مراقبون وصفوا القرار بـ«القاسي الذكي»

«أبل» تلغي مشروع شاحنها اللاسلكي «إير باور»

«إير باور» عبارة عن بساط صغير لشحن الأجهزة لاسلكياً. من المصدر

«هذا وعد عجزنا عن تحقيقه، ومنتج فشلنا في تقديمه وفق معايير (أبل) العالية، لذلك تقرر إلغاؤه، ونعتذر لكل من انتظره وتطلع إليه». هكذا تحدث نائب رئيس شركة «أبل» لهندسة الأجهزة، دان ريتشيو، في بيان مفاجئ ونادر صادر عن شركة «أبل» الأميركية، يعلن فيه إلغاء الشاحن اللاسلكي «إير باور»، الذي طال انتظاره والحديث عنه منذ عام 2017، وعدم طرحه في الأسواق، لكون المنتج لم يحقق «معايير أبل العالية» التي اعتادت عليها في منتجاتها.

ووصف بعض المراقبين خطوة «أبل» بأنها قاسية ذكية، ذلك أن القسوة جاءت من الاعتراف بالفشل والعجز، وهو أمر غير معتاد من جانب «أبل»، أما الذكاء فجاء من الجرأة في عدم طرح منتج رديء مخيب للآمال.

نقطة سوداء

وبهذا البيان، يكون «إير باور» قد تحول من أحد أكبر المنتجات الطموحة لدى «أبل» خلال السنوات الأخيرة، إلى «نقطة سوداء» دالة على وعد عجزت عن تحقيقه في الوقت المناسب، وليشكل واحدة من أكبر ثلاث مشكلات واجهتها الشركة خلال الفترة الماضية، كان في مقدمتها التأخر الشديد في تطوير الكمبيوتر المحمول «ماك برو» ذي الشعبية الكبرى بين المستخدمين المحترفين والمبدعين، الذي ظل دون تحديث كبير منذ عام 2012، فضلاً عن مشكلة الأخطاء التي لاتزال قائمة في نظام تشغيل «آي أو إس» للأجهزة المحمولة واليدوية، لاسيما في الإصدار رقم «8.0.1»، ثم مشكلة تطبيق «فيس تايم»، التي ظهرت في الإصدار رقم «12.1». وتعد هذه خطوة نادرة الحدوث من جانب «أبل»، التي لم يحدث أن تخلت عن منتج وعدت به، ثم ألغته قبل طرحه في الأسواق، لكنها اعتادت على تأخير منتجاتها بعض الشيء، مثل ما حدث مع سماعات «إير بودز»، وجهاز التحكم المنزلي الذكي «هوم بود».

«إير باور»

بدأت «أبل» الحديث عن «إير باور» للمرة الأولى في عام 2017، بالتزامن مع إطلاق الهاتف «آي فون إكس». و«إير باور» عبارة عن «دواسة» أو بساط صغير يمكن وضع جهاز أو أكثر عليه لاستخدامه في شحن الأجهزة لاسلكياً.

وبحسب المعلومات التي أعلنتها «أبل» عن هذا المنتج، فإن تصميمه كان على شكل بيضاوي، ومقرر له أن يعمل مع هواتف «آي فون إكس»، و«آي فون 8»، و«آي فون 8 بلس»، و«آي فون إكس آر»، وسماعات «إير بود»، و«ساعة أبل ووتش»، كما يمكنه شحن أكثر من جهاز في وقت واحد.

وأوضحت «أبل» في عرض توضيحي لـ«إير باور» أنه سيكون علامة عميقة للشركة في مجال الشحن اللاسلكي القائم على معيار «كيو آي» للشحن اللاسلكي، وأكبر نقاط تميزه أنه سيشحن أجهزة متعددة بصورة متزامنة في وقت واحد، وأن يجعل الأجهزة الموضوعة عليه تتواصل مع بعضها بعضاً لإدارة استهلاك الطاقة، إذ تعرض شاشة جهاز «آي فون» واحد رموزاً تتبع حالة الشحن في جميع الأجهزة الموضوعة عليه ليتم شحنها، لكن «أبل» لم توضح آلية عمل هذه المهمة، وهل يمكن لـ«آي فون» أن يعرض حالة الشحن لجهاز آخر من غير أجهزة «أبل» أم لا.

وحرصت «أبل» على القول إن سرعة الشحن ستكون عالية مقارنة بأي شاحن لاسلكي آخر، لكنها لم تضع مقاييس محددة لذلك، وإن كانت بعض التسريبات التي خرجت بعدها أشارت إلى أن الشحن سيتم بمعدل 7.5 واط، وهو رقم أعلى من بعض شواحن اللاسلكي الأخرى التي تعمل بمعدل خمسة واط.

كما انتشرت شائعات بأن «إير باور» سيدعم شحن سماعات «إير بود»، وتم عرض الجهازين معاً باعتبارهما سيعملان جنباً إلى جنب. وتعزز هذا الاعتقاد بعد أن ألغت «أبل» منفذ السماعات السلكية تماماً من هواتف «آي فون»، بدءاً من عام 2016، وقالت وقتها إنها تنظر إلى مستقبل الهواتف الذكية على أنه لاسلكي تماماً. إلا أن «أبل» ظلت تعتمد على شواحن لاسلكية لشركات أخرى، خصوصاً شركة «بلكين».

فرصة تجارية

كما راحت «أبل» تتحدث عن أسعار بيع سيتم الإعلان عنها رسمياً في سبتمبر 2018، وقوائم أجهزة سيدعمها «إير باور»، وكيف أنه سيتحول إلى منصة شحن يمكن لمن يقتنيها أن يحقق من ورائها بعض المال، لكونها تخدم أجهزة متعددة في وقت واحد، وبالتالي يمكن أن تصبح مناسبة للتشغيل التجاري داخل مطار أو محطة قطار، أو حافلات، أو مول تجاري.

وقد حاولت «أبل» بهذا المنتج أن تنافس شاحن «سامسونغ ديو» اللاسلكي، الذي لا يستطيع جعل الأجهزة تتواصل مع بعضها بعضاً أثناء الشحن، أو يعرض حالة جميع الأجهزة على شاشة واحد منها فقط.

عالم اللاسلكي

قدمت «أبل» جهاز «إير باور» الموعود على أنه جزء من استراتيجية واسعة للانتقال إلى «عالم اللاسلكي»، وليس مجرد شاحن لأجهزتها.

وكان المتوقع أن يظهر «إير باور» في الأسواق متزامناً أو حتى في وقت لاحق للإعلان عن الخدمات الجديدة التي أطلقتها الشركة الأسبوع الماضي، ومنها منصة بث الفيديو الحي التدفقي، وبطاقة «أبل» للمدفوعات الإلكترونية، لكن «أبل» فاجأت الجميع بإلغاء مشروع «إير باور» كليةً.

طباعة