المرصد

قصة الدجاجة ليكسي

ينتظر القراء العرب على أحرّ من الجمر النهاية السعيدة أو غير السعيدة لقصة الدجاجة ليكسي التي قال بيطري مصري إنه أجرى لها جراحة نادرة في ساقها وركب لها ست شرائح إلكترونية ومسمارين، ثم اختفى.

الشكوك في القصة بدأت بإغلاق البيطري تليفونه وصفحته على «فيس بوك»، وإنكار مديرية البحر الأحمر وجود اسمه كطبيب بين سجلاتها، وزاد الطين بلة ما كشفه إعلاميون أن القصة بروحها ونصها منسوبة لبيطري برازيلي يدعى جوليو أرودا، وقد نشرها قبل إعلان الطبيب المصري القصة ذاتها بأربعة أيام.

نقيب الأطباء البيطريين في مصر رفض - وهذا حقه - إدانة زميله منتظراً ظهوره، ورفض أيضاً قول كلام قاطع عن إمكانية أو عدم إمكانية عمل الجراحة محل الجدل لساق دجاجة، لكن هذا لم يمنع من تلقف الصحف الصفراء والرصينة على حد سواء للقصة، وإضافة البعض لبهارات من نوع «نشر جدول وجبات الدجاجة الملكة»، و«تفاصيل حجرة نوم وحمام الدجاجة الملكة»، وما شابه.

لم تكن «ليكسي» الدجاجة الأولى التي تدخل التاريخ العربي المعاصر، فقبلها حكى الكاتب الكبير توفيق الحكيم عن الدجاجة التي زعم لص أنها شبكت في سنارته وهو جالس على سطح منزله، في كتاب الحكيم «عدالة وفن»، الذي روى فيه ذكرياته حين كان وكيلاً للنائب العام، لكن تأخر ثورة الإعلام جعل قصة الحكيم مدفونة في قاع كتب النوادر.

الأبرز في قصة ليكسي هو تذكيرنا بأن هذا النوع من القصص الصحافية المزورة بات يتهدد حياتنا المعلومية التي أصبحت كالحرب بين قصفها وقصفها المضاد، ولا إمكانية لتحاشي تضليلها سوى بجهد منظم.

منذ سنوات ليست ببعيدة وأثناء مرض الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل الأخير، شهدنا فتاة قدمت نفسها للإعلام باسم «حفيدة هيكل»، حيث أصدرت الفتاة بيانات وأجرت مقابلات تلفزيونية بهذه الصفة، ثم اتضح لاحقاً أن لاعلاقة لها بالأمر.

وعالمياً حدث الأمر نفسه لكن على نطاق أوسع حين استطاع الصحافي كلاس رولوتيوس، أن يحصل على جائزة صحافي العام «عن مجلة دير شبيغل» المحترمة، ثم اتضح أن كل قصصه التي ادعى متابعتها ميدانياً وتقدم بها للحصول على الجائزة نسجها من خياله وكتبها من غرفة نومه المكيفة.

وبطبيعة الحال فإن هذه القصص لا تأتي من مشكاة واحدة، فبعض هذه القصص يكتب للتسالي، أي فبركة من أجل الفبركة، وبعضها لمجرد أن يتربح الصحافي ثمن تقريره، أي نوع من اللصوصية الفقيرة إن صح التعبير، وبعضها الثالث ضمن عملية نصب كبيرة مثل قصة الشاب الأميركي الذي انهالت عليه 400 ألف جنيه بعد حملة دعائية زعم فيها أنه دفع آخر دولار كان يملكها لإنقاذ فتاة نفذ وقودها على طريق مهجور، وبعضها الرابع لأسباب سياسية واستخباراتية.

حول الأخير بالذات يمكن أن تكتب وتدرس مجلدات.

طباعة