رياضيون: بطولة كأس الخليج تعاني الشيخوخة

كأس الخليج تبحث عن تجديد الشباب ومواكبة الاحتراف.                 تصوير: سالم خميس

اعتبر إداريون ورياضيون أن النظام الحالي المتبع في إقامة وتنظيم دورات كأس الخليج لكرة القدم أصبح قديماً، وبات شيئاً من الماضي ولا يتناسب مع مرحلة التحول من الهواية إلى عصر الاحتراف، لافتين إلى أن هذا النظام يجعل من هذه البطولة العريقة مسابقة للهواة وليست للمحترفين، كون موعد إقامتها لم يتم تثبيته بصورة محددة، ما يتعارض كلياً مع مواعيد إقامة البطولات القارية والدولية، معتبرين أن ذلك يعيق عملية تطوير البطولة وإحداث النقلة الحقيقية التي من شأنها أن تؤدي إلى تطوير المنتخبات الخليجية المشاركة فيها.

واقترح البعض ضرورة تشكيل هيئة أو اتحاد رياضي لدول الخليج العربية، بحيث يكون مسؤولاً عن تنظيم البطولة والعمل على تطويرها من كل الجوانب، الفنية والإدارية والتنظيمية والتسويقية، خصوصاً عملية بيع حقوق النقل التلفزيوني، وذلك حتى تصبح بطولة لها مكانتها وقوتها، وحتى يتم الاعتراف بها رسمياً من الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي لايزال لايعترف بها بطولةً رسميةً، مطالبين بأهمية توزيع عائدات البطولة على المنتخبات المشاركة وفق نسب محددة، بدلاً من أن تذهب إلى الدولة المضيفة، كما هو الحال في الوقت الراهن، داعين إلى ضرورة استثمار هذه الاموال في النهوض بالمستوى الفني للمنتخبات الخليجية، كون ذلك يمثل أحد أهم أهداف البطولة، فضلاً عن دورها في تعزيز علاقات الإخاء والترابط بين دول المنطقة.

وكان رئيس مجلس إدارة رابطة دوري المحترفين لكرة القدم الدكتور طارق الطاير، وجه انتقادات حادة لكأس الخليج، واصفاً إياها بأنها بطولة فاشلة، وتعد بمثابة ملتقى للتجمع وإقامة السهرات الليلية فقط، حيث أثارت تصريحاته جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، وأدت إلى تحريك المياه الساكنة بشأن تزايد الدعوة الى تطوير كأس الخليج حتى تصبح بطولة منتخبات محترفة وليست منتخبات تضم لاعبين هواة.

نريدها مسابقة للمحترفين

وجدد طارق الطاير تمسكه برأيه السابق في البطولة، مؤكداً أنه من دعاة إعادة النظر في النظام الذي ينظم هذه البطولة، حتى تكون بطولة لمنتخبات تضم لاعبين محترفين، وتكون لها مردوداتها الفنية والمادية والتسويقية، معتبراً أن كأس الخليج سلعة يمكن أن تدر أموالاً طائلة في حال تم استغلالها وتسويقيها بالشكل المطلوب، مادياً وإعلامياً وجماهيرياً.

وأشار الطاير إلى أن إقامة البطولة بنظام الذهاب والإياب يجعلها تكتسب نكهة وقوة كبيرة على الاصعدة كافة، الفنية والجماهيرية والتسويقية والمادية، لافتاً الى أن النظام الحالي للبطولة لايصلح لعصر الاحتراف، مؤكداً أنهم يريدون تحويلها الى بطولة للمحترفين في جميع الجوانب التنظيمية والادارية والفنية.

وقال «لست ضد كأس الخليج، ولكنني ضد النظام الذي تقام به البطولة، لذلك مازلت عند رأي السابق الذي قلته خلال الندوة الأخيرة التي أقامتها قناة دبي الرياضية، بحضور رئيس الاتحاد الآسيوي محمد بن همام، بأنه لابد من إعادة النظر في اللوائح والقوانين المنظمة للبطولة، كونها تدار بلوائح وجدت في مرحلة الهواة، ونحن الآن في عصر المحترفين، وذلك حتى تواكب التطورات الجديدة».

