الأزمة المالية تزيد مخاوف البنوك من إقراض بعضها بعضاً

احتمالية تعرض استثمارات خارجية للبنوك لمشكلات مالية جعلتها تحجم عن الإقراض في ما بينها. تصوير: ربيع المغربي

برر مسؤولون وخبراء مصرفيون إحجام البنوك الوطنية عن الاقتراض من بعضها بعضاً، رغم التسهيلات التي وفرها المصرف المركزي لها، بالخوف من تراجع القيمة السوقية للمشروعات التي تمولها البنوك بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وأشاروا إلى أن وجود استثمارات خارجية لبعض البنوك قد تتعرض لمشكلات مالية لم يتضح حجمها كاملاً حتى الآن، هو سبب آخر يجعلها تحجم عن الاقتراض في ما بينها، فيما تفاءل آخرون بأن الفترة المقبلة ستشهد تراجعاً ملحوظاً لأسعار الفائدة على إقراض البنوك بعضها بعضاً، ما قد يشجعها على العودة إلى هذه الأداة لتوفير السيولة، خصوصاً في ظل تنامي الفائدة على الودائع.

وتفصيلاً، قال مدير عام المجموعة المصرفية للشركات في بنك أبوظبي الوطني، عبدالله بن خلف العتيبة «منذ ثلاثة أشهر كان سعر الفائدة على الاقتراض بين البنوك أو ما يعرف بالأيبور نحو 4.6%، هذه النسبة تراجعت نحو 70 نقطة منذ ثلاثة أسابيع لتصل إلى 3.9% وهذا يعني أن كلفة اقتراض البنوك من بعضها بعضاً أصبحت أقل، وذلك بفضل تدخل الحكومة وتسهيلات المصرف المركزي الأخيرة، بفرعيها: مقايضة الدولار بالدرهم، وتسهيلات الخصم، ما من شأنه أن يدفع بأسعار الفائدة بين البنوك إلى مزيد من الانخفاض».

وأضاف العتيبة «لكن ما يحدث الآن أن هناك مشروعات كبيرة تحتاج إلى تمويل، وكل بنك لا يريد أن تشح سيولته ويتحفظ كثيراً تجاه التعامل مع البنوك الأخرى، حتى يتأكد من حجم الاستثمارات الخارجية لها، لأن تدهور حال الشركات في الخارج التي تأخذ تمويلاً من البنوك المحلية يؤثر عليها في ظل تزايد وتيرة الإفلاس وقلة السيولة في بعض الجهات المالية والتجارية».

زيادة المخاطرة

أما الخبير المصرفي، أحمد رماء، ففسر ما يجري بالقول «الأزمة المالية أثرت في قيمة الأصول السوقية للبنوك، التي إذا دخلت في عمليات إقراض جديدة قد تؤدي لزيادة التزاماتها، وبالتالي زيادة نسبة المخاطرة في وقت تحاول البنوك تقليل الفجوة بين قيمة أصولها السوقية وقيمتها الدفترية المسجلة في ميزانياتها»، وأضاف أن «البنوك أحجمت عن الإقراض أو الاقتراض بالوتيرة نفسها التي سبقت الأزمة المالية وبدأت باللجوء إلى أدوات أخرى لتوفير السيولة، مثل الودائع تحت الطلب والودائع الآجلة، للوفاء بمتطلبات المشروعات التمويلية، والسبب الرئيس هو الخوف من زيادة التزاماتها».

استكمال المشروعات

أما الخبير المصرفي، حسن فهمي، فيرى أن «عدم الثقة من استكمال المشروعات القائمة، خصوصاً في القطاع العقاري وسلوك المستخدم النهائي الذي يتسم بالحذر الشديد، يجعل البنوك أكثر تحفظاً في الاستمرار في سياسة الإقراض بشكل عام، خصوصاً أن متطلبات «بازل ٢»، تؤكد كفاية رأس المال ومراعاة المخاطر الداخلية ومخاطر السوق، التي زاد تأثيرها مع الأزمة المالية العالمية».

من جانبه، أكد المسؤول المصرفي، محمود عبدالله عياد، أن «كل بنك يفضل الاحتفاظ بأية سيولة يحصل عليها، سواء عن طريق الاقتراض من البنك المركزي أو عن طريق الودائع لدواعي الاستمرار في تمويل المشروعات الخاصة به، ولا يهم ما إذا كانت الفوائد مرتفعة أو متراجعة، لأن التحوط تجاه مخاطر الأزمة المالية العالمية أصبح الهم الأول لإدارات المصارف».
طباعة