«الأزمة» وانخفاض الأسعار يُنعشان السياحة الداخلية

أسعار الخدمات السياحية شهدت انخفاضاً بنسبة 15٪ أخيراً.  تصوير: زافيير ويلسون

قال خبراء وعاملون في القطاع السياحي إن السياحة الداخلية في الامارات، سجلت نسب نمو مرتفعة وصلت إلى 50٪، وأرجعوا ذلك إلى تغيير العملاء لخططهم السياحية إثر الأزمة المالية التي شجعت العملاء على تقليص تكاليف السفر إلى الخارج والاكتفاء بالسياحة داخل الدولة.

وأشاروا إلى أنه تمت مراجعة الأسعار من قبل الكثير من الفنادق، حيث انخفضت بنسبة 15٪ أخيراً، مؤكدين أن الخدمات التي تقدم من قبل فنادق الدولة لا تميز بين السائح الداخلي والقادم من الخارج، باستثناء العروض الخاصة التي تقدم من قبل وكالات السفر.

ولفتوا إلى أن عدد الفنادق والغرف الفندقية يزداد بشكل كبير، ما يضع قطاع السياحة في أزمة طغيان العرض على الطلب، لافتين إلى أن معدلات الطلب على الحجوزات الفندقية لاتزال قوية.

نمو كبير

وتفصيلاً، قالت مديرة إدارة التسويق والمبيعات في فندق «جال الفجيرة» فينسا والدو، إن «السياحة الداخلية سجلت نسب نمو مرتفعة بلغت 50٪ أخيراً، بعد مراجعة معظم المواطنين والمقيمين لخططهم الترفيهية والسياحية إثر الأزمة المالية التي شجعت العملاء على تقليص تكاليف السفر إلى الخارج والاكتفاء بالسياحة داخل الدولة، وخصوصاً مع حلول فترة الشتاء التي تشهد مناخاً معتدلاً».

ونفت أن تكون «الفنادق والمنشآت السياحية تركز فقط على السياح الأجانب، قائلة «خلال العامين الماضيين ركزت معظم شركات ومؤسسات الضيافة على شريحة السياح داخل الدولة، وبشكل خاص خلال المناسبات، ومن جانب آخر باتت الفنادق تركز على الأجواء الخاصة بالعائلات وأصناف الطعام والخدمات المرغوبة من قبل سياح الداخل».

واستبعدت تقديم الفنادق أسعاراً متباينة للسياح من داخل الدولة أو خارجها، لافتة إلى أن «أسعار الفنادق عادة تتضمن الأسعار المعلنة وأخرى خاصة بالاتفاق مع شركات تسويقية وفق عقود مبرمة سلفاً، فضلاً عن الأسعار التي تقدمها الفنادق بالاشتراك مع وكالات السفر، والتي تستحوذ على الجزء الأكبر من حجوزات الفنادق».

وذكرت والدو أن «الأسعار تحدد حسب المواسم والفصول، ففي فترة الشتاء تكون مرتفعة مقارنة بالصيف الذي تشهد فيه انخفاضاً»، مشيرة إلى أنه تم «مراجعة الأسعار من قبل الكثير من الفنادق حيث انخفضت أخيراً بنسبة 15٪»، موضحة أن «الفنادق تقدم في المناسبات، كاليوم الوطني، عروضاً خاصة بالسياح الداخليين والعائلات».

توازن

من جانبه، قال المدير الإقليمي للمبيعات والتسويق في فنادق «روتانا» دبي والإمارات الشمالية نعيم دركزللي، إن «نسب نمو السياحة الداخلية في دبي والإمارات الشمالية ارتفعت بشكل كبير متجاوزة 30٪ في عام 2009 مقارنة بعام ،2008 نظراً للمقومات السياحية المتوافرة في إمارات الدولة عموماً، فضلاً عن إدراك الفنادق لأهمية شريحة السياح الداخليين، وتقديم عروض خاصة بهم على إثر ذلك بما يتناسب ومقدرة هذه الشريحة».

وأكد أن «الأسعار انخفضت بأكثر من 15٪ أخيراً»، لافتاً إلى أن «الأسعار ستكون متوازنة ومستقرة خلال الفترة المقبلة».

وبين أن «الفنادق والمنشآت السياحية الشاطئية باتت تقدم عروضاً وأسعاراً منافسة لتلك التي تقع في المناطق الداخلية داخل المدن»، مشيداً بجهود هيئة السياحة في دبي في توفير المناخ الملائم لقطاع السياحة وفق استراتيجيات طويلة الأجل.

بدوره، قال مدير التسويق في فندق «ميرديان العقة» كيران كومار، إن «الخدمات التي تقدم من قبل فنادق الدولة لا تميز بين السائح الداخلي والقادم من الخارج، باستثناء تلك التي تقدم من قبل وكالات السفر».

وتوقع أن تشهد أسعار الحجوزات الفندقية ارتفاعاً، مشيراً إلى أن «نسب نمو السياحة الداخلية لاتزال متوازنة».

عرض وطلب

إلى ذلك، أشار مدير المبيعات في شركة الحمراء لإدارة الفنادق، توفيق الحاج، إلى أنه «بعد الأزمة المالية اتجهت مؤشرات قطاع السياحة بشكل عام للتركيز على السياحة الداخلية التي شهدت ارتفاعاً بنسب تراوح بين 10 و 15٪ في الأشهر الأربعة الماضية، علماً بأن الفنادق تركز في سياساتها التسويقية على مختلف الشرائح باعتبار أنها لا تستطيع إغفال السياحة الخارجية التي تشكل قطاعاً كبيراً ومهماً».

وذكر أن «عدد الفنادق والغرف الفندقية يزداد بشكل كبير، ما يضع قطاع السياحة في أزمة طغيان العرض على الطلب»، واستطرد «من هذا المنطلق، تسعى الفنادق جاهدة لجذب العملاء، سواء من الداخل أو الخارج، لكن هذا لا يعني أن الطلب ضعيف، بل بالعكس تماماً فلاتزال معدلات الطلب قوية».

وأضاف أن «الأسعار تخضع للطلب والعرض، ففي فترة الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، تخف نسب الإشغال ويرغب معظم المواطنين والمقيمين في قضاء عطلاتهم في الخارج»، لافتاً إلى أن «عدد الغرف في دبي يؤثر بلا شك في الأسعار، كما أن دخل المقيمين والمواطنين تراجع نوعاً ما، فقد تغيرت أولويات معظم العملاء في أوروبا مثلاً، ولم يعد خيار السفر أولوية نتيجة الأزمة المالية، وهذا أسهم في تراجع السياح عالمياً، الأمر الذي سيدفع بلا شك المنشآت السياحية في الدولة لإعادة النظر في سياساتها تجاه السياحة الداخلية».

وذكر أن «جذب السياح الداخليين لا يتم من خلال تخفيض الأسعار فقط بقدر ما يعنى بالتركيز على تقديم خدمات إضافية ذات جودة عالية»، لافتاً إلى أن «الأسعار مازالت متقاربة ولم تنخفض».

طباعة