الساعات الذكية تتصدّر «عرش أبل» خلال الفترة المقبلة على حساب «آي فون» - الإمارات اليوم

«أبل ووتش» تحقق قفزات مستمرة في مبيعاتها

الساعات الذكية تتصدّر «عرش أبل» خلال الفترة المقبلة على حساب «آي فون»

صورة

يبدو أن تغييراً جوهرياً يجري في عرش «أبل»، شركة التريليون دولار، الأكثر إبداعاً على مستوى العالم، يتم بمقتضاه تصعيد الساعات الذكية التي تنتجها الشركة لتكون هي المنتج الرئيس للسنوات المقبلة، والهبوط بهواتف «آي فون» عن العرش، لتصبح المنتج الثاني وربما الثانوي للشركة، جنباً إلى جنب مع منتجات «آي باد» والحاسبات المحمولة والمكتبية. فالساعات الذكية بدأت تخطف النقلات التقنية الجوهرية المؤثرة، وتقفز مبيعاتها بصورة متتالية، وتتسع فيها مساحات الإبداع، وفي المقابل ظهر على «آي فون» داء النمطية والتحسين البطيء وتباطؤ المبيعات، وانحسار الحيوية.

وخلص الكثير من المراقبين إلى هذه النتيجة بعد تحليل ما جرى في مؤتمر «أبل» السنوي، الذي عقدته في 12 الجاري، وقدموا من خلاله قراءة مستقبلية لمنتجات «أبل». وفي هذا السياق، أصدر محللو شبكة «زد دي نت» zdnet.com وموقع «بيزنس انسايدر» businessinsider.com، تقريرين، أخيراً، كما صدر تقرير ثالث لمجلة «فورتشن» يتناول التحولات الكبرى في صناعة الهواتف الذكية، وكان هناك اتفاق على أن عرش «أبل» خلال السنوات المقبلة سيكون من نصيب الساعات الذكية بلا منازع.

«آي فون»

ووفقاً لتقرير «فورتشن»، فإن صناعة الهواتف الذكية تنتقل من الابتكار القائم على المعدات إلى الابتكار القائم على التمييز، وذكر التقرير أنه في السابق كانت الهواتف كبيرة الحجم وشبيهة بقوالب مكتنزة من التكنولوجيا، إلى أن تم ابتكار هواتف محمولة أنيقة وصغيرة الحجم على غرار «ستارتك» خلال سنة 1996، لتصبح بذلك شركة «موتورولا» الرائدة في سوق الهواتف المحمولة، وتنضم إليها شركة «نوكيا» في ما بعد.

وفي منتصف تسعينات القرن الماضي، تغير مسار الابتكار ليشمل قدرات الهاتف المتعلقة بالبيانات، من قبيل خدمات البريد الإلكتروني والرسائل النصية، وخلال تلك الفترة احتلت شركة «بلاك بيري» الصدارة على حساب «نوكيا» و«موتورولا».

وبحلول عام 2007، تغير مسار الابتكار مجدداً مع ظهور «آي فون»، الذي قدم موجة ابتكارية تركز على «العرض»، ومن ثم أصبح الأمر مرتبطاً بالشاشة والتطبيقات، وفي خطوة تعد ثورية آنذاك، ألغت شركة «أبل» خاصية لوحة المفاتيح ذات الأزرار واستبدلتها بأخرى مصنوعة من الزجاج، وأنشأت الشركة متجراً لتطبيقات «أبل» للهواتف المحمولة.

وتغير مسار الابتكار للمرة الرابعة بعد عام 2011، وعادت الهواتف الأكبر حجماً للظهور، وانتهى المطاف بالهواتف التي لا تحتوي على إطار معدني، وليس لها حدود حول الشاشة، وتتميز بمعالج قوي وشاشات كبيرة وكاميرات عالية الدقة، ونتيجة لذلك أصبحت «سامسونغ» و«أبل» رائدتين على مستوى الابتكار في هذا المجال.

وفي الوقت الراهن، تقف الهواتف المحمولة على أعتاب موجة ابتكارية جديدة، بعيدة تماماً عن المعدات، وتتركز كلية على الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والمساعدات الصوتية الرقمية، وهو مجال لا تتمتع فيه «أبل» بالريادة، بل هو محل منافسة لـ«أمازون»، و«غوغل» بالأساس. وبناء على ذلك فمن المرجح أن تصبح الهواتف الذكية المهيمنة اليوم، وفي مقدمتها «آي فون» و«غالاكسي»، جزءاً من الماضي، خلال فترة وجيزة.

