أنغوس ستيوارت ديتون أكد أن نظام الرعاية الصحية أحد الأسباب

خبير بريطاني: جائحة «كورونا» كشفت الفوضى في الولايات المتحدة

أنغوس ديتون. أرشيفية

شهدت الولايات المتحدة أحداثاً متسارعة في الآونة الأخيرة، ويعتقد الخبير البريطاني أنغوس ستيوارت ديتون في مقابلة أجرتها معه مجلة «دير شبيغل» الألمانية، أن نظام الرعاية الصحية هو المسؤول جزئياً عن تفاقم الوضع، ويبرز الفيروس التاجي الأخطار الأوسع التي يواجهها المجتمع الأميركي. وفيما يلي مقتطفات من الحوار الذي أجرته معه المجلة:

•  يتساءل العالم عن سبب تضرر الولايات المتحدة بشدة من جائحة الفيروس التاجي. هل لديك تفسير؟

-- أنا لست خبيراً في علم الأوبئة، لكن الوباء يكشف مرة أخرى أن نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة في حالة فوضى، لقد كانت فوضى قبل الجائحة، لكن الوباء يظهر حقاً مدى الإشكالية، وفقد أكثر من 30 مليون شخص أعمالهم، والآن لأن التأمين مرتبط بالتوظيف، هناك الملايين من الناس من دون تأمين صحي.

• الولايات المتحدة لديها أفضل الأطباء على وجه الأرض، وصناعة دوائية متقدمة ومستشفيات بأفضل التقنيات الطبية. أين المشكلة؟

-- تنفق الولايات المتحدة 17% من الناتج المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية، أكثر من أي دولة أخرى في العالم، ولكن لدينا متوسط العمر المتوقع الأدنى لأي دولة غنية في العالم، وصناعة الرعاية الصحية مسؤولة عن الكثير من هذا.

• لقد وصفت صناعة الرعاية الصحية بأنها «طفيلية على الاقتصاد» وقلت إنها «بمثابة تكريم لقوة أجنبية». أليس هذا مبالغة؟

-- الرجل الذي قارن لأول مرة صناعة الرعاية الصحية بالدودة الشريطية كان الملياردير الشهير وارن بافيت، وهناك العديد من الطرق لمعرفة ما يجب على صناعة الرعاية الصحية أن تكلفه وما تقدمه. خذ على سبيل المثال المقارنة مع سويسرا، الدولة التي لديها ثاني أعلى نفقات رعاية صحية، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. إنهم ينفقون 12% من الناتج المحلي الإجمالي، لكنهم يعيشون لمدة أطول بستة أعوام في المتوسط مقارنة بالأميركيين.

• إنه نظام أميركي خالص يؤكد على المسؤولية الشخصية، أليس كذلك؟

-- لا أعتقد ذلك، إنه يضغط بشكل خاص على الأميركيين من الطبقة العاملة، فقد بلغت كلفة بوليصة تأمين لأسرة واحدة، العام الماضي، 20 ألف دولار سنوياً. وقد يكون هذا متاحاً للموظفين ذوي الأجور المرتفعة، ولكن ليس لأولئك الذين يكسبون أقل.

• ما الذي سبب هذا اليأس الجماعي في حياة الطبقة الوسطى البيضاء؟

-- انظر إلى سوق العمل والأجور، الوظائف التي يستمر فيها الإنسان سنوات من عمره، وما يحصل عليه المواطن الأميركي مهم جداً، ومن خلال ذلك يتم تحديد الأدوار للرجال والنساء، وكذلك مكانهم في المجتمع. وهو تقريباً ما قاله كارل ماركس: الظروف الاجتماعية تعتمد على وسائل الإنتاج، وقد أسقطت العولمة والأتمتة، وقوة الرعاية الصحية المذهلة، وسائل الإنتاج هذه، وهذا يدمر المجتمعات.

• مع ذلك، حيث يوجد خاسرون، يجب أن يكون هناك فائزون أيضاً. على من يقع اللوم؟

-- يقول الكثير من الناس إن هناك طريقتين للثراء: إحداهما عن طريق صنع الأشياء، والأخرى عن طريق أخذ الأشياء. وإحدى طرق أخذ الأشياء هي جعل الحكومة تقدم لك خدمات خاصة، وهذه الخدمات الخاصة لا تخلق أي شيء، لكنها يمكن أن تجعلك غنياً على حساب أي شخص آخر.

• كيف يتفاعل الخاسرون مع هذا التطور سياسياً؟

-- حسناً، كثير منهم مثل (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب (يضحك)، كانت الانتخابات في عام 2016 فريدة من نوعها، إذ شعر الكثير من الناس بأن أصواتهم لم يتم سماعها، سواء من قبل الجمهوريين أو الديمقراطيين. أرادوا الإشارة إلى أن الأمور لم تكن على ما يرام معهم، وأنهم لم يروا البلد يتحرك في الاتجاه الصحيح، ولم يشعر الناس بأن الأحزاب في الوسط كانت تخدم احتياجاتهم بشكل ملائم، وخاصة الطبقة العاملة.


بلغت كلفة بوليصة تأمين لأسرة أميركية واحدة، العام الماضي، 20 ألف دولار سنوياً.

طباعة