بعد تسريبات أظهرت تفوق معالج «آيس ليك آي 7» على «رايزون 9»

    المعالجات الدقيقة تدخل مرحلة شائعات بين «إنتل» و«إيه إم دي»

    معالج «إنتل» يعمل بطاقة تراوح بين 15 و28 وات. من المصدر

    خرجت المنافسة الشرسة، الدائرة في مجال صناعة المعالجات الدقيقة بين قطبي هذه الصناعة: شركة «إنتل» وشركة «إيه إم دي» الأميركيتين، عن سياقها المعتاد، وشهدت تسريبات وشائعات غير حقيقية، بعيداً عن التنافس بكفاءة المعالجات وسرعتها وأسعارها.

    وظهرت موجة تسريبات واسعة مفاجئة تقول إن تحليلات مقارنة معتمدة علي أدوات تحليل معروفة وموثوق فيها، أظهرت أن معالجاً صغيراً تابعاً لـ«إنتل» هو «آيس ليك آي 7» بقوة 15 واط، يكتسح معالجاً ضخماً لـ«إي إم دي» بقوة 105 واط هو «رايزن 9». وبعد انتشار ذلك على نطاق واسع، ظهر تحليل مقارن راجع هذه النتائج وأثبت عدم صحتها وبعدها عن المنطق.

    جاءت هذه الواقعة بعد ظاهرة «الطوابير الطويلة»، في يوليو الجاري، أمام العشرات من مراكز التسوق والمحال التجارية في عدد من مدن العالم، لمشترين ومستخدمين للمعالجات الدقيقة، ينتظرون الحصول على معالج «إيه إم دي رايزن 3000»، وهو حدث لم تشهده صناعة تقنية المعلومات سوى في بداية النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي، حينما أطلقت شركة «مايكروسوفت» الأميركية نظام تشغيل «ويندوز 95»، وظلت الطوابير أمام المحال التجارية لأيام عدة.

    مقارنة الأداء

    كان ملخص التسريبات التي تناقلتها مواقع التقنية تشير إلى تعرض معالجات «إيه إم دي» لهزيمة أمام معالجات «إنتل»، في تحليل مقارن تم إجراؤه باستخدام أداة التحليل المعروفة باسم «جيك بينش» واسعة الانتشار، التي تحظى باحترام وثقة في صناعة المعالجات.

    وذكرت التسريبات أن التحليل قارن أداء معالج «إنتل» من طراز «إيس ليك كور آي 7 ـ 1065 جي 7»، بأداء معالج «إيه إم دي» طراز «رايزن 9 ـ 3900 إكس».

    وعلى الرغم من أن معالج «إنتل» من المعالجات الصغيرة، ويعمل بطاقة تراوح بين 15 و28 واط، ومخصص لأجهزة الكمبيوتر المحمولة، فيما معالج «إيه إم دي» يعد من المعالجات القوية ويعمل بطاقة قوة 105 واط، ومخصص لأجهزة الكمبيوتر المكتبية الكبيرة، فقد تمكن معالج «إنتل» من تحقيق نتائج أفضل في ما يتعلق بالسرعة وقوة الأداء، إذ حقق 5691 درجة على المقياس الخاص بالأداء المنفرد بطرف واحد (أو سن واحد) من أطراف المعالج، في حين حقق معالج «إيه إم دي» 5624 درجة على المقياس نفسه.

    واعتبرت التسريبات أن هذه النتيجة تعني أن معالج «إنتل» اكتسح معالج «إيه إم دي»، ووجّه ضربة قاتلة إلى معالج «رايزن 3000» صاحب الطوابير. كان موقع «بي سي وورلد» pcworld.com الذي يعد من أشهر المواقع الخاصة بأجهزة الكمبيوتر الشخصية عالمياً، من المواقع التي قررت التريث في التعامل مع هذه الموجة من التسريبات، حتى التحقق بنفسها من هذه النتائج، وبالفعل راجع الموقع البيانات الخاصة بالتحليل المقارن المشار إليه، وكانت المفاجأة أن النتيجة التي حصل عليها الموقع مخالفة كلياً لما ورد في موجة التسريبات. وذكر تحليل «بي سي وورلد»: «لا نعرف كيف خصمت النتائج المسربة من درجات أداء معالج (إيه إم دي) على هذا النحو، لتجعلها تقف عند 5624 درجة، بينما هي تناهز أو تزيد على 6000، كما أننا لا نعرف ما إذا كان شخص معين قد قام بهذه التحليلات المزعومة، وأجرى الاختبار بينما بعض المحاور الداخلية للمعالج مقفلة عند سرعة أقل على مدار الساعة».

    خلط بين المعالجات

    في السياق نفسه، قال محللون تابعون للمنافسة الشرسة الدائرة بين «إنتل» و«إيه إم دي»، إن ما مورد في التسريبات عن أن معالج «آيس ليك» من الجيل العاشر من «إنتل» سينهي «رايزن 3000» من «إيه إم دي» ليس صحيحاً، لأنه حدث خلط بين معالج «رايزن 3000» الجديد صاحب الطوابير، ومعالج «رايزن 9 ـ 3900 إكس»، فمعالج «رايزن 3000» تمت فيه مضاعفة ذاكرة التخزين المؤقت للذاكرة المصغرة، إلى جانب مضاعفة أداء ما يسمى «النقطة العائمة» التي تمثل أهم معايير قياس كفاءة المعالج، كما اعتمد على تقنية «إيه في إكس 256» التي يظهر تأثيرها الإيجابي الكبير في تكويد الفيديو، كما ينفرد بكونه أول معالج جرى تصنيعه بتقنية «7 نانومتر».


    تقنية «7 نانومتر»

    يقصد بتقنية «7 نانومتر» طول المسافة الفاصلة بين كل «ترانزستور» وآخر على شريحة المعالج، إذ كلما كانت المسافة أقل سمح ذلك بإضافة عدد أكبر من الترانزستورات إلى شريحة المعالج، ومن ثم اكتسب مزيداً من القوة والقدرة على تنفيذ المزيد من الأوامر والعمليات الصادرة إليه في زمن أقل، ليتجسد ذلك في أجهزة كمبيوتر تتمتع بمزيد من القوة والأداء، والسرعة، والكفاءة في العمل.

    ويتم حالياً تصنيع أحدث معالجات شركتي «إنتل» و«إيه إم دي» بتقنيات تصنيع 14 و12 و10 نانومتر، وبالتالي فإن الوصول إلى معالج يتم تصنيعه بتقنية «7 نانومتر»، يعد قفزة كبيرة.

    طباعة