محللون ينتقدون المستوى الفني وغيـاب المنافسـة على الصــدارة.. ويؤكدون:

عودة الدوري «باهتة».. وتـغييرات الشتاء سلبية

من مباراة سابقة بين الأهلي والظفرة. تصوير: إريك أرازاس

أكد إداريون ومحللون أن الجولة الـ12 من دوري المحترفين لكرة القدم لم تكن على قدر الطموح في ظل الصفقات الجديدة التي أبرمتها الاندية خلال فترة الانتقالات الشتوية، ووصفوا المستوى الفني للفرق بـ«الباهت» بعد فترة توقف دامت نحو 42 يوماً بسبب ارتباط المنتخب الوطني ببطولة الأمم الآسيوية التي أقيمت في قطر وودعها الأبيض منذ الدور الأول.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن «عودة الدوري كانت مخيبة، ولم ترتق للمطلوب في ظل تراجع مستوى اللاعبين المواطنين خصوصا الدوليين، فضلاً عن إخفاق المحترفين الأجانب الجدد في إقناع الجمهور لاسيما أن كثيراً منهم لم يلق قبولاً لدى المشجعين في مختلف الأندية».

وأضحوا أن «توقف المسابقة لفترة طويلة أثر بصورة كبيرة في المستوى الفني للمباريات وحدّ كثيرا من المتعة التي كانت تنتظرها الجماهير، وتحديداً من فرق المقدمة»، مشيرين إلى أن «انفراد الجزيرة بصدارة الدوري، واتساع الفارق عن أقرب مطارديه قد ينعكس سلباً على المسابقة في الجولات المقبلة لاختفاء المنافسة على القمة، والميزة التي ظهرت في الجولة تجسدت في تفوق المهاجمين المواطنين بشكل لافت أمام المهاجمين الأجانب ما يعد النقطة المضيئة الوحيدة في هذه الجولة».

الصفقات الجديدة

وصف اللاعب الدولي السابق، والمحلل في قناة دبي الرياضية، فهد خميس، عودة الدوري بـ«الباهتة»، إذ لم تكن مرضية بالنسبة للكثير من متابعي الدوري الاماراتي، خصوصاً بعد تدعيم الأندية لفرقها خلال فترة الانتقالات الشتوية، على حد تعبيره.

عبدالقادر حسن: عزوف الجمهور  أبرز الظواهر السلبية

أكد حارس مرمى المنتخب الوطني السابق، ومدير إدارة العلاقات العامة في اتحاد الكرة، عبد القادر حسن، أن «هناك مباريات لم تكن سيئة إذا ما تم قياس حجم التوقف الطويل الذي كانت عليه المسابقة لظروف المشاركات الدولية للمنتخب الوطني».

وقال «ربما يكون العزوف الجماهيري هو أكبر الظواهر السلبية لعودة الدوري، وهذه المشكلة ليست وليدة هذه الايام ولكنها أزمة حقيقية للكرة الاماراتية منذ فترة، ولكن النقطة الايجابية الملاحظة لعودة الدوري التألق اللافت للاعبين المواطنين، خصوصاً المهاجمين الذين برزوا في التفوق على اللاعبين الاجانب، واستمرار تفوقهم من دون شك سيخدم المنتخب الوطني الذي عانى من ندرة الهدافين في البطولة الآسيوية».

ودعا عبدالقادر حسن إلى عدم التسرع في الحكم على الصفقات الجديدة التي شهدتها بطولة المسابقة خلال فترة الانتقالات الشتوية، وقال «لا يمكن لأحد ان يحكم على لاعبين جدد من جولة واحدة، هؤلاء اللاعبون يحتاجون إلى بعض الوقت ليكون الحكم عليهم أكثر عدالة، ولكن المؤشرات الاولية تؤكد أنهم سيكونون صفقات ناجحة في الفترة القليلة المقبلة». واستبعد أن يكون لانفراد الجزيرة بالدوري وانعزاله عن بقية الاندية أي تأثير سلبي في المسابقة قائلاً «ربما يكون الجزيرة حاليا الاقرب للدوري، ولكن هناك صراعات أخرى ستشهدها البطولة وتحديداً الاماكن المؤهلة للمشاركة في بطولة الاندية الآسيوية، والصراع في المؤخرة، وهذه المنافسات لن تقلل من قيمة دورينا».

وأضاف «بالتأكيد فترة التوقف كان لها تأثير سلبي كبير في الحالة التي ظهرت عليها الجولة الماضية على الرغم من ارتباط الاندية بمسابقة كأس اتصالات، الا أن عودة الدوليين جعلت المدربين يعدلون في التشكيلة الخاصة بهم، ما جعل الاداء يتراجع بالشكل الذي شاهدناه».

وأوضح «حتى الصفقات الجديدة للأندية لم تكن لافتة ولم يشد الأجانب الانظار، وان كنا نعترف انهم لم يحصلوا على الفرصة الكافية بالنسبة لهم، ولكن البدايات من وجهة نظري لم تكن مشجعة».

