ثلاثية إيران مسحت مكتسبات لقاءي كوريا الشمالية والعراق

الأبيض أبدع في 13 يوماً وانهار في 45 دقيقة

الإحباط سيطر على لاعبي المنتخب بعد نهاية لقاء إيران. تصوير: أسامة أبوغانم

اجتمعت عوامل كثيرة لتجعل من مشاركة المنتخب في كأس آسيا صفحة للنسيان وللمراجعة من أجل مستوى أفضل في المستقبل، فلم يكن الحظ وحده من وقف في وجه الأبيض في الدوحة، التي ودعها الأبيض من الدور الاول دون ان يسجل هدفا واحدا، ولم يحصل إلا على نقطة واحدة من ثلاث مباريات خاضها في البطولة. وتكشف مسيرة المنتخب في البطولة عن كثير من المشكلات ومناطق الخلل التي ظهرت جلية أكثر في الشوط الثاني أمام إيران، حيث كانت 45 دقيقة كافية لتهدم إنجازات 13 يوماً في الكأس الآسيوية.

واستمر وجود المنتخب الوطني في العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في كأس آسيا 14 يوماً، وخلال هذه الفترة خاض الأبيض ثلاث مباريات امام كل من كوريا الشمالية والعراق وايران، فتعادل سلبا في الأولى، وخسر في الثانية من العراق بهدف دون رد، ثم خسر في المباراة الثالثة والأخيرة بثلاثة اهداف. ومنذ اليوم الأول لوصوله الى الدوحة كان المنتخب بعيداً عن الأضواء والاعلام المهتم بفعاليات البطولة، ويكاد يكون الأبيض من أكثر المنتخبات المشاركة في كأس آسيا هدوءاً واستقراراً.

كما أن الأبيض تمكن خلال الـ13 يوما الاولى من لفت الأنظار ونيل احترام وإعجاب كل المتابعين لكأس آسيا، بفضل أدائه الراقي وظهوره المتميز بصرف النظر عن النتائج في اول مباراتين امام كوريا الشمالية والعراق، لكنه وفي اليوم الأخير، وبالتحديد في الشوط الثاني من مباراته مع ايران خسر كل الايجابيات، وفقد صورته الجميلة التي طبعها منذ وصوله الى الدوحة، بعد ان ظهر في مستوى مخيب للآمال وخسر بثلاثة اهداف دون رد من ايران التي خاضت المباراة من دون ثمانية لاعبين أساسيين، بعد ان كانت قد ضمنت التأهل على رأس المجموعة الرابعة.

وكان الأبيض آخر المنتخبات الآسيوية وصولا الى الدوحة، حيث وصل يوم افتتاح البطولة السابع من يناير، ومنذ حضوره الى العاصمة القطرية كان الهدوء والعمل في صمت من قبل المدرب واللاعبين شعار الابيض. وفي مقر إقامته في فندق شيرتون الدوحة كان الأبيض اكثر منتخبات المجموعة الرابعة استقراراً وابتعاداً عن اثارة المشكلات او الخلافات، عكس منتخب العراق الذي وُجد مع الابيض في الفندق نفسه، وتعرض للكثير من المشكلات والمشاحنات بين المدرب سيدكا وبعض لاعبي اسود الرافدين، مثل باسم عباس ويونس محمود.

الربيع

تصريحات متناقضة

 

افتقد كاتانيتش الرؤية الواضحة، ولم يكن يعرف هدفه الحقيقي من المشاركة في بطولة آسيا، وتضاربت تصريحاته في هذا الشأن، فخلال المؤتمر الصحافي الاول له قبل مباراة كوريا الشمالية، قال انه جاء الى الدوحة من اجل أمرين مهمين هما بناء فريق قوي للمستقبل، وفي الوقت نفسه المنافسة على البطولة.

وعقب مباراة العراق ناقض كاتانيتش نفسه، وقال ان اللاعب الإماراتي غير قادر على المنافسة على البطولة الآسيوية، لانه يفتقر للثقافة الكروية، إضافة الى ضعف بنيانه الجسدي، في حين أن المنتخب فرض سيطرته على آسيا في المراحل السنية، رغم أن بعض المنتخبات كانت تفوقه بكثير في الجانب البدني.

