تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم العميق والشبكات العصبية

«إنفيديا» تصمم بطاقة رسوميات تُظهر الصور كما تراها العين البشرية

هوانغ كشف عن البطاقة الجديدة خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس. من المصدر

أعلنت شركة «إنفيديا»، المتخصصة في صناعة معالجات الرسوميات، نجاحها في تصميم وإنتاج بطاقة رسوميات، تعمل بنظرية «الرؤية بتتبع الشعاع» في التقاط الصور ومعالجتها وإظهارها للرؤية، وهي نظرية تشبه الطريقة التي تعمل بها العين البشرية، حيث إنه بهذه الطريقة تظهر الصور والرسوميات المختلفة على شاشات الحاسبات، كأنها صورة فائقة النعومة والوضوح تماثل تقريباً ما تراه العين البشرية في الطبيعة، كما تجعل الصور المكونة من رسوميات مثل الألعاب الإلكترونية، تبدو كأنها أفلام فيديو عالية الوضوح والنقاء ملتقطة بواسطة عدسة من الطبيعة، بأكثر منها رسوميات مصممة بواسطة الحاسب.

جيل جديد

وقال رئيس الشركة، جنسن هوانغ، خلال مؤتمر صحافي عقده الليلة قبل الماضية، على هامش معرض الإلكترونيات الاستهلاكية «سي إي إس»، الذي يختتم فعالياته في مدينة لاس فيغاس الأميركية، اليوم، إن «إنفيديا» انتقلت إلى تقديم جيل جديد من بطاقات الرسوميات، يقوم على مفهوم مختلف كلياً عما قدمته في السابق، ويعتبر تحولاً جذرياً في أعمال الشركة وعالم الرسوميات قاطبة، لكونه يجعل عملية تكوين الصور وتوليدها من الرسوميات معتمدة بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتعلم العميق، والشبكات العصبية التي تعمل بطريقة تحاكي عمل المخ البشري.

وأضاف أن تلك العناصر الثلاثة تجتمع لوضع نظرية «الرؤية بتتبع الشعاع»، التي تشبه ما يحدث مع عين الكائنات الحية، موضع التطبيق الفعلي بنجاح في عملية التقاط الصور ومعالجة بياناتها عبر الحاسب، مشيراً إلى أن هذه النظرية كانت قائمة منذ عقود عدة، لكنها لم تطبق عملياً في منتجات توزع على المستوى التجاري، لكونها كانت بطيئة للغاية في إنتاج الصور، ولم يتمكن أحد في السابق من تحويلها إلى حقيقة عملية، إذ استغرق الأمر أكثر من 10 سنوات، حتى تمت معرفة استخدامها بنجاح وسرعة ودقة في عالم الرسوميات.

وخلال المؤتمر، عرض هوانغ بطاقة الرسوميات الجديدة التي تحمل اسم «آر تي إكس 2060»، التي تستطيع معالجة الرسوميات والصور وعرضها على الشاشة بوضوح ونعومة ودقة، تحاكي ما تلتقطه عين الكائن الحي. وذكر أن البطاقة الجديدة ستكون في الأسواق خلال العام الجاري، وتكلف نحو 349 دولاراً، موضحاً أنها ستكون أسرع بنسبة 60% في معالجة الرسوميات والصور، مقارنة بالجيل السابق «جي تي إكس 1060»، كما ستتفوق كثيراً على أداء بطاقة «جي فورس جي تي إكس 1070 آي» الشهيرة.

التفاصيل التقنية

ووصف هوانغ الكيفية التي يتم بها الكثير من الرسوميات الحالية بـ«البدائية»، وقال إنه «خلال الـ15 عاماً الماضية، تطورت التكنولوجيا بشكل هائل، لكنها لاتزال تشبه إلى حد كبير الرسوم المتحركة، واليوم نحن بصدد الجمع بين التعلم العميق وتتبع الشعاع، ومحاكاة الفيزياء الواقعية، وأخذ عينات من تفاصيل العالم الحقيقي، وعرضها على الشاشة في محاكاة لما تفعله عين الكائنات الحية، ما سيؤدي إلى تحول كامل في أعمال الرسومات الحاسوبية».

وبين أن جوهر عالم الرسوميات الحالي على الحاسبات، يتمثل في عملية «التنقيط» أو «البكسلة»، وهي العملية التي يتم فيها تقديم الأشياء كمجموعات ومثلثات ومضلعات، ويصعب فيها توظيف النتوءات بصورة مقنعة تجسد الفروق الدقيقة بين الظل وشبه الظل، والضوء والظل، والظلام و«الغبش»، وذلك لأن عالم الرسوميات لايزال حتى الآن يعاني ثلاثة أشياء تتمثل بالانعكاسات الضوئية غير الصحيحة، والظلال غير الصحيحة أيضاً، فضلاً عن أنه من الصعب القيام بالانكسارات الضوئية.

وأضاف هوانغ أنه لعلاج تلك المشكلات لابد من تطبيق نظرية أو مفهوم «تتبع الشعاع»، وهو الأمر الذي تقوم به عين الكائن الحي، والتي تقوم على فيزياء «الفوتونات» التي تتفاعل مع العالم والأشياء من حولها، والتي تجعل العين تتبع الشعاع الساقط على الأشياء، وتتمكن حتى من رؤية الظلال على الماء، وانكسارات الضوء على الزجاج بمنتهى الوضوح، وفي ذلك يبدأ عمل العين من الضوء وتتبع الضوء أو الشعاع، أي تبدأ الرؤية من العين إلى الأشياء والعالم من حولها.

«رسم الضوء»

وأوضح هوانغ أن تقنية «تتبع الشعاع» تعني محاولة «رسم الضوء» على الشاشة، بكل ما يعتريه من تفاصيل دقيقة وفروق أدق، بسرعة مذهلة وفي الوقت الحقيقي، أو بعبارة أخرى رسم الضوء حينما يسقط على نقطة مثلثة، مشيراً إلى أن مثل هذه المحاولة لم تنجح سابقاً، لأنه لم يكن متاحاً تتبع الشعاع بالسرعة الكافية، لتكوين تأثيرات ضوئية في الوقت الحقيقي، كما لم يكن ذلك ممكناً دون التعلم العميق والذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية.

تقنية «العينات الفائقة بالتعلم العميق»

كشف رئيس شركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، عن توصل الشركة إلى تقنية جديدة، أطلقت عليها «العينات الفائقة بالتعلم العميق» أو «دي إل إس إس»، موضحاً أن هذه التقنية عبارة عن أسلوب في التعامل مع الأشياء، يتم من خلاله استنتاج 64 عينة لكل نقطة «بيكسل» داخل كل صورة أو إطار يتم التقاطه بواسطة كاميرا من مشهد حقيقي، أو ينتج عن رسوميات، ثم تقوم الشبكة العصبية بالتدرب على فهم هذه العينات، عبر التعلم العميق.

وأضاف أنه، من خلال الذكاء الاصطناعي، تصبح العينات قادرة على توقع واستنتاج معلومات وأشياء وصور تالية، وذلك بسرعات عالية تصل إلى «الوقت الحقيقي» بلا إبطاء.

طباعة