مطالـب بإشـراك رجال الأعمال في تشريع القوانين الاقتصادية

غرف التجارة وسيلة تواصل بين الحكومة ورجال الأعمال.               تصوير: جوزيف كابيلان

طالب مستثمرون بإشراك مجتمع رجال الأعمال في عملية إصدار القوانين والقرارات التي تعالج قضايا اقتصادية متعلقة بالقطاعات التي يعملون فيها قبل صدورها، تلافياً لأي آثار سلبية قد تظهر خلال التطبيق العملي لها، مؤكدين أن ذلك سيضمن فاعلية أكبر لهذه القوانين في سوق الأعمال.

وأوضحوا لـ «الإمارات اليوم»، أنهم يعلمون بالقوانين والقرارات الجديدة من خلال وسائل الإعلام المختلفة، خصوصاً تلك التي تترتب عليها التزامات تجاه مجلس التعاون الخليجي.

من جانبه، أكد رئيس اللجنة المالية في المجلس الوطني الاتحادي، حمد حارث المدفع، أنه يتم دعوة مجتمع الأعمال في كل القضايا التي تخصهم.

وقال وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في ابوظبي، محمد عمر عبدالله، إن هناك إعادة نظر في القنوات والآليات التي يجري العمل بها حالياً، لتعزيزها وسماع الرأي قبل إصدار القرارات والقوانين التي تنظم الواقع الاقتصادي في الدولة.

غياب المشاركة

وتفصيلاً، قال رجل الأعمال، حمد الهاجري، إنه «لا توجد مشاركة لرجال الأعمال في أي من القوانين والقرارات الاقتصادية، وأنهم يعلمون بها فقط من خلال وسائل الإعلام المختلفة». وأضاف أنه «في حال وجود تحفظات أو اعتراضات على تلك القرارات، تتم مخاطبة الدائرة الاقتصادية التي تتواصل مع الجهات المسؤولة»، مستدركاً أنه «يستشعر تغيراً في آلية استشارة رجال الأعمال في ما يخص أعمالهم»، معرباً عن أمله في أن يكون ذلك في أقرب وقت.

وأضاف أن «التجربة أثبتت وجود أخطاء وآثار سلبية عند تطبيق بعض القرارات الاقتصادية، ما يؤكد ضرورة إشراكنا في إعدادها منذ البداية، قبل تشريعها، ضماناً لإخراجها بالشكل الأمثل الذي يخدم مجتمع الأعمال فعلياً».

وأكد أن «هناك قرارات تتخذ تماشياً مع التزامات يفرضها وجودنا تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي»، مشيراً إلى أن «كثيراً منها أثر سلباً في مجتمع الأعمال لدينا، خصوصاً في القطاع الصناعي الذي لا يستطيع العاملون فيه المنافسة على مستوى دول المجلس نتيجة لذلك». وطالب بـ «ضرورة وجود ممثلين عن القطاع، لإبداء رأيهم قبل صدور أي قرارات اقتصادية».

تواصل ضعيف

في السياق ذاته، أكد رجل الأعمال، وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي السابق، عتيبة سعيد العتيبة، أن «التواصل بين القطاعين الخاص والحكومي ضعيف ودون المستوى المطلوب»، موضحاً أن «جهة التواصل مع الحكومة كما هو متعارف عليه، هي غرف التجارة والصناعة والدوائر الاقتصادية».

وتابع «من خلال عضويتي السابقة في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، لاحظت أنه لا يتم إعلامنا بأية قوانين يجري إعدادها، بل كنا نعرف عنها مصادفة»، مضيفاً أننا «طلبنا مسودات هذه القوانين لإبداء الرأي فيها، ووضع توصيات، لكننا نفاجأ بأن نسبة الأخذ بهذه التوصيات لا تتجاوز 5 - 10٪، وأحياناً نجد تغييراً كاملاً في مسودات القوانين، مقارنة بتلك التي أبدينا الرأي فيها».

