مطورون استخدموا معظم تركيبات القياسات التي يمكن تخيلها لدمى.

أدوات وغرف قياس افتراضية لتحسين تجربة شراء الملابس عبر الإنترنت

صورة

بالنسبة للعديد من الأشخاص، لا يخلو شراء الملابس عبر الإنترنت من مغامرة، فلا يمكن الوثوق تماماً بملاءمة قياس الملابس إلا بعد تسلّمها وتجربتها، فقد يحدث أن يختلف القياس المناسب بين علامة تجارية وأخرى، أو بين طراز وآخر، لتكون النتيجة الحصول على ثياب إما واسعة للغاية أو ضيقة للغاية.

وفي حال لم يكن القياس ملائماً، فغالباً ما يضطر المشتري إلى إعادة تغليف قطع الملابس وشحنها مجدداً لإرجاعها أو استبدالها، وفضلاً عما يمثله ذلك من مشكلة فردية، يُمثل مشكلة أكبر لمتاجر البيع على الإنترنت، الأمر الذي دفع عدداً من الشركات الناشئة للبحث عن حلولٍ مبتكرة تستخدم الماسحات الضوئية ثلاثية الأبعاد، وغرف القياس الافتراضية.

ويقول المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «فيتس دوت مي» هايكي هالدر، إنه يجري إرجاع ما يقرب من قطعة ملابس واحدة من بين كل أربع قطع، ويكون السبب في 70% من الحالات حصول المشتري على القياس الخطأ. ولذلك تحاول شركته وغيرها استخدام التكنولوجيا لتقليل هذه المعدلات المرتفعة.

وتعاونت شركة «فيتس دوت مي»، التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها، مع باحثين من جامعات عدة لتطوير عارضين وعارضات أزياء «مانيكان» افتراضيين يمكن ضبط قياساتهم لتلائم أية مجموعة من القياسات البشرية، وتعمل غرفة القياس الافتراضية بالتكامل مع متاجر بيع التجزئة على الإنترنت.

ويعتمد عملها على إدخال المتسوقين لبعض القياسات الأساسية لتظهر صورة غرافيكية لعارض أو عارضة يُلائم قياسات الجسم، ويُمكن للمتسوق تجربة مقاسات وطرز مختلفة من الملابس ليتحقق من مدى ملاءمتها له قبل طلبها عبر الإنترنت.

ولأجل التوصل إلى غرفة قياس «فيتس وت مي»، استخدم المطورون معظم تركيبات القياسات التي يمكن تخيلها لدمى، والتقطوا بضع آلاف من الصور لدمى ترتدي كل مقاس ممكن لكل ثوب أو قميص ابتداءً من القياس البالغ الصغر إلى أكبر قياس، وبعدما يُدخل المتسوقون بيانات أساسية مثل الطول وطول الذراع وقياس الطوق تُعرض أمامهم صورة العارض أو العارضة الملائمة لقياس الجسم، ومن ثم يُجرب عليها القياسات والطرز التي يختارها، وفي حال وجود مشكلة كأن يكون القياس الذي اختاره ضيقاً جداً يجري تنبيه المتسوق.

ووقع أكثر من 30 من تجار التجزئة، منهم «هوجو بوس» و«توماس بينك» و«سوبردي»، اتفاقات مع شركة «فيتس دوت مي» للحصول على خدمتها. وقال هايكي هالدر إن جعل المستخدم أكثر ثقة بملاءمة الملابس التي يشتريها، فهذا يعني أيضاً شراءه المزيد، مشيراً إلى أن مستخدمي غرفة القياس الافتراضية يشترون ما يقرب من مرتين أكثر من غير المستخدمين.

ومن بين العلامات التجارية التي استخدمت غرفة «فيتس دوت مي»، أزياء «هنري لويد» البريطانية، وظهر أن معدل إرجاع الملابس بين مجموعة من المستهلكين ممن استخدموا غرفة القياس الافتراضية 4.5% بالمقارنة بـ15.3% مع مجموعة لم تستخدمها.

وفي نهجٍ مختلف، تسعى شركة «ستانت» الأميركية لإعادة تعريف نظامنا في تحديد قياسات الملابس، ويعتقد المؤسس المشارك في الشركة مات هومبوكلي، أن قياسات الملابس نوع من السخف، فمع اختلاف بنيتنا ومقاساتنا نقتصر جميعاً على ثلاثة قياسات هي الصغير والمتوسط والكبير.

