رياضيون يؤكّدون أهمية الاستفادة من دروس كأس العالم

«الاحتراف والأداء الجماعي» أسرع طريق للمنتخب قبل أمم آسيا 2019

منتخبا كرواتيا وفرنسا طرفا نهائي المونديال اعتمدا على الأداء الجماعي. رويترز

أكد رياضيون أن المنتخب الوطني، المشارك في نهائيات كأس آسيا لكرة القدم 2019، التي ستقام في الدولة مطلع العام المقبل، عليه اتباع أسرع الطرق للاستفادة من دروس كأس العالم، وعلى رأسها ضرورة الشروع بتوفير الاحتراف الخارجي للاعبي المنتخب، والاهتمام بالأداء الجماعي على حساب الفردية في العمل داخل الفريق.

وأكدوا، في الوقت نفسه، أن الاحتراف الخارجي للاعبين له آثار إيجابية سريعة المدى وأخرى بعيدة، ويسهم في صناعة المنتخبات، ويزيد ثقافة اللاعب، كما شددوا على أن يكون التحاق اللاعبين بالدوريات المتوسطة وليس الكبيرة حتى لا تقل فرصة مشاركتهم في المباريات، كما حدث مع معظم لاعبي المنتخب السعودي، الذين انتقلوا للدوري الإسباني، ولم يجدوا فرصة المشاركة.

9 دروس مستفادة من المونديال لكرة الإمارات

في ما يلي تلخيص أبرز الدروس المستفادة من حديث المحللين، الذين تم تناولهم في عددي أمس واليوم، وهم: مدير منتخب الشباب جمال بوهندي، ولاعب المنتخب الوطني المشارك في مونديال كأس العالم 1990، حسن محمد الشيباني الشهير بـ«حسن بولو»، وحارس مرمى فريق الظفرة الحالي عبدالله سلطان، والمدرب السوري محمد قويض، والصحافي بجريدة الاتحاد علي الزعابي، والمحلل الرياضي ولاعب فريق العين سابقاً جمعة خاطر.. وهي كما يلي:

1- الأبيض لا ينقصه الكثير لاستنساخ تجربة كرواتيا في المونديال.

2- الاحتراف الخارجي (الحقيقي) هو الطريقة الأقصر لصناعة منتخب قوي.

3- الاحتراف في الدوريات الكبيرة يقلل فرصة المشاركة، مثل ما حدث مع لاعبي السعودية في إسبانيا.

4- ليس شرطاً أن يكون لديك دوري محلي قوي، والدليل منتخبا كرواتيا وبلجيكا.

5- ليس شرطاً أن تكون الدولة ذات تعداد سكاني هائل من أجل التألق في كأس العالم.

6- الدعم الجماهيري يلعب دوراً في نتائج المنتخبات (روسيا نموذجاً).

7- يجب الحذر من المنتخبات الآسيوية التي شاركت في المونديال.

8- النجاح يكون بقدر العطاء داخل الملعب وليس بالتاريخ والأسماء.

9- النجم «السوبرستار» لا يمكن بأي حال أن يصنع الفارق وحده (ميسي، ورونالدو).

وقالوا، لـ«الإمارات اليوم»، إن أسباب الظهور القوي للمنتخب الكرواتي في المونديال، وتحقيقه «المعجزة»، تعود في الأساس للأداء الجماعي والرجولي، وخوض كل مباراة على أنها مباراة نهائية، وأشاروا إلى أن منتخب المدرب زلاتكو داليتش، رغم كونه يزخر بمجموعة من اللاعبين النجوم، فإنهم لعبوا بطريقة جماعية بحتة، صنعوا بها شخصية قوية أوصلتهم للمباراة النهائية، رغم أنهم لم يكونوا مرشحين للعب هذا الدور.

واعتبروا أن المنتخبات، التي حققت النجاحات في هذه الدورة من كأس العالم، لم تنم على ماضيها وإنجازاتها السابقة، بل قدمت نفسها بطموح ورغبة في كتابة تاريخ جديد، مثل المنتخب الفرنسي الذي كان الطرف الأفضل منذ مرحلة التصفيات، وإن صغر سن لاعبيه سيساعد الجيل الحالي على الاستمرار في كاتبة النجاح، مقارنة بالمنتخبات التي اعتمدت على الأسماء فقط.