ولم تتوقف تناقضات كاتانيتش على التصريحات، حيث قال الكثيرون إن الخلل ظهر كذلك في تبديلاته، حيث قام بإخراج عامر عبدالرحمن خلال الشوط الثاني أمام إيران، وهو الامر الذي سمح للايرانيين بالسيطرة على وسط الملعب، وتمكنوا من تسجيل ثلاثة اهداف بعد خروج عامر الذي قدم اداءً طيبا خلال الثلاث مباريات. وكذلك قيام كاتانيتش بإدخال لاعبين مهاجمين مثل عمر عبدالرحمن وسعيد الكثيري ومحمد الشحي، في الوقت الذي كان فيه المنتخب في حاجة الى لاعبين يجيدون السيطرة على وسط الملعب، ويوقفون هجوم الفريق الإيراني المتواصل على شباك ماجد ناصر. كما اصر كاتانيتش على الدفع بكل من سبيت خاطر واحمد خليل امام ايران، على الرغم من إصابة الاول في مباراة العراق وتعرضه للقطع فوق حاجبه الايمن تتطلب حصوله على 10 غرز، وكذلك إصابة الثاني بمغص في المعدة واسهال شديد، وهو الامر الذي فرض على الجهاز الطبي نقله الى المستشفى والبقاء فيها لما يقرب من الثلاث ساعات، وذلك قبل المباراة بأقل من 48 ساعة.

كان الإعلاميون المكلفون تغطية أخبار ومتابعة منتخبات المجموعة الرابعة، معجبين بحالة الاستقرار والهدوء التي تسيطر على جميع افراد بعثة المنتخب، من جهاز فني وإداري أو لاعبين. وصنف الاعلام القطري منتخبات المجموعة الرابعة بالفصول الأربعة وأطلق على منتخب العراق لقب الصيف، نظراً لسخونة الأجواء وارتفاع وتيرة الخلافات والمشاحنات بين افراد الفريق وأعضاء الجهاز الفني، كما اطلق على منتخب كوريا الشمالية لقب الشتاء نظراً للبرد الشديد الذي تشهده كوريا الشمالية هذه الايام، إضافة الى حالة البيات الشتوي والابتعاد تماما عن الاعلام من قبل لاعبي كوريا الشمالية الذين لا يجيدون التحدث باللغة الانجليزية، ولايتكلمون الا بلغة بلادهم فقط، وأطلق على منتخب ايران لقب الخريف بسبب ضبابية التصريحات التي كانت تصدر من اللاعبين والجهاز الفني، وعدم معرفة الكثير من المعلومات عن الفريق، واطلق على المنتخب الوطني لقب الربيع نظراً لحالة الاستقرار والتفاؤل والهدوء الذي كان يسود بعثة المنتخب منذ وصولها الى الدوحة.

السقوط المفاجئ

المحير في مشوار المنتخب الوطني في النسخة الـ15 من كأس آسيا ان الانهيار الذي حدث في مستوى الفريق لم يكن له أية مقدمات، ووقع فجأة فنزل كالصاعقة على رؤوس محبي وعشاق الأبيض. ففي المباراة الاولى أمام كوريا الشمالية فرض المنتخب الوطني سيطرته على المباراة، وكان الطرف الأفضل والأقوى، واهدر اللاعبون الكثير من الفرص المحققة، واجبر المنتخب الفريق الكوري الذي شارك في النسخة الأخيرة من نهائيات كأس العالم التي أقيمت في جنوب إفريقيا على الارتداد للدفاع، خصوصاً في الشوط الثاني بفضل مهارة وتحركات نجوم الأبيض.

وعلى الرغم من أن المباراة انتهت بالتعادل السلبي، فإن المنتخب حظي بإشادة كل المتابعين والمهتمين بكأس آسيا بعد العرض الرائع الذي قدمه الأبيض. واستمرت الإشادة وحالة الإعجاب بالمنتخب الوطني في المباراة الثانية أمام العراق، التي خسرها الأبيض في الثواني الأخيرة بهدف غير مقصود من قدم لاعب المنتخب وليد عباس. ولم تغير الخسارة التي تعرض لها المنتخب امام العراق من حالة الإعجاب بالأبيض وبنجومه الصغار الذين قدموا اداءً متميزاً امام اسود الرافدين، وأهدروا اكثر من فرصة، وتصدى القائم والعارضة لهدفين محققين من رأسية حمدان الكمالي وتسديدة اسماعيل الحمادي، لكن الامر اختلف في المباراة الثالثة امام ايران، وبالتحديد في الشوط الثاني الذي شهد اهداف ايران الثلاثة.

وكان الأبيض قد قدم خلال هذه المباراة شوطاً اول رائعاً، وكان ندا قويا للمنتخب الايراني، وتمكن من مجاراته والتفوق عليه في أوقات كثيرة من المباراة، لكن الامر اختلف جذرياً في الشوط الثاني، وظهر المنتخب في مستوى مهزوز، وفقد اللاعبون ثقتهم بأنفسهم، ومسحوا كل إبداعاتهم في البطولة، وفقدوا كل المعجبين والمتعاطفين. وحمّل الكثير من المحللين والمتابعين للشأن الآسيوي المدرب كاتانيتش جزءاً كبيراً من المسؤولية، ومن خلفه اتحاد كرة القدم.

طباعة