من نمرود إلى بغداد.. كنوز آشور تحرس ذاكرة العراق
تتجاور في قاعة الآثار الآشورية بالمتحف الوطني العراقي في بغداد منحوتات حجرية ونقوش بارزة، تعود إلى واحدة من أكثر المراحل تأثيراً في تاريخ بلاد الرافدين، بينما يتنقل الزوار بين الأعمال التي توثق جوانب من الحياة السياسية والعسكرية والدينية في الحضارة الآشورية، في مشهد يستعيد جانباً من الذاكرة الأثرية للعراق.
ويضم المتحف مجموعات أثرية تغطي آلاف السنين من تاريخ بلاد الرافدين، وتشمل حضارات سومر وأكد وآشور وبابل، إلى جانب المراحل اللاحقة من تاريخ العراق. وتعد المقتنيات الآشورية من أبرز أقسام المتحف، إذ تتضمن ألواحاً ومنحوتات ونقوشاً كانت تزين قصور ومعابد المدن الآشورية القديمة.
وتروي النقوش الحجرية المعروضة جانباً من عالم آشور، من مشاهد المعارك والصيد إلى مواكب الجنود والحراس والوفود التي تقدم الجزية للملوك، فيما تظهر أعمال أخرى الملوك في طقوس دينية أو إلى جانب الرموز والآلهة التي ارتبطت بالمعتقدات الآشورية. وقد اكتُشفت نسبة كبيرة من هذه الأعمال في قصور مدن آشورية بارزة، بينها نمرود وخورسباد ونينوى.
وتبرز في الفن الآشوري منحوتات ضخمة لكائنات مجنحة ذات رؤوس بشرية، عُرفت باسم اللاماسو، وكانت توضع عند مداخل القصور والبوابات لحماية المكان رمزياً. كما تميزت المنحوتات الجدارية الآشورية بدقة تفاصيلها، خصوصاً في تصوير الملوك والمحاربين والحيوانات ومشاهد الصيد والحملات العسكرية.
وتشكل مدينة نمرود، العاصمة الآشورية القديمة الواقعة جنوب شرق الموصل، مصدراً رئيساً لعدد كبير من القطع المعروضة في المتحف. وتشمل المقتنيات القادمة منها منحوتات جدارية وأعمالاً عاجية ومجوهرات وقطعاً ملكية، فيما تكشف هذه الآثار عن مستوى متقدم من النحت والحرف والفنون في العصر الآشوري الحديث.
ولا تقتصر أهمية القاعة على جماليات المنحوتات، فالنقوش نفسها تمثل مصدراً تاريخياً يوثق أنظمة الحكم والحروب والطقوس والمجتمع في تلك المرحلة. وتمنح المشاهد المصورة على الجدران قراءة بصرية لعالم كانت فيه القصور الملكية مراكز للسلطة، وكانت المنحوتات جزءاً من العمارة والرسالة السياسية في آن واحد.
ويعد المتحف الوطني العراقي، الذي تأسس في بغداد عام 1926، من أهم المؤسسات التي تحفظ التراث الأثري العراقي.
وتحمل قاعات المتحف أيضاً ذاكرة معقدة مرتبطة بتاريخ العراق الحديث، فقد تعرّض المتحف للإغلاق خلال حرب الخليج عام 1991، ثم تعرض للنهب في أبريل 2003، في واحدة من أكبر عمليات فقدان الآثار في تاريخه. وتشير هيئة الآثار والتراث العراقية إلى أن نحو 15 ألف قطعة لاتزال مفقودة منذ أحداث 2003.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news