المنتخبات الخمسة

وقال المدرب السوري، محمد قويض، إن «الأبيض» لا ينقصه الكثير لاستنساخ التجربة الكرواتية في نهائيات كأس آسيا القادمة، مطالباً في الوقت نفسه «الأبيض» بالحذر من المنتخبات الخمسة، التي شاركت من قارة آسيا في المونديال، كونها خاضت مباريات من العيار الثقيل ستكون خير معين لها في نهائيات كأس آسيا (الإمارات 2019)، معتبراً أن لاعبي المنتخب الوطني عليهم أن يستفيدوا من الدروس، التي قدمتها كرواتيا بالأداء الجماعي والرجولي، والاجتهاد في كل مباراة.

وأكد أن المنتخب الوطني لا ينقصه الكثير ليستنسخ التجربة الكرواتية في نهائيات كأس آسيا القادمة، وقال: «يمكن ذلك بالعزيمة والإصرار والتحضير البدني والنفسي الجيد، والتفاف الجميع حول المنتخب بقلب رجل واحد، وتهيئة الأجواء للاعبين والجهاز الفني والدعم الجماهيري خلال المباريات، وخوض كل مباراة على أنها نهائي، مع ضرورة احترام المنافسين مهما قل شأنهم والحذر من المنتخبات الآسيوية التي شاركت في النسخة الحالية من المونديال».

استنساخ التجربة الكرواتية

واتفق المحلل الرياضي ولاعب فريق العين سابقاً، جمعة خاطر، مع المدرب السوري في أن «الأبيض» يمكنه استنساخ التجربة الكرواتية، وقال: «هنالك العديد من الدروس التي تحتاج لآذان مصغية وعقول متفتحة، حتى نستفيد منها في تطوير كرتنا المحلية، في تقديري إن مونديال روسيا أعاد رسم خارطة كرة العالم بشكل جديد، وإن البقاء ليس للفرق أو المنتخبات التقليدية، وإنما بالأداء الجماعي، على سبيل المثال تأكد للجميع بما لا يدع مجالاً للشك أن لاعباً واحداً لا يمكنه صنع الفارق وحده، وأن المنتخبات المغمورة وبفضل الأداء الجماعي يمكن أن تصل لمراحل متقدمة مثل كرواتيا».

وأكد أن كأس العالم قدمت دروساً مجانية لكرتنا المحلية، في مقدمتها أن النجاح لا يكون بالضرورة بقوة الدوري المحلي، وإنما بالاحتراف الخارجي للاعبين وصنع الفارق في أنديتهم، على غرار معظم لاعبي منتخب كرواتيا وبلجيكا، كما أن من الدروس أن النجم «السوبرستار» لا يمكن بأي حال أن يصنع الفارق وحده، بدليل فشل كرستيانو رونالدو وليونيل ميسي.

القاعدة الجماهرية

بدوره، اعتبر الصحافي بجريدة الاتحاد، علي الزعابي، أن الاحتراف الخارجي يصنع المنتخبات ويزيد ثقافة اللاعب، وقال: «القصد هنا الاحتراف الحقيقي، فاللاعب الإماراتي ليس مجبراً على الوجود في الدوريات الأوروبية الكبرى، وإنما الوجود في الدوريات المتوسطة، لضمان المشاركة المستمرة والمثال في هذا الأمر هو ما حدث للاعبي السعودية، الذين انتقلوا للدوري الإسباني، لكن لم ينالوا فرصة المشاركة، وفي تقديري هو فشل حقيقي للتجربة».

وذهب الزعابي إلى جانب آخر، واعتبر أن وصول المنتخب الروسي المتواضع للدور ربع النهائي للمونديال، كان بفضل القاعدة الجماهيرية التي آمنت بقدرات اللاعبين، وقال: «أتمنى من جماهير المنتخب الوطني أن تأخذ الدروس والعبر من ما حدث مع المنتخب الروسي المتواضع، الذي استطاع بفضل القاعدة الجماهيرية العريضة الوصول للدور ربع النهائي، وبكل تأكيد إذا توافرت للاعبي الأبيض القاعدة الجماهيرية نفسها، فإن المنتخب سيذهب بعيداً».

طباعة