خبير بريطاني: «طاقة المستقبل أبوظبي» نجحت في ما فشلت فيه «كوبنهاغن»

«قمّة طاقة المستقبل» وضعت أبوظبي على خريطة العالم كمقصد لصناعة الطاقة المتجدّدة. من المصدر

قال مدير مؤسسة «بنويل العالمية لمعارض ومؤتمرات الطاقة» في لندن، نايجل بلاكباي، إن «(القمة العالمية لطاقة المستقبل) وضعت أبوظبي على خريطة العالم كمقصد لصناعة الطاقة المتجددة ومتطلباتها، لأنها نجحت في جلب كبار المسؤولين وصناع القرار والمبدعين والمصنعين تحت سقف واحد في أبوظبي لمواجهة تحديات المستقبل»، مشيراً إلى أن «قمة أبوظبي نجحت في ما فشلت فيه قمة كوبنهاغن، ووفرت أجواء من الثقة للتعاون الدولي في مجال توفير بدائل للطاقة والاعتماد على الطاقة النظيفة من الآن فصاعداً لحماية المناخ من الاحتباس الحراري».

وتوقع في تصريح صحافي أن تشهد القمة تطوراً كبيراً في الدورة الرابعة عام ،2011 نظراً لنجاحها في فتح أبواب المستقبل أمام صناعات الطاقة المتجددة التي يحتاجها العالم.

 نظم ضريبية

أكد الرئيس الآيسلندي، أولافور غريمسون، ضرورة «تفعيل نظم ضريبية للحد من انبعاثات الكربون»، لافتاً إلى ان «الفرص الاستراتيجية الكبيرة متاحة للبلدان التي تمتلك موارد الطاقة المتجددة».

وأضاف، في كلمة ألقاها ضمن اليوم الأخير لفعاليات «قمة طاقة المستقبل»، التي اختتمت أعمالها أول من أمس، أن «عهد النقاشات الطويلة والعقيمة ولّى، وحان وقت العمل الذي يوحدنا، وهذه هي الرسالة التي يحملها ويتبناها كل من (مصدر) و(القمة العالمية لطاقة المستقبل في أبوظبي)».

وتابع «شهدنا تنامي أهمية القمة منذ نشأتها، وأحرز العالم تقدماً ملموساً في مجال تبني حلول الطاقة المتجددة».

من جهته، قال حاكم إمارة موناكو، الأمير ألبيرت لويس بيير «لن نستطيع المضي في واقع استهلاك 20٪ من سكان العالم لـ 80٪ من موارد الطاقة»، وأضاف «أننا نواجه أزمة مالية وإنسانية وبيئية تمثل أعظم التحديات التي واجهتنا خلال هذا القرن».

يشار إلى أن القمة العالمية لطاقة المستقبل حققت نجاحاً كبيراً في دورتها الثالثة، وعززت من مكانتها كمنصة لتطوير وتوفير الطاقة المتجددة خلال أربعة أيام من الحوارات العملية ومشاركة عارضين مبدعين في المجال، حيث تابع الحدث أكثر من 23 ألف شخص وحضره مجموعة من صانعي السياسات والباحثين والمستثمرين في مجال الطاقة المتجددة يمثلون أكثر من 130 دولة.


وأضاف أن «القمة طرقت أبواب المستقبل من ناحية ربط التنمية المستدامة بالتطور في حماية البيئة وتوفير نوعية أفضل لحياة الناس»، مؤكداً أن «الطاقة المتجددة هي المستقبل لنا جميعاً في الشرق والغرب».

ولفت بلاكباي إلى أن «الإمارات خطت نحو الاتجاه الصحيح بعد قرارها بناء محطات نووية للأغراض السلمية، لأن هذا هو البديل الصحيح على المدى الطويل، فالموارد الأخرى ناضبة لا محالة».

وبين أن «قطاع الطاقة المتجددة يحتاج إلى ما قيمته 30 مليار دولار في المرحلة بين عامي 2010 و،2012 ما يكفل تحقيق المشروعات التي أعلن عنها أخيراً، ويسهم في تقليص الانبعاثات الكربونية، لترتفع بعد ذلك الاستثمارات إلى 100 مليار دولار سنوياً».

وتوقع أن يتضاعف الطلب على الطاقة النووية لتوفير الكهرباء وتحلية المياه في منطقة الخليج العربي خلال العقدين المقبلين، نظراً للتوسع السكاني والعمراني الهائل».

الغاز العراقي

وفي سياق متصل، دعا بلاكباي الحكومة العراقية إلى الاستفادة من تجارب دول الخليج في تطوير صناعات الغاز، وذلك بإقرار مشروعات صناعة الغاز في المرحلة المقبلة للاستفادة من الغاز المصاحب للنفط بدلاً من حرقه في الهواء.

وقال إنه «بعد التوقيع النهائي بين شركتي (شل) و(بتروناس) مع الحكومة العراقية على تطوير (حقل مجنون) لمدة 20 عاماً، فلابد من إقرار مشروعات مماثلة للاستفادة من الغاز في توليد الطاقة الكهربائية بدلاً من حرقه في الهواء».

وأشار إلى أن «العراق يتربع على ثروة غازية ضخمة لا تقل أهمية عن ثروته النفطية، ويقدر احتياطي العراق من الغاز بنحو 112 تريليون قدم مكعبة، ما يضعه في مصاف أهم 10 دول منتجة للغاز في العالم، في وقت يتزايد الطلب عليه عالمياً لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه».

ولفت الخبير البريطاني إلى أن «البدء في عمليات تطوير (حقل مجنون) سيؤدي إلى تغيير إيجابي في البنية التحتية لتلك المنطقة، وسيعزز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص من أجل الاستفادة من الغاز الموجود هناك بكثرة، فالعراق قادر على إنتاج أكثر من 6000 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز المصاحب، تكفي لتغطية الاستهلاك المحلي والتصدير، لكن انتاجه حالياً لا يتعدى 1000 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، ومنها قرابة 700 مليون قدم مكعبة قياسية تُحرق يومياً في حقول البصرة». وقال إن «أكثر من 70٪ من الغاز العراقي عبارة عن غاز مصاحب لعملية استخراج النفط، ما جعل التقديرات تحدد خسارة العراق بنحو 80 مليون دولار يومياً جراء حرق هذا الغاز».

تقليل الانبعاثات

وذكر بلاكباي أن «العراق يواجه مشكلة حقيقية في الوقت الراهن بسبب حرق الغاز، الذي يتسبب في تراكم 20 مليون طن سنوياً من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، أي ما يساوي انبعاثات عوادم ثلاثة ملايين سيارة، في حين يستورد العراق حالياً غاز الطبخ من الخارج، وغير قادر على توليد الطاقة الكهربائية من الغاز لاعتماده على البدائل التقليدية مثل الديزل، في حين أن دول العالم حاولت في قمة طاقة المستقبل بأبوظبي الأسبوع الماضي، التوصل إلى حلول عملية لتخفيض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون»، مشيراً إلى أن «هناك فرصة فعلية في العراق للمساهمة في هذه الجهود عن طريق استغلال الغاز بالشكل الأمثل».
طباعة