ففي دورات الابتكار السابقة، كانت الشركات المهيمنة تفشل دوماً في مواصلة مسيرة النجاح والتميز، لذا فالمتوقع هو تفوق شركتا «غوغل» و«أمازون» على شركة «أبل» في العالم الجديد القائم على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والذي يقدم مزايا غير مسبوقة لتحسين الصورة والتداخل بين المعدات والبرمجيات بشكل أعمق، وانتقال التفاعلات مع الهاتف من اللمس إلى التفاعلات من دون لمس، بالإضافة إلى التحول من برمجيات التطبيقات إلى المهارات التي تستند إلى الذكاء الاصطناعي.

وأشار تقرير «فورتشن» إلى أن «أبل» تعي هذه التحديات جيداً، ولذلك تسعى للوصول إلى منتج آخر غير «آي فون»، يكون هو «بطلها» للسنوات المقبلة.

الساعات الذكية

وإذا تم تطبيق منطق «الدورات الابتكارية» على الساعات الذكية، يتبين أن ساعة «أبل ووتش 4»، تقدم دليلاً على أن الساعات الذكية، كمنتج مستقل، قد حظيت بدورة ابتكار وتطوير هائلة، فقد قدمت «أبل» تصميما جديداً كلياً، لأول مرة، منذ بداية طرحها للساعات الذكية في 2014. وأصبحت الشاشة أكثر رقة ونحافة، ولديها شاشة أكبر، وتضاعفت قدرتها على العمل مع السماعات والميكروفونات، والتواصل المستمر مع شبكات الاتصالات المحمولة، ما يجعل الطرز السابقة منها تبدو قديمة وعتيقة. وعلى المدى طويل الأجل تبدو الساعات الذكية هي المجال الأكثر إثارة للاهتمام. وقال المحلل بشبكة «زد دي نيوز»، لاري ديجتان، إن الساعات الذكية تتجه لأن تصبح جهازاً طبياً عصرياً بامتياز قادراً على أخذ تخطيط القلب الكهربائي، ومعرفة ما إذا كان مرتديها قد عانى من السقوط، بالإضافة إلى تطبيقات أخرى تفتح جميع أنواع الفرص حول الرعاية الصحية وسوق اللياقة البدنية الأوسع.

وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن كبير المصممين في «أبل»، جون ديفي، قوله، إن «الساعات الذكية هي الأجهزة التي ستحقق مبدأ (التواصل من دون تشتيت)، فشاشتها صغيرة جداً ولا يمكن النظر إليها طوال الوقت، لكنها كبيرة بما يكفي للتنبيه بالأشياء المهمة في الواقع. وهذا التركيز على اللياقة والصحة يعني أنه جهاز متصل بحياتنا الجسدية، وليس أجهزتنا الرقمية».

الأوضاع السوقية

ولا يستبعد الخبراء والمحللون أن تكون «أبل ووتش 4» ضربة مؤثرة وموجعة للعديد من المنافسين الآخرين في سوق الساعات الذكية والساعات عموماً. ورغم أن «أبل» دخلت هذه السوق عام 2015، إلا أنها الآن تهيمن على سوق الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، وتحتل المركز الأول من حيث المبيعات، وبحسب تقديرات مؤسسة «آي دي سي» العالمية لبحوث سوق تقنية المعلومات، فإن «أبل» احتلت المركز الأول خلال عام 2017 في سوق الساعات الذكية، بعد طرحها «أبل 3»، المزودة بخاصية الاتصال بالشبكات المحمولة، واستطاعت أن تتجاوز مبيعات صناعة الساعات السويسرية مجتمعة، خلال الربع الأخير من عام 2017.

موجة مستمرة

وصفت مؤسسة «آي دي سي» العالمية لبحوث سوق تقنية المعلومات، ما قامت به «أبل» بأنه «سحق للمنافسين»، وتوقعت أن هذه الموجة ستتجاوز ما فعله «آي فون» في سوق الهواتف المحمولة خلال السنوات الماضية.

طباعة