5 دقائق

عبدالله الشويخ

لايمكن العثور على طبقة في المجتمع أشد ركوباً للموجة من طبقة ما يعرف بالـ«فنانين» ولا تثريب عليهم في ذلك ، ألا يسمون «ممثلين»؟ فلماذا نلومهم اذا مثلوا الحزن العميق على مآسي الأمة وايقاف جميع حفلاتهم في رأس السنة تضامناً مع المتضامنين.. وكأن ايقاف الحفلات كان بملء ارادتهم وليس بقرار جريء ونبيل من سلطة أعلى..

وجاء عيد الحب أول من أمس وأثبتوا جميعاً مدى حزنهم الحقيقي في أيام المنع فمنهم من ظل يسمع بأن المضطهدين قد تجرعوا كأس المرارة، فظل يعب من تلك الكأس حتى الصباح، حيث أجري له غسيل مرارة ومعدة.. ومعلاق بالكامل.. ومنهن من سمعت بأن المضطهدين باتوا بلا ما يسترهم فعاشت الدور بكل تفاصيله ولكن على الملأ هذه المرة.. ومنهم من سمع بأن المظلومين باتوا في العراء.. فسمح للعراء بأن يبيت في بيته!!

بعيداً عن اصرار هؤلاء القوم على اعتبار الفالانطاين عيد المسلمين الثالث وأنا الذي كنت حتى سنوات قريبة اعتقد بأنه اسم حفل التخرج في الجامعة الأميركية وأستغرب فورة محال الزهور والبطاقات فيه.. وبعيداً أيضاً عن اعتبار البعض له أشبه بالأنصاب والأزلام والشرك بالله.. يبقى الأمر بعيداً ليس فقط عن عاداتنا وتقاليدنا بل حتى عن الفطرة العربية..

المرأة العربية تفرح بالزهور والبطاقات كأي امرأة على وجه البسيطة ولكن لورودها ألوان ومواسم ولبطاقاتها عبارات لا تستطيع آلاف أعياد الفلانطاين ايصالها لها.. هل يعلم شاري الزهور الحمراء بأنه لو اشترى «سندويتش ناشف» وشاي كرك وخرج مع امرأته للعزبة سيكون أفضل بألف مرة من باقة يرسلها لها من حيث يجلس وهو ينفث دخان الشيشة ويطالع غيرها من المتمائلات.. منذ قرنين كتب « فيكتور هوغو» لحبيبته جوليات دوري يقول: «كم هو الحبّ عقيم ، إنّه لا يكفّ عن تكرار كلمة واحدة «أحبّك» وكم هو خصب لا ينضب: هناك ألف طريقة يمكنه أن يقول بها الكلمة نفسها».. واذا صحت الرواية التي تقول إن فالنتاين قس مسيحي عاش في نحو عام 296م، وكان يقوم بإبرام عقود الزواج للمتحابين مخالفاً بذلك تشريعاً رومانياً يحظر ذلك، وكان يقوم بعمله سراً حتى إذا ما فضح أمره سجن في احدى القلاع ومن ثم أُعدم.. فمعنى ذلك بأنه كان يبارك زواج المسيار أو العرفي.. وبناءً عليه فللشباب «المقطوع» الحق في المطالبة بـ«يوم أبو عمر» الذي نشرت صحيفة «الإمارات اليوم» تحقيقاً له أكد قيامه فيه بعقد عشرات آلاف الصكوك العرفية والمسيار ونشر في حينه تحت عنوان «الزواج على ورقة الطلاق».. أما اذا صحت الرواية التي تقول ان «رومليوس» مؤسس مدينة «روما» أرضعته ذئبة فأمدته بالقوة ورجاحة الفكر. فكان الرومان يحتفلون بهذه بذبح كلب وعنزة، ويدهن شابان مفتولا العضلات جسميهما بالدم ثم يغسلان الدم باللبن، وبعد ذلك يسير موكب عظيم يكون الشابان في مقدمته يطوف الطرقات. ومع الشابين قطعتان من الجلد يلطخان بهما كل من صادفهما، وكانت النساء الروميات يتعرضن لتلك اللطمات مرحّبات، لاعتقادهن بأنها تمنع العقم وتشفيه.. فأحيل الأمر لإدارة مهرجان دبي للتسوق.. وليجرب من يجرؤ أن يلطخ إحداهن بالأحمر!

 

shwaikh@eim.ae

طباعة