خبيران: الاستحواذ يزيد أرباح الشركات

سهم «أرابتك» من الأسهم القيادية في السوق. تصوير: إريك أرازاس

أوضح خبيران أن عمليات الاستحواذ تعد خياراً جيداً للشركات التي تهدف إلى فتح أسواق جديدة، وزيادة عملياتها التشغيلية، ما يرفع كفاءتها المالية، ويزيد في أرباحها، وبالتالي يزيد في حقوق المساهمين»، لافتين إلى أنه ليس ضرورياً أن تكون إحدى الشركتين أقل ملاءة مالية من الأخرى، أو تعاني تعثراً ما، حتى تتم عملية الاستحواذ.

مفاهيم خاطئة
وتفصيلاً، قال الخبير المالي، وضاح الطه، إن «هناك مفاهيم خاطئة صاحبت إعلان اتفاق الاستحواذ، الذي تم بين شركتي (أرابتك) و(آبار)، مردها إخفاق كبير نَجَم عن غياب الإفصاح والشفافية من قبل الشركتين»، لافتاً إلى «شائعات كثيرة تم نفيها من قبل مجلسي إدارة الشركتين، ليتم بعد ذلك إعلان الاستحواذ، ما ولّد حالة من الإحباط لدى المستثمرين الذين تعودوا من شركة (أرابتك) خصوصاً صدقية عالية، على مدار السنوات السابقة».

وأضاف أن «الاستحواذ الذي تم في الظرف الحالي، يعد إيجابياً بكل المقاييس، من حيث التوقيت، أو الاختيار، أو الآلية»، موضحاً أن «(أرابتك) لديها استراتيجية توسع خارجية، بصفتها أحد المقاولين الرئيسين في برج جدة الذي يصل ارتفاعه إلى 1000 متر، فضلاً عن إمكانية دخولها في مشروعات البنية التحتية، لمشروعات بترولية وعقارية في أبوظبي، وتوافر السيولة، ما يمكنها من الوجود في وضع أفضل من جميع منافسيها .

وأضاف أن «الاستحواذ عملية مبنية على (اتفاق ودي)، بعيداً عن (الاستحواذ القسري)، إذ يؤدي النوع الأول إلى تقوية الكيان الجديد»، مفصلاً أن «الإجراءات حسب (قانون الشركات)، تتمثل في الدعوة إلى جمعية عمومية غير اعتيادية لمساهمي (أرابتك)، للموافقة على العرض، يتبع ذلك مرحلة الخطوات الفنية».

وقال إن «الجيد في عرض (آبار)، أنه لا يؤثر في هيكلية (أرابتك)، حيث يتم الاستحواذ عن طريق إصدار سندات ليست قابلة للتحويل، وإنما ملزمة للتحويل خلال فترة، ويبقى أن يتم الاتفاق على مُعامل تحويل السهم».

تخفيف السهم
وبين الطه أن «القلق الذي يسود أوساط المستثمرين من وراء (تخفيف السهم)، وما يتبعه من تراجع في التوزيعات، يبدده أن اختيار طريقة إصدار السندات الملزمة لن تتحول إلى أسهم حالياً، ما يعطي فرصة لاستخدام السيولة في مشروعات تولد أرباحاً تعوض هذا التخفيف، لذا من المفيد أن ينتظر المساهمون، لأن العائد سيكون مجزياً مستقبلاً».

صفقة «أرابتك» و«آبار»
توصلت شركة «آبار» للاستثمار، وشركة «أرابتك» القابضة، إلى اتفاقية تستثمر «آبار» بموجبها في نسبة تبلغ 70٪ من كامل أسهم «أرابتك»، بعد تحويل السند الإلزامي الذي ستصدره «أرابتك» لمصلحة «آبار» بسعر 2.3 درهم لكل سهم.

وسترفع «أرابتك» رأسمالها من 1.196 مليار درهم، إلى 3.986 مليارات درهم، أي بزيادة عدد الأسهم التي ستتملكها، والبالغ نحو 2.79 مليار سهم، بقيمة إجمالية قدرها نحو 6.42 مليارات درهم لهذه الصفقة.