وتصنع شركته قمصانا للرجال لتُناسب 70 مجموعة من قياسات الجسم، وللتوصل لذلك عينت شركة أخرى لتحليل 200 ألف قياس لأجسام الرجال، ووجدت أن ثلاثة أرقام، هي حجم الصدر والخصر وطول الأكمام، تكفي للتنبؤ بأي خيار سيُلائم الشخص.

وضمن الاتجاه إلى تغيير أسلوب القياسات، اعتمدت شركة «أردن ريد» في مدينة نيويورك الأميركية نهجاً مقارباً، لكن في مجال البزات الراقية للرجال والمُفصلة حسب الطلب. وأشار المؤسس المشارك كارلوس سولوريو إلى أن الخياطة لم تشهد تغييراً حقيقياً خلال الـ200 عام الماضية، ما دفعهم إلى تطوير «ذا تايلور ترك» أو ما يعني «شاحنة الخياط».

وأضاف سولوريو: «تطلب الأمر القيام بتجارب متعددة لقياس الملابس» وجهزت «أردن ريد» شاحنة متنقلة مجهزة بتقنية للمسح الضوئي ثلاثي الأبعاد، تستخدم 14 جهازاً من مستشعرات «كينكت» تلتقط 1.5 مليون نقطة قياس للجسم خلال 10 دقائق، ويتم تحويل القراءات إلى قياسات للخياطة، تُرسل إلى مصانع في الصين وآسيا لخياطة البزة التي يستلمها المشتري في فترة تراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع مقابل مبلغ يبدأ من 500 وحتى 1500 دولار، كما يمكن طلب المزيد بالقياس نفسه عبر الإنترنت.

وبدأت «ذا تايلور ترك» رحلاتها في الولايات المتحدة الأميركية، ووصلت إلى واشنطن وبوسطن، كما ستصل إلى مدينة ميامي خلال العام. ويرى سولوريو أن استخدام شاحنة يسمح لهم بعد الاقتصار على متجر بعينه. وتخطط «أردن ريد» و«ستانت» لمد نطاق عملهم إلى ملابس النساء.

وفي محاولة أخرى لتحسين تجربة شراء الملابس عبر الإنترنت، يطور علماء الحاسب في «كلية لندن للأزياء» برنامجاً يتيح للمتسوقين العثور على قياس الملابس الملائم لهم، وذلك أثناء الوجود في منازلهم وباستخدام أدواتهم الخاصة، مثل كاميرا الهاتف الذكي أو كاميرا الويب، فيمكنهم التقاط صورة لأنفسهم ورفعها على الموقع، وتحديد بعض المعلومات مثل موضع اليدين والقدمين، والطول والوزن والعمر والجنس.

وتُرسل هذه البيانات إلى مخدم، ويتم الحاسب بقية المهمة بتحديد بنية جسم المتسوق، وفصله عن الخلفية ليستخرج قياسات الجسم. وقال مهند الصايغ من استديو الأزياء الرقمي التابع للكلية: «ندرك أن الناس قد تكون لديهم خلفيات مزدحمة، لذلك طورنا هذه التقنية ليمكن استخدامها في أي مكان، حتى إذا كانت لديك خلفية مزدحمة، سيكون بمقدور هذه الخوارزمية التقاط الشخص خارج الخلفية».

وباستخدام بيانات قياسات الملابس التي يُوفرها كل متجر للبيع بالتجزئة، يُقدم البرنامج اقتراحاً بالقياس الملائم للمتسوق، ويأمل الصايغ أنه لن يمر وقت طويل قبل أن تتوافر هذه التقنية في معظم متاجر الملابس على الإنترنت. وأضاف أن توفير تقنية تُساعد المستهلكين على إيجاد القياس الملائم في المنزل سيُقلل بصورة ملحوظة من معدل المرتجعات.

ويمكن لتحقيق ذلك أن يصب في مصلحة المستهلك، والشركات التجارية، ففي كثيرٍ من الأحيان يتحمل تجار التجزئة تكاليف القياسات غير الملائمة للملابس التي يتم إرجاعها، وغالباً ما تُباع بعدها بسعر مُخفض للغاية، ما يعني خسارة لتجار التجزئة.

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة «فيتس دوت مي» هايكي هالدر، إلى أن 16.4 مليار دولار قيمة الملابس التي يتم إرجاعها أو تخسر مبيعاتها، إلى جانب الآثار البيئية. الأمر الذي يجعل هالدر واثقاً بأن غرف وأدوات القياس الافتراضية، سواءً التي تقدمها شركته أو غيرها، ستصبح جزءاً أساسياً من التسوق عبر الإنترنت.

طباعة