر الفائدة على تمويلات شخصية ممنوحة للعملاء، خصوصاً أن عقد القرض الموقّع مع العميل يتضمن بند «إذعان» يتيح لإدارة البنك تغيير سعر الفائدة في أي وقت».

 تعليمات «المركزي»

ذكر مسؤول في المصرف المركزي ـ طلب عدم ذكر اسمه ـ أن «أسعار الرسوم الخاصة بالخدمات المصرفية ترجع بشكل أساسي إلى إدارات البنوك ونظام عمل كل بنك، ولكن المصرف المركزي يُلزم البنوك بضرورة إيضاح الرسوم الخاصة بكل خدمة للعملاء، وترك حرية الاختيار لهم في التعامل مع أي بنك وفق الرسوم المناسبة له».

وقال المسؤول إنه «بناء على تعميم (المركزي) رقم (12/93) يكون لزاماً على جميع البنوك العاملة في الدولة وضع لوحة بالرسوم التي تفرضها على العملاء مقابل خدماتها، وذلك في قاعة التعامل الرئيسة، وأن يتم إخبار العميل بشكل مسبق عن أية رسوم جديدة سيتم اقتطاعها من حسابه»، مؤكداً أنه «في حال وجود أية مخالفة لهذا التعميم، فعلى العميل التوجه بالشكوى إلى إدارة الرقابة بالمصرف المركزي لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق هذه البنوك، التي تتمثل في عمل مخالفات إدارية والتوجيه بالتوقف عنها». وأضاف «من المهم أن يدرك العملاء أن البنوك لا تقدم خدماتها مجاناً أبداً، لكن حق العميل يتمثل في المعرفة المسبقة بسعر الخدمة وقيمة الخصم، فالشفافية موجودة، لكن العملاء لا يسألون في الغالب».

ولفت إلى «وجود جدول بأسعار خدمات البنوك على الموقع الإلكتروني الخاص بـ(المركزي)، إذ يمكن للعميل معرفة سعر الخدمة التي يتلقاها من بنكه، ويتم إضافة أية خدمات جديدة وأسعارها أولاً بأول»، مشيرا إلى أن «المصرف المركزي يراقب شفافية البنوك ويتيح للعميل اختيار البنك المناسب له، من خلال اطلاعه على لوحة الأسعار والمفاضلة بينها».

«المركزي» يُلزم البنوك بوضع لوحة بالرسوم التي تفرضها على العملاء مقابل خدماتها.    تصوير: إريك أرازاس
حق الاعتراض

من جانبه، أفاد الخبير المصرفي الرئيس التنفيذي بالوكالة لـ«مصرف عجمان»، علي عيسى آل معين، بأن «قواعد المصرف المركزي تقضي بأنه لا يحق للبنوك أن تفرض رسوماً مقابل أية خدمات من دون علم أو موافقة العملاء إلا إذا كانت تلك الرسوم مدرجة ضمن بنود العقود المشتركة بين العميل والبنك».

وطالب آل معين عملاء البنوك بأن «يكون لديهم الوعي الكافي للاعتراض على أية رسوم يدفعونها، ولا يوافقون عليها أو لا يعلمون بطرحها من الأساس».

وأشار إلى أن «البنوك ومؤسسات التمويل تضع ملحوظة للعملاء ضمن كشوف الحسابات الخاصة بهم تعلمهم بحقهم في الاعتراض على أي بيانات في الكشف خلال فترة زمنية تصل إلى 30 يوماً بعدها يتم اعتماد موافقة العميل على الكشف بشكل آلي». وأوضح أن «نسبة كبيرة من العملاء لا تفضل الاعتراض على الرسوم المخفّضة لبعض الخدمات، مثل خدمات الرسوم للهاتف المصرفي، التي تكون في حدود خمسة دراهم شهرياً، أو غيرها من الرسوم، إذ يوافق بعض العملاء على سدادها، بينما يعترض عملاء آخرون كون تلك الخدمة مجانية في معظم البنوك».

واكد آل معين أن «جميع البنوك تتيح للعملاء الحق في معـرفة الرسـوم والموافـقة عليها أو رفضها، ولكن الخدمات المشمولة في العقود مثل أسعار الفائدة على التمويل الشخصي أو القروض تكون بموافقة العميل، على الرغم من تغيرها مع إتاحة حرية الاختيار بين البنوك المختلفة في الأسواق».

ممارسات سلبية

إلى ذلك، عزا مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي، فيصل عقيل، زيادة الرسوم في خدمات البنوك بشكل عام إلى زيادة المخصصات المالية الخاصة بتكاليف العمل، سواء في الخدمات أو في العمل عموماً، أو عند طرح خدمات جديدة وعمليات تطوير يتم إنفاق مبالغ كبيرة عليها».

وأكد الخبير المصرفي، حسن الشهاوي، أنه «لا توجد ضوابط عامة تطبّق على البنوك المختلفة لتحديد أسعار الخدمات ونسب الخصم، لكن كل بنك يحدد أسعاره ويعلنها بشكل واضح على لوحة كبيرة توضع في المدخل الرئيس لكل فرع حتى يتاح للعميل الاطلاع عليها ومعرفةً سعر الخدمة التي يطلبها».

وأضاف أن «البنوك أعادت النظر بصفة عامة في أسعار خدماتها بعد الأزمة المالية، وهناك نسب مخاطر أعلى تم اتخاذها ضمن توجيهات المصرف المركزي، لكن من الصعب الحديث عن أرقام، كون ذلك يعود إلى ما تقرره السياسة الداخلية لكل بنك».

وأقرّ الشهاوي بأن «هناك بنوكاً لديها ممارسات سلبية في ما يتعلق بنسب الخصم وتوقيته ومدى علم العميل به».

وأعرب عن اعتقاده بأن «هناك مسؤولية كبيرة تقع على العملاء أنفسهم بضرورة اختيار البنوك صاحبة السمعة الجيدة، التي تحترم عملاءها بالدرجة الأولى، فضلاً عن ضرورة الإبلاغ عن أية مخالفات، إذ توجد جهات رقابية قوية تتابع جدية تعاملات البنوك وتحاسب المخالفين». بدوره، قال رئيس الخدمات المصرفية الشخصية في المصرف العربي للتجارة والاستثمار «أربيفت»، أحمد ماجد لوتاه، إن «رسوم الخدمات والخصومات توجد على لوحة كبيرة في البنوك، كل حسب ما يحدده، وهناك التزام كامل بها حسب قوانين المصرف المركزي، الذي يتلقى تقارير دورية من جميع المصارف في هذا الشأن، ويبقى أن يٍسأل العميل موظف البنك بشكل مفصّل عن كيفية الخصم الذي سيتم من حسابه حال قرر الاشتراك في خدمة ما».
طباعة