اتحاد خليجي

بدوره اقترح أمين عام اتحاد الكرة يوسف عبدالله، ضرورة أن تكون هناك هيئة أو جهة أو اتحاد رياضي لدول الخليج يكون مسؤولاً عن تنظيم البطولة للارتقاء بها حتى تحقق الأهداف المرجوة، وفي مقدمتها الإسهام في عملية تطوير المنتخبات الخليجية.

وأضاف «حان الوقت للتفكير في تطوير البطولة من جميع الجوانب، بما ينسجم مع الفكر الاحترافي الذي يسود حالياً، وحتى يتم أيضاً تثبيت مواعيد البطولة بشكل دائم، بما يتوافق مع روزنامة مواعيد البطولات الآسيوية والدولية، وحتى لا تكون مواعيدها متداخلة مع البطولات العالمية».

استثمار عائداتها

وأشار يوسف عبدالله إلى انه جرت العادة بأن تذهب عائدات البطولة للدولة المنظمة، مؤكداً أنه حان الوقت أيضاً لكي توزع هذه الاموال بين دول الخليج، وفق نسب محددة، على أن تستثمر هذه الاموال في تطوير الكرة الخليجية، لاسيما أنها تدر مبالغ مالية ضخة.

تجاذبات ومشاحنات

وأكد لاعب النصر والمنتخب الوطني السابق والمحلل الرياضي في عدد من القنوات الرياضية عبدالرحمن محمد، أنه لايتفق مع كل ما ذكره طارق الطاير، من أن البطولة فاشلة، وأنها أصبحت مجالاً لإقامة السهرات الليلية، لافتاً إلى أن بعض هذه الامور ربما يكون قد حدثت في بعض البطولات وليس كلها، معتبراً أن نهكة البطولة في التجاذبات والمشاحنات العفوية التي تحدث بين الجمهور في كل دورة، لافتاً إلى انه مع الدعوة الى إحداث تطوير في بعض اللوائح المنظمة للبطولة.

وأوضح «كأس الخليج لها فضل كبير في تطوير المنتخبات الخليجية، كما أنها أسهمت في وصول بعض المنتخبات إلى العالمية، من بينها منتخبنا الوطني، ولذلك لابد أن نكون منصفين لهذه البطولة».

كسب اعتراف الـ«فيفا»

ورأى اللاعب الدولي السابق والمحلل الرياضي في قناة دبي الرياضية ياسر سالم، ضرورة اتخاذ خطوات عملية باتجاه تطوير البطولة حتى يتم الاعتراف بها رسمياً من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، وحتى تصبح مبارياتها رسمية وتحسب للمنتخبات المشاركة، فضلاً عن احتساب الاهداف التي تسجل خلال البطولة، لتكون في سجلاتهم في قائمة الاهداف الرسمية المسجلة في الفيفا، مؤكداً انه يؤيد إقامة البطولة بنظام المجموعتين.

وأضاف «لا خلاف على أن كأس الخليج تمثل ملتقى لأبناء المنطقة بهدف التعاون وتعزيز العلاقات والترابط فيما بينهم، لكن حان الوقت لكي يتم إحداث تطوير في البطولة بما يتواكب مع عصر الاحتراف، إضافة إلى أنه يجب توزيع عائداتها بين الدول المشاركة، وفي تقديري انه واعتباراً من البطولة رقم 21 سيتم توزيع العائدات المالية بين الدول، بدلاً من ان تذهب إلى الدولة المضيفة».

وطالب ياسر سالم بضرورة طي ملف عملية احتكار مسألة النقل التلفزيوني لمباريات البطولة، حتى لايتسبب ذلك في مشكلة جديدة، كما حدث أخيراً في البطولة الماضية في سلطنة عمان، نظرا لكونها تعد بطولة لتعزيز العلاقات وليس لهدمها.

طباعة