العقوبات تؤدي إلى اضطرابات فورية في الاقتصاد الروسي

تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن، بتحويل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى "منبوذ"، وأعلن فرض عقوبات جديدة صارمة تهدف إلى عزل أكبر البنوك الروسية وبعض الأثرياء وأصحاب النفوذ من الأقلية الحاكمة في البلاد عن جزء كبير من النظام المالي العالمي ومنع البلاد من الاستيراد، مشيرا إلى أن التكنولوجيا الأمريكية تعد حاسمة في الصناعات الدفاعية والفضائية والبحرية.

وتشمل العقوبات الأمريكية الجديدة عقوبات قاسية ضد أكبر مؤسستين ماليتين روسيتين، واللتين تشكلان معًا أكثر من نصف الأصول المصرفية للبلاد. كما يحظر أيضًا تصدير التكنولوجيا الأمريكية المهمة إلى روسيا، والتي ستؤدي إلى تعرض الصناعات الروسية للخطر. بالإضافة إلى ذلك، قررت الولايات المتحدة الحد من قدرة 13 شركة روسية كبرى على جمع التمويل في أسواق رأس المال الغربية، بما في ذلك شركة غازبروم، وهي مجموعة الطاقة المملوكة للدولة.

وقال محللون لصحيفة "نيويورك تايمز" إن العقوبات المفروضة على الشركات المالية العملاقة ستؤدي إلى اضطرابات فورية في الاقتصاد الروسي، لكن يمكن التحكم فيها على المدى الطويل. من ناحية أخرى، يمكن أن تشل القيود التكنولوجية قدرة بعض الصناعات الروسية على مواكبة التطورات.

وقال الرئيس بايدن إن "بوتين اختار هذه الحرب، والآن سيتحمل هو وبلده العواقب". ووعد بتحمل الاقتصاد الروسي تكلفة باهظة، على الفور ومع مرور الوقت."

كانت هذه هي الجولة الثانية من العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا هذا الأسبوع، بعد عقوبات أولية كانت أكثر تواضعا أعلنها بايدن يوم الثلاثاء بعد أن اعترفت حكومة بوتين بدولتين مستقلتين للمتمردين في شرق أوكرانيا.

 

كما تبنت بريطانيا عقوبات تتماشى إلى حد كبير مع العقوبات الأمريكية، مع إضافات مثل منع شركة الطيران الروسية ايروفلوت، من العمل في أراضيها. وأعلن الاتحاد الأوروبي عن إجراءات تشمل حظر الودائع المصرفية الكبيرة في الاتحاد الأوروبي ووقف العديد من الصادرات التكنولوجية إلى روسيا، بما في ذلك أشباه الموصلات. كما كشفت اليابان وأستراليا النقاب عن عقوبات مختلفة.

يبلغ حجم اقتصاد روسيا 1.5 تريليون دولار، ويحتل المرتبة 11 في العالم من حيث الحجم. وتأتي العقوبات في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من عدم الاستقرار في بداية العام الثالث لجائحة كورونا، وفيما تكافح العديد من الحكومات لخفض معدلات التضخم المرتفعة منذ عقود، فقد ارتفعت أسعار النفط الخام هذا الأسبوع بسبب تصرفات الرئيس بوتين.

وأفاد نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للاقتصاد الدولي، داليب سينغ، إنه "بمرور الوقت، ستُترجم العقوبات إلى ارتفاع معدل التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وانخفاض مستويات المعيشة والقوة الشرائية، وتراجع الاستثمار والنمو والإنتاج في روسيا".

لكن من غير الواضح ما إذا كانت العقوبات ستجبر بوتين على وقف هجومه، الذي قتل فيه بالفعل عشرات الجنود والمدنيين الأوكرانيين. كما يشكك بعض المحللين في أن تأثير العقوبات ستنتقل إلى بوتين، الذي عزل نفسه أثناء الجائحة، حتى عن مستشاريه المقربين.

ويرى الباحث في مركز كارنيجي في موسكو ألكسندر جابوف، إن الزعيم الروسي وكبار المسؤولين من حوله أدركوا أن حياتهم وثروتهم تعتمد على مكانتهم في الوطن، وليس داخل الدول الغربية. وقال إنهم يرون أنفسهم أيضًا في مواجهة أيديولوجية مع الولايات المتحدة وحلفائها.

من المتوقع أن توقف الإجراءات الأميركية صادرات التكنولوجيا المباشرة من الشركات الأمريكية إلى روسيا، ما يعيق صناعات الدفاع والطيران والشحن الروسية، إلى جانب أمور أخرى. كما أنها تتجاوز العقوبات السابقة التي أصدرتها الحكومة الأمريكية من خلال وضع قيود تصدير جديدة على المنتجات التي يتم تصنيعها خارج الولايات المتحدة ولكنها تستخدم معدات أو تقنيات أمريكية.

 

وقالت الإدارة الاميركية إن الإجراءات، التي تم اتخاذها بالتنسيق مع الحلفاء، ستقيد أكثر من 50 مليار دولار من المدخلات الرئيسة لروسيا التي استوردت 247 مليار دولار من المنتجات في عام 2019، وفقًا للبنك الدولي.

ورأت الزميلة البارزة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إميلي كيلكريس أن التأثير الأكبر سيكون على الاقتصاد الروسي وقدرة البلاد العسكرية بمرور الوقت، حيث تتآكل الإلكترونيات والطائرات والسفن وتجد الكيانات الروسية نفسها غير قادرة على شراء أجيال جديدة من التكنولوجيا.

يمكن لروسيا أن تتطلع إلى الصين، الشريك الوثيق، لمحاولة سد بعض الثغرات التكنولوجية، لكن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن الشركات الصينية لم تقم بنسخ المنتجات الأمريكية الأكثر تقدمًا. كما ستتعرض الشركات الصينية لخطر العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة إذا تم ضبطها وهي تنتهك تلك العقوبات، كما حدث مع عملاق التكنولوجيا هواوي.

وقال أستاذ الاقتصاد في معهد العلوم السياسية في باريس، سيرجي جورييف، إن العقوبات ستضر بالاقتصاد الروسي لكنها لن "تؤدي إلى انهيار الاقتصاد الكلي". وأشار إلى صندوق الثروة السيادي الروسي الضخم والاحتياطيات الهائلة من العملات الأجنبية في البلاد 631 مليار دولار، وهو رابع أكبر صندوق في العالم.

وأستطرد: "لتدمير استقرار الاقتصاد الكلي لروسيا، سيتعين على الغرب معاقبة البنك المركزي الروسي، وفرض حظر على صادرات الطاقة على غرار إيران "، وهي خطوات لم يقترحها المسؤولون الأمريكيون.

لا يخطط المسؤولون الأمريكيون في الوقت الحالي لإحداث اضطرابات كبيرة في صادرات الطاقة الروسية، والتي تعد ركيزة اقتصاد البلاد. كما أن أوروبا تعتمد على الغاز الروسي، ولا يرغب قادة العالم في رفع أسعار النفط والغاز، على الرغم من أن ألمانيا أوقفت مشروع خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 هذا الأسبوع.

 

طباعة