«الحظ» أطفأ الأخضر وأشعل الأحـــمر

حارس عمان الحبسي وحارس السعودية وليد عبدالله يتفقان على ضربات الجزاء. تصوير: أسامة أبو غانم

ذهبت الكأس إلى من يستحق، وصعد المنتخب العماني منصة التتويج للمرة الأولى في تاريخ دورات «كأس الخليج» لكرة القدم، وحلق باللقب في النسخة التاسعة عشرة التي أقيمت في العاصمة العمانية مسقط.

ورغم أن الفوز العماني جاء عبر ركلات المعاناة الترجيحية وعلى حساب المنتخب السعودي بعد مباراة ماراثونية في النهائي إلا أن الأحمر استحق وجماهيره العريضة الفوز باللقب الثمين بعدما قدم واحدة من أفضل البطولات في تاريخه، وكان الطرف الأقوى والأفضل والأخطر في النهائي المثير.

وهذه المرة الثالثة على التوالي التي يخوض فيها المنتخب العماني النهائي لكنه أول من أمس، لم يتعرض الحارس العماني علي الحبسي لذلك الاختبار الحقيقي إلا في الدقيقة 120 من زمن المباراة التي خلت من الأهداف في وقتيها الأصلي والإضافي وحسمت ٦ـ٥ بركلات الحظ.

وأخيرا ابتسم الحظ للعمانيين بعد عناد دام خمس سنوات، واكتسب الأحمر الخبرة المطلوبة لمعانقة اللقب ولو عن طريق ركلات الترجيح التي حرمته من التتويج في «خليجي 17» أمام قطر في الدوحة، وصمد في مواجهة المرتدات السريعة فلم يسقط كما حدث في «خليجي 18»، أمام الإمارات في أبوظبي.

الاستقرار الفني

ولأن الحظ يقف مع من يستحقه فقد كان التوفيق حليف الأحمر العماني على حساب الأخضر السعودي في المباراة التاريخية، وتضافرت كل العوامل لمنح عمان اللقب الثمين.

كان الاستقرار الفني شعار المنتخب العماني على مدار مشوار البطولة من ضربة البداية وحتى المباراة النهائية واحتفظ مدربه الفرنسي كلود لوروا، بالتشكيلة الأساسية التي خاض بها مباريات البطولة وحتى التغيير الاضطراري الذي حدث في المباراة النهائية بخروج بدر الميمني بسبب الإصابة كان بديله أحمد حديد هو اللاعب الأساسي الذي بدأ به البطولة في مباراة الافتتاح أمام الكويت قبل ان يخرج مصابا ويلعب الميمني بدلا منه.

وعلى النقيض، عانى الأخضر من التغييرات التي شهدتها التشكيلة الأساسية أبرزها غياب أحمد الفريدي صاحب هدف التأهل للنهائي، وجلوس نايف الهزاوي على مقاعد البدلاء، رغم أنه الأخطر، وأثبت ذلك عند نزوله بدلا من مالك معاذ.

الإعداد النفسي والفني

وكشفت المباراة أن المنتخب العماني كان الأفضل على صعيد التجهيز النفسي والفني والبدني، فكانت عزيمة لاعبيه هي الأوضح على الفوز، من خلال الروح القتالية العالية وقوة الإرادة والتصميم على تحقيق الفوز وفرض أسلوبه على المنافس على مدار أشواط المباراة الأربعة ولم يكن للمنتخب السعودي ظهور هجومي إلا في الربع الأخير من الشوط الأول من دون خطورة على المرمى ولم يختبر الحبسي بشكل حقيقي إلا في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي، وعلى العكس كانت الخطورة باستمرار على المرمى السعودي، ولولا بسالة الدفاع ويقظة الحارس وليد عبدالله وخلفه عارضة المرمى لحسمت المباراة في وقتها الأصلي.

رباعي الوسط

ولعب الانتشار الجيد دورا مؤثرا في السيطرة الحمراء على مجريات اللعب، من خلال قوة في الانقضاض وترابط وتقارب الخطوط ولعب خط وسط عمان الدور السحري في فرض هذه السيطرة، عن طريق الرباعي احمد مبارك وبدر الميمني وفوزي بشير وإسماعيل العجمي.

وتفوق مبارك على نفسه واستحق لقب رجل النهائي عن جدارة بعدما لعب الدور الأهم في المباراة في إبطال مفعول هجمات السعودية في مهدها بالانقضاض الرائع بلا أخطاء في منطقة المناورات فأراح خط دفاعه كثيرا، وكان مثاليا في بداية الهجوم والمساندة الهجومية من عمق الوسط من دون أن يتأثر المردود الدفاعي، وتحرك عرضيا بشكل نموذجي لتغطية تقدم بشير أو العجمي حسب سير الهجمة والتغطية العكسية إذا تقدم زاد الميمني ومن بعده حديد في الشق الهجومي، وتفوق رباعي الوسط العماني في مواجهة الرباعي السعودي الشقيقين عبده وأحمد عطيف وتيسير الجاسم وسعود كريري، ولم تظهر أية خطورة هجومية للجاسم أو عبده، عكس الظهور الهجومي المؤثر للعجمي وبشير وحتى أحمد حديد على فترات.

وإذا كان الدفاع السعودي تفوق على صعيد التنظيم والبسالة والصمود فإن خط دفاع عمان لم يكن أقل حظا ونجح في قيادته بكفاءة متناهية قائد الفريق الظهير العصري محمد ربيع وبجواره الصخرة خليفة عايل والظهير الأيسر الطائرة حسن مظفر، والظهير الأيمن الواعد محمد الشيبة ومنحه حارس المرمى العملاق علي الحبسي الثقة التامة وهو يخطو بثبات نحو الرقم القياسي للفوز بكأس أحسن مرمى في دورات الخليج للمرة الرابعة على التوالي.

وفي الشق الهجومي، مالت الكفة لمصلحة العمانيين أيضا، حيث تفوق الثنائي عماد الحوسني وحسن ربيع على الثنائي مالك معاذ وياسر القحطاني بفضل الرغبة الأقوى والنزعة الأكثر في التسجيل ورغم التحسن الطفيف للسعودية بعد نزول الهزازي بدلا من مالك المستسلم تماما للرقابة إلا أن نزول هاشم صالح عادل الكفتين مجددا بحركة السريعة.

طباعة