ويتوقف إتمام الصفقة على نتائج الفحص المالي والقانوني وموافقة الجمعية العمومية غير العادية للمساهمين في شركة «أرابتك»، وموافقة الجهات الرسمية المختصة.

ومن المتوقع أن تزيد هذه الصفقة دعم مركز «أرابتك» القيادي في قطاع الإنشاءات، وتعزز دور «آبار» في تنويع استثماراتها المتعددة في الشركات القيادية.

وطالب إدارتي الشركتين بـ«زيادة معدلات الإفصاح، لطمأنة المحافظ المالية، والمتعاملين في السوق، خصوصاً أن سهم (أرابتك) من الأسهم القيادية في السوق».

يذكر أن معدلات الاستحواذ في المنطقة، ارتفعت بنسبة 27٪ في الأشهر التسعة الأولى من عام ،2009 وسط توقعات بارتفاع هذه النسبة خلال العام الجاري، نظراً لاستمرار الظروف الاقتصادية، حيث ذكرت مؤسسة «ميد»، أنه «من المؤمل أن تشكل هذه الصفقات واحدة من أبرز خطط الأعمال التي تلجأ إليها الشركات لمواجهة تداعيات الأزمة المالية».

مظلة الاستحواذ
من جانبه، قال مدير دائرة الأوراق المالية في بنك أبوظبي الوطني، مجد معايطة: «أحياناً ما تكون هناك شركات ذات وضع تشغيلي جيد، لكنها تحتاج إلى ضخ مالي معين لاستكمال خطط توسعية، أو للدخول في مشروعات جديدة، فتلجأ إلى خيار الانضواء تحت مظلة (الاستحواذ)، خصوصاً إذا كان العرض جيداً، والشروط مناسبة، وتصب على المدى الطويل في مصلحة المساهمين».

وأضاف أن «هناك حالات شائعة للغرض من عمليات الاستحواذ، منها التوسع لاعتبارات السوق، أو الملاءة المالية، أو الرغبة في زيادة الجدوى الاقتصادية، عن طريق تقليل التكلفة، وزيادة عمليات التشغيل، وكلها أهداف تؤدي إلى زيادة ربحية الكيان الجديد، وبالتالي تؤثر إيجاباً في توزيعات حقوق المساهمين».

وأكد أنه «ليس بالضرورة أن تكون إحدى الشركتين أقل ملاءة مالية من الأخرى، أو تعاني تعثراً ما، حتى تتم عملية الاستحواذ، وإنما لكون الظروف الاقتصادية عالمياً، أصبحت أكثر صعوبة، مقارنة بالسابق، فإنه يكون من الأفضل الاستحواذ أو الاندماج، لضمان الاستمرارية بالقوة نفسها».

الشراء المباشر
وأضاف معايطة أن «آلية الاستحواذ المعمول بها لدينا، تختلف عن تلك الموجودة في الأسواق الغربية، والتي تسمح بـ(الشراء المباشر) لأسهم الشركات من البورصات، إذا كان هناك غرض استحواذ»، مشيراً إلى أن «الهيكل الاقتصادي الخاص بنا مختلف، لوجود نسب محددة لشراء السوق المفتوحة، لكن هذا لا يعني أن الطريقة التي يتم بها الأمر عندنا معيبة، لأن هناك طرقاً واضحة، وأُطراً رقابية وتشريعية، تكفل عدالة التقييم، وتضمن حقوق المساهمين، إلا أنها تستغرق وقتا أطول».

وبيّن أن «كل استحواذ له مبرراته، فضلاً عن سلبيات وإيجابيات تصاحبه»، مؤكداً أنه «إذا تم التخطيط للاستحواذ ودراسته، ثم تنفيذه بشكل جيد، تكون المحصلة التوسع في عمليات التشغيل، وزيادة الأرباح، وتقديم خدمات جديدة، وبالتالي زيادة أرباح المساهمين».
طباعة