متاحف الحرب العالمية الأولى في شمال فرنسا تكافح لمواجهة التبعات السياحية للجائحة

تكافح متاحف الحرب العالمية الأولى في منطقة لا سوم في شمال فرنسا التي تحظى بشعبية كبيرة لدى السياح البريطانيين والبلجيكيين والأستراليين والنيوزيلنديين، لكي تُبقي سياحة الذكرى حية في مواجهة الأزمة الصحية.

في فجر يوم 25 أبريل من كل سنة، كان احتفال "أنزاك داي" يجمع في الأعوام الأخيرة نحو 3500 شخص عند النصب التذكاري الأسترالي في فيليه بريتونو، قبل بدء جائحة كوفيد-19 وما استتبعته من إجراءات إقفال. ومن بين هؤلاء، كان الأستراليون يشكلون 70 في المئة، إذ يأتون إلى هذه المدينة التي استولى عليها جنود بلادهم من الألمان في أبريل 1918.

وعاشت الأسترالية ديبي نيلسون هناك "واحدة من أجمل اللحظات" في حياتها خلال مشاركتها عام 2018 في الذكرى المئوية. وقالت هذه المرأة الستينية التي تصمم برامج تعليمية في حديث هاتفي مع وكالة فرانس برس من منزلها قرب سيدني "أرغب بشدة في حضور هذا الاحتفال مرة أخرى، لكن ذلك ليس ممكناً بعد هذه السنة".

بالنسبة إلى كثر من مواطنيها، غالباً ما تكون زيارة فيليه بريتونو رحلة العمر"، على ما لاحظت ريبيكا دويل، مديرة مركز السير جون موناش الذي يتضمن ايضاً، إلى جانب النصب التذكاري، تاريخ الأستراليين على الجبهة الغربية.

فقبل ثلاث سنوات من معركة فيليه بريتونو، حارب الجنود الاستراليون مع النيوزيلنديين في غاليبولي بتركيا، وكانت هذه المعركة بمثابة "معمودية النار" التي كرست "أنزاك داي" عيداً وطنياً رئيسياً لكلا البلدين.

وتتولى الحكومة الأسترالية تمويل المركز المحميّ في الوقت الراهن من تداعيات الوباء، لكنه يكافح من أجل "الحفاظ على الروابط مع السياح"، من خلال تنظيم جولات افتراضية عبر الشبكات الاجتماعية.
ولجأ متحف الحرب الكبرى "إيستوريال من لا غراند غير" في بيرون وتييبفال بدوره إلى التكنولوجيا الرقمية، إذ ينشر بانتظام صوراً أرشيفية وينظم مؤتمرات بتقنية الفيديو، آخرها عن "الوجوه المشوهة" للجنود الذين شاركوا في الحرب.

مكافحة النسيان
لكنّ مدير المتحف إيرفيه فرنسوا يشدد على أن هذه التكنولوجيا "ينبغي أن تبقى أداة ومكملة وألا تحل محل الزيارات الحقيقية". ودرج المتحف على استقبال نحو 110 آلاف زائر سنوياً، نصفهم من الأجانب، وهو يمول نفسه بنسبة 44 في المئة، لكنه عانى انخفاضاً بنسبة 84 في المئة في حجم مبيعاتها سنة 2020.

وعلى الرغم من المساعدات العامة، لجأ المتحف إلى إجراءات إدارية "صارمة"، بحسب ما وصف مديره، إذ تقاعد بعض الموظفين الثلاثين أو استقالوا من دون استبدالهم.

وفي ألبير، بات الموظفون الثمانية في متحف "سوم 1916" في البطالة الجزئية. وشرح رئيس الاتحاد الذي يدير المتحف تييري غورلان أن نصف زوار المتحف كانوا من البريطانيين، و"كانت تأتي حافلات ممتلئة تقل تلاميذ مدارس أيام الأحد، لكن كل شيء توقف".

وقال أحد الزوار المخلصين إدوارد كارسون لوكالة فرانس برس "من دون هذه المتاحف، ستُنسى العديد من الشهادات عن هذه الحرب العظمى، ويجب أن تظل مفتوحة".

واضاف الطاهي الاسكتلندي البالغ خمسين عاماً "مات العديد من أفراد عائلتي على هذه الأرض، وأنا في حاجة للذهاب إلى هناك بانتظام".

جذب الفرنسيين
وروى مدير المتحف الفرنسي الأسترالي في فيليه بريتونو إيف تاتي أنه رأى "مراهقين يبكون أمام" مجموعة المتحف، ملاحظاً أهمية واجب الذاكرة للأستراليين "على عكس الفرنسيين".
ولا يعرف تاتي بعد ما إذا كان سيتمكن من الاحتفاظ بموظفيه، ويخطط لتقليل ساعات العمل قائلاً "صندوقنا التعاوني مستنفد، قدمنا طلباً للحصول على مساعدة" من السلطات المحلية. ورأت مسؤولة التواصل في هيئة السياحة في منطقة لا سوم أوريلي واليه أن التحدي يكمن في جذب زوار فرنسيين.

وشددت على أهمية هذا الأمر ولو لم تكن لدى الفرنسيين "الثقافة نفسها" التي لدى البريطانيين والأستراليين، إذ أنهم "لا ينظرون إلى زيارة مواقع الحرب العظمى على أنها عطلة ترفيهية أو استرخاء".
وأضافت واليه "نحن نتواصل مع عدد من مشاهير وسائل التواصل ومستخدمي يوتيوب والمدونين"، بينهم النجم على "يوتيوب" بنجامان بريو الملقب "نوتا بينيه" الذي يتابعه 1,6 مليون مشترك، ومن المتوقع أن يزور المنطقة بعد أسابيع قليلة عقب زيارة أولى له قبل عامين.

طباعة