المرصد

مارك زوكربيرغ.. مايسترو الانتخابات الأميركية

أصدر مؤسس «فيس بوك» مارك زوكربيرغ، بياناً بشأن موقف مؤسسته من الانتخابات الرئاسية الأميركية المزمع إقامتها في نوفمبر المقبل، عكست لهجته -أي لهجة البيان- مدى النفوذ الذي يحتله صاحب الشبكة السحرية، الذي لم يتخطَّ الـ40 ربيعاً، في الحياة السياسية في الولايات المتحدة.

قال مارك في بيانه المهم إن «فيس بوك» يدير أكبر حملة إعلامية للتصويت في التاريخ الأميركي، بهدف مساعدة أربعة ملايين شخص على التسجيل والتصويت خلال ثلاثة أيام فقط، كما أنه قاد بالفعل 24 مليون نقطة إلى مواقع تسجيل الناخبين، وإنه «تبرع بـ300 مليون دولار للمنظمات غير الحكومية لتعزيز البنية التحتية للانتخابات».

ووعد مارك في بيانه باتخاذ خطوات إضافية لتشجيع التصويت والاستفادة من تجارب الانتخابات الماضية، ومن النقاشات مع خبراء التصويت وناشطي الحقوق المدنية، وفصل هذه الخطوات لتشمل وضع معلومات موثقة عن التصويت في «فيس بوك» و«إنستغرام»، وحظر القيام بإعلانات سياسية خلال الأسبوع الأخير من المرحلة الانتخابية التي تسبق التصويت، وإزالة المعلومات المضللة حول التصويت، والحد من خدمة الرسائل أثناء الانتخابات لتحجيم التضليل، ومحاربة استخدام فزاعة «كوفيد-19» لدفع الناس لعدم التصويت، وتوفير معلومات موثوقة عن نتائج الانتخابات مع «رويترز»، ومواجهة العنف والايذاء في الانتخابات، ومواجهة الميليشيات وشبكات التآمر مثل شبكة «كيو أونون»، ومواجهة التدخل الخارجي في الانتخابات.

واعتبر المؤيدون لمارك أن صدور هذا البيان، والذي سماه البعض بالمبادرة، هو جهد مقدر لحماية نزاهة الانتخابات الأميركية، على الصعيدين الداخي والخارجي.

بينما رأى معارضون أن مارك بهذا البيان يؤكد نفسه رقماً مهماً في الانتخابات الأميركية، مثل اللوبيهات «جماعات الضغط» وأباطرة المال، وكل الكتل الكبرى الديناصورية، التي تحول حق وحرية الانتخاب للمواطن الأميركي البسيط الى «أكذوبة نظرية».

كذلك هناك فريق من المعارضين يرى أن مارك يمارس «لعبة غير نزيهة لصالح الديمقراطيين»، ومنهم من تجاوز الدفاع الى الهجوم ليطلق حملة بعنوان «300 مليون دولار لن تخرس الحقيقة».أما المشككون، وهو الفريق الثالث في ردود الأفعال، فيرون أن مارك لم يتحر الصدق في بيانه، وعلى سبيل المثال، فإن تعهده بعدم بث دعاية سياسية قبيل التصويت خادع، لأن «الإعلانات التي ستكون أرسلت قبلها ستنشر كما كشفت توضيحاته، كما أن «تعديل الإعلانات المنشورة سلفاً قائم أصلاً».

أياً ما كان الأمر فإن مارك ببيانه (رقم واحد)، قد وضع صورة للإعلام الجديد، الذي لا يقنع بمهمة نقل الخبر، ولا يرضى بأقل من صنع تفاصيل تفاصيله، ولن يندهش المرء في ظل العولمة، وفي ظل هذا المنطق، أن يستيقظ ليجد مارك طرفاً في كل انتخابات بالعالم.

طباعة