وأكمل «لاشك أن غياب الجماهير كان له تأثير سلبي واضح في الأداء، فاللاعب افتقد الدافع والحماس للتألق أمام مدرجات خاوية، وهذه المسألة من الأمور التي إذا استمرت ستلعب دوراً سلبياً في البطولة».

وأوضح «بطولة الدوري هذا العام لم تكن مثل غيرها في المواسم الماضية، بسبب كثرة توقف المسابقة، وتراجع مستوى معظم الاندية التي اعتدنا رؤيتها في صراع المنافسة، ما جعل المنافسة تحتدم بين فريقين فقط، وهذا الشيء أفقد البطولة الاهتمام بها، وأعتقد أن البطولة قد تفقد الكثير من إثارتها المعهودة في المواسم السابقة لاقتراب الجزيرة بنسبة 70 إلى 80٪ من حسم اللقب لمصلحته، ولا يخفى على أحد اننا كنا في أوقات كثيرة نستمتع بأجواء المنافسة أكثر من استمتاعنا بالجوانب الفنية».

واختتم «المتعة الحقيقية في البطولة ستنحصر في الاسابيع القليلة المقبلة، فالجزيرة سيسعى بكل قوته لحسم الصراع لمصلحته وهناك بعض الاندية ستعمل جاهدة على ايقاف تقدمه، وهذه الفترة ستكون هي الامتع في البطولة».

عودة الدوليين

من جهته، التمس المحلل في قناة أبوظبي الرياضية، خليفة سليمان العذر للأجهزة الفنية واللاعبين للبداية المخيبة التي كانت عليها عودة الدوري. وقال إن «هذا الظهور كان بالنسبة لي متوقعاً، بعد التوقف الطويل للمسابقة، ولا يمكن في ظل هذه الوضعية ان نلوم المدربين أو اللاعبين على هذا الظهور، لأن بداية الدور الثاني تشابهت مع انطلاقة الموسم».

وأضاف «التعاقدات الجديدة كانت أقل كثيراً من المتوقع، على الرغم من الاجواء المثالية التي ظهر من خلالها هؤلاء اللاعبون، وتحسن الطقس بصورة اختلفت كثيرا عما كانت عليه عند انطلاق المسابقة في أغسطس الماضي، لكن للأسف الاندية تعاقدت مع لاعبين لم يشاركوا مع أنديتهم السابقة منذ فترة، وهذا ما يجعلهم بحاجة إلى بعض الوقت حتي يستعيدوا لياقة المباريات».

وتابع «هذه المسألة تحديداً لا يسأل عنها اللاعبون الجدد، ولكنها مسؤولية إدارات الأندية في المقام الأول، فليس من المقبول ان تدعم صفوفك بلاعبين كانوا على دكة البدلاء، وبالتالي فإن بداياتهم مهما كان مستواهم لن تكون مؤثرة، وسيحتاجون إلى ثلاث مباريات على الاقل ليكون الحكم مقنعاً على مستواهم». وأوضح «حتى عودة اللاعبين الدوليين لم تكن مقنعه، باستثناء الثنائي حمدان الكمالي، واسماعيل مطر، فالأخير تحديداً عاد بقوة بعد الانتقادات التي تعرض لها في الموسمين السابقين، وهذه العودة تدل على شخصية اللاعب، والذي قاوم الضغوط الاعلامية والجماهيرية التي تعرض لها المنتخب عقب خروجه من نهائيات الامم الآسيوية من الدور الاول». وأكمل «ربما لم يستطع بقية اللاعبين ان يتحملوا جلد الذات، الذي قمنا به لأنفسنا وللمنتخب الوطني بعد البطولة الآسيوية، فتأثروا نفسيا بعد العودة للدوري، وهذ المساءلة تحديدا كان لها انعكاس سلبي على الجولة الماضية لبطولة الدوري».

واعترف خليفه سليمان، بأن انفراد الجزيرة عن غيره من بقية الاندية لاشك انه ترك أثر سلبيا في المسابقة، وقال «ليس هذا ذنب الجزيرة، بل على العكس انفراد العنكبوت وتفوقه الواضح هذا الموسم هو شيء راجع لسياسة النادي التي تعمل وفق خطط استراتيجية بعيدة المدى».

وأضاف «المتابع الجيد لفريق الجزيرة يجد أنه الوحيد الذي تعامل مع الدوري من منظور احترافي سواء قبل انطلاقة المسابقة أو خلال فترة التوقفات، لقد عمدت الادارة إلى الاحتفاظ بالمدرب البرازيلي أبل براغا، رغم عدم نجاحه في قيادة الفريق لبطولة الدوري الموسم الماضي، وهذا الشيء خلق نوعا من الاستقرار الفني لدى الجزيرة فكان هو الفريق الوحيد الذي احتفظ بمستواه خلال جولات الدوري». واختتم «حتى خلال فترة التوقف شاهدنا الجزيرة يلعب وديا مع فرق قوية دون أن يعير النتائج أي اهتمام، فكان الوحيد الذي لم يتأثر عند العودة عكس الاندية الاخرى التي للأسف تتعامل بعقلية الهواة وبمبدأ «هيا بنا نلعب كرة»، دون ان يكون لها استراتيجية واضحة».

طباعة