وأضاف أن «رجال القطاع الخاص يعرفون طبيعته، وأن من المهم تحقيق الاستقرار له تحقيقاً لاستقرار المجتمع»، لافتاً إلى أن «القوانين تتعامل معنا، وتنظم أعمالنا، وأن من الأفضل أن نعلم بها مسبقاً، ونشارك في صياغتها من خلال ورش عمل قبل تشريعها بشكل نهائي».

من جانبه، أكد رجل الأعمال، عامر المنصوري، أن «بعض القرارات التي صدرت عن الدوائر الحكومية لم يكن لها تأثير واضح في سوق الأعمال بسبب عدم مشاركة رجال الأعمال فيها»، مؤكداً أن نتائجها ستكون أفضل، وفعاليتها أكبر في حال المشاركة وأخذ الرأي بها».

وقال إن «الدولة منحت القطاع الخاص مزايا كثيرة، وقدمت له دعماً كبيراً، ومن الجيد إكمال الصورة بتواصل أكبر بين الدوائر الحكومية وتجمعات رجال الأعمال على المستويين المحلي والاتحادي».

عدم تجاوب

على الجانب الآخر، نفى رئيس اللجنة المالية في المجلس الوطني الاتحادي، أن «يكون هناك ضعف في التواصل»، مؤكداً أنه «يتم أخذ رأي رجال الأعمال وأصحاب القطاعات في جميع القوانين الاتحادية والأسئلة البرلمانية، وذلك على مستوى اللجان»، مشيراً إلى أن «هناك عدم تجاوب وتقصيراً من بعضهم عندما تمت دعوتهم».

وأكد المدفع أنه «تمت دعوة أقطاب قطاعات العقار والمصارف، ومواد البناء في جميع القرارات والقوانين المتعلقة بهم»، معترفاً بأن «هناك ضعفاً في التواصل مع المستثمرين الأجانب، كون جميع الاجتماعات تتم باللغة العربية».

وطالب بأن «يكون هناك دور توعوي تتعاون فيه الجهات المسؤولة ووسائل الإعلام، ومنظمات رجال الأعمال ممثلة في غرف التجارة والصناعة بالدولة، ويتم من خلاله دعوة رجال الأعمال لممارسة حقهم في المشاركة وإبداء الرأي للوصول بالقوانين والقرارات المنظمة إلى الشكل الأمثل لخدمة الاقتصاد الوطني».

من جانبه، قال وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في ابوظبي، إن «سماع رأي القطاع الخاص، والتفاعل مع طموحاته، ومشاركته في مشروعات القوانين، أحد أهداف الرؤية الاقتصادية ابوظبي 2030»، مؤكداً أن «هناك حواراً يتم بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، سواء بشكل مباشر أو من خلال غرف التجارة والصناعة، باعتبارها أكبر تجمع يمثل رجال المال والأعمال في الدولة».

وأوضح عبد الله أن «هناك مبادرات عدة تقوم بها دائرة التنمية الاقتصادية، تحقق التواصل مع القطاع الخاص مثل الاجتماعات الدورية والوجود الدائم في جميع الفعاليات»، لافتاً إلى أن «هناك خطــوة أكبر في مجال مشاركة القطاع الخاص، تتمثل في دراسة البيئة التشريعية في أبوظبي، وعلى مستوى اتحادي، ومحاولة أخذ رأي رجال الأعمال في تحديث القوانين وتحسينها، فضلاً عن إنشاء مراكز جديدة تعنى بتفعيل المشاركة مع القطاع الخاص، مثل مركز جذب الاستثمار الأجنبي، وآخر للمحلي، ومركز دعم الصادرات».

وأكد أن «هناك إعادة نظر في القنوات والآليات التي يجري العمل بها حالياً، لتعزيزها واستحداث أخرى تعلي من مستوى المشاركة، وسماع الرأي قبل إصدار القرارات والقوانين التي تنظم الواقع الاقتصادي في الدولة».

طباعة