الشركات الخاصة تستعيد 20٪ من أعمالها

سوق الأسهم تتمتع بفرص استثمارية واعدة. تصوير: دينيس مالاري

قال أصحاب شركات محلية خاصة، أن مشروعات جديدة، وأخرى يجري استكمالها، أعادت النشاط إلى حجم أعمالهم منذ الربع الأخير من العام الماضي حتى الآن، مؤكدين أن الشركات الخاصة استعادت نسبة 20٪ من حجم أعمالها قبل الأزمة المالية، ما أسهم في تحقيق عوائد استثمار وأرباح تراوح بين 15 إلى 20٪.

وأضافوا أن سيولة كبيرة متوافرة في الأسواق، لكن حركتها بطيئة بسبب خوف مستثمرين ورجال أعمال من تداعيات جديدة للأزمة المالية قد يشهدها العام الجاري. ونفوا تعرض الشركات المحلية لخسائر خلال العام الماضي، مطالبين بمزيد من الإجراءات المشجعة لأصحاب الشركات، مثل خفض أسعار الأراضي الممنوحة من الحكومة، وأسعار الكهرباء، وإيجاد أدوات تمثل ضماناً فعلياً لرأس المال، مثل الصناديق المتخصصة في التعليم والصحة.

إلى ذلك، أكد مدير إدارة الشركات في وزارة الاقتصاد، أحمد الحوسني، أنه لا توجد أية حالات تعثر أو إفلاس في الشركات المحلية.

عودة النشاط

وتفصيلاً، أكد رئيس مجلس إدارة «مجموعة الشموخ لخدمات النفط»، الدكتور علي العامري، أن «حجم الأعمال الذي تقوم به الشركات الخاصة، وعدد المشروعات الجديدة التي يتم الإعلان عنها، يؤكد عودة النشاط إلى السوق مرة أخرى، خصوصاً في أبوظبي التي لم نشعر كثيراً بتأثرها بالأزمة المالية العالمية»، لافتاً إلى أن «جميع إمارات الدولة تشهد حركة ملحوظة في جميع القطاعات».

وأوضح أن «الشركات الخاصة استعادت نسبة 20٪ من حجم أعمالها قبل الأزمة المالية، وهي نسبة جيدة تؤمّن أرباحاً تراوح بين 15 إلى 20٪ حسب طبيعة النشاط»، مبيناً أن «هناك قطاعات أخرى بدأت تعزز مكانها مع قطاع العقار في قيادة الاقتصاد الوطني، مثل قطاعي الخدمات والصناعة، خصوصاً المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل نسبة 97٪ من إجمالي الشركات العاملة في السوق المحلية».

ونفى العامري تعرّض الشركات المحلية لخسائر خلال العام الماضي، وقال إن «هناك تراجعاً في الأرباح التي كانت قياسية، ووصلت في كثير من الأنشطة إلى نسبة 25٪».

وأضاف أن «كثيراً من أصحاب الأعمال يعتبرون العوائد مجزية إذا راوحت بين 5 إلى 15٪، وعليه فإن الحديث عن خسائر، غير منطقي في ظل الاستمرار رغم الظروف العالمية السيئة، التي صاحبها إفلاس مؤسسات وبنوك عريقة، الأمر الذي لم يحدث محلياً».

وطالب العامري بـ«مزيد من الإجراءات المشجعة لأصحاب الشركات، خصوصاً في القطاع الصناعي، مثل خفض أسعار الأراضي الممنوحة من الحكومة، أسوة ببقية الدول الخليجية، وكذلك أسعار الكهرباء، حتى نتمكن من منافسة الصناعات الخليجية التي تحظى بدعم كبير من دولها».

توافر السيولة

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة «مجموعة المنصوري ثري بي»، عامر المنصوري، إن «عجلة النشاط الاقتصادي بدأت تدور مرة أخرى، ولكن ببطء، بسبب شح السيولة المتداولة في السوق»، موضحاً أنه «لا يوجد نقص في كمية السيولة لدى الشركات، إلا أن أصحاب الأعمال يفضلون الاحتفاظ بها حالياً، خوفاً من تداعيات جديدة غير معروفة للأزمة المالية، ولقناعتهم بأن العام الجاري (عام ترقب)، وتعافي الاقتصاد سيكون العام المقبل».

وأضاف أن «عودة النشاط تقارب نسبة 20٪، ما كانت عليه سابقاً، إلا أن هناك تأخراً في عملية الدفع النقدي، بسبب الاحتفاظ بالسيولة، رغم أن الفرصة مواتية جداً الآن للاستثمار الذكي أكثر من أي وقت مضى، وفي جميع القطاعات».

وأوضح أن «أسعار العقار والأسهم شهدت تراجعاً كبيراً خلال الفترة الماضية، ولا يتوقع أن تهبط لقيم أقل حالياً أو في المستقبل»، داعياً المستثمرين إلى «اقتناص الفرصة، ووضع أموالهم في أي من هذه الأصول، بدل الاحتفاظ بها».

أدوات استثمار بديلة

وفي السياق نفسه، أكد عضو مجلس إدارة «مجموعة الفردان»، أسامة آل رحمة، أن «كبح جماح التضخم خلال العام الماضي، أسهم في زيادة الطلب على قطاعي الخدمات والتجزئة، ما أثر إيجاباً في نشاط الشركات، وبالتالي عودة الزخم إلى الأسواق، مقارنة ببداية العام الماضي، فضلاً عن تزايد عدد السياح، ونسب الاشغالات المرتفعة للغرف الفندقية».

وبيّن أن «هناك شركات أنفقت كثيراً على توسعاتها، وهو أمر مدروس ومخطط له، لذا لم تحقق صافي أرباح كبيراً، وما عدا ذلك فعوائد الاستثمار جيدة».

وأوضح آل رحمة أن «هناك بالفعل سيولة كبيرة تحتفظ بها الشركات، بسبب افتقاد قنوات الاستثمار المأمونة، التي تشكل بديلاً، وتعوض خسائر الفترة الماضية»، مشيراً إلى «وجود حذر الآن من سوقي الأسهم والعقار، ولم يعودا نقطة جذب لكثيرين»، داعياً إلى «إيجاد الأدوات التي تمثل ضماناً فعلياً لرأس المال، مثل الصناديق الاستثمارية المتخصصة في قطاعات تهمّ الناس، مثل التعليم والصحة، بشرط أن تدار بشكل محترف، وتعتمد مبادئ الحوكمة، وهي مهمة المؤسسات المالية صاحبة الخبرة في السوق».

لا تعثر

إلى ذلك، بيّن مدير إدارة الشركات في وزارة الاقتصاد، أحمد الحوسني، أن «عدد الشركات الخاصة المسجلة عام ،2009 بلغ 13 شركة، مقارنة بـ14 شركة عام ،2008 ما يؤكد أن الإقبال على الاستثمار في الإمارات لم يتأثر جراء الأزمة المالية، وأن العوائد لاتزال مجزية».

وأضاف أنه «لا توجد أية حالات تعثر أو إفلاس في الشركات المحلية»، لافتاً إلى أن «ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي كبيرة، والأرباح جيدة جداً مقارنة بأسواق أخرى».

طباعة