المرصد

«الصحافة التفسيرية»

فازت صحيفة «واشنطن بوست» بثلاث جوائز في مسابقة «بوليتزر» للعام الجاري، وكانت الجائزة الأهم بينها هي تلك المتعلقة بفئة «الصحافة التفسيرية»، والتي حصلت عليها «بوست» عن موضوعها البيئي «درجتان مئويتان فوق الحد».

الموضوع أعدّه «ديسك الصحيفة»، وقام فيه برصد وتحليل درجات الحرارة على مدى 170 عاماً، وانتهى فيه إلى أن درجة حرارة الكون ارتفعت درجتين مئويتين عبر تلك الفترة، وقدم البراهين على ذلك، لكنه قدم معها أيضاً الأدلة التي أقنعت طاقم تحكيم «بوليتزر» وكل خبراء الصحافة أنه «ليس بالنزول الميداني وحده يكون السبق الصحافي».

الصحافة التفسيرية ليست حديثة العهد، وقد تبلورت بدايات نضجها في الثمانينات، لكن إرهاصاتها تعود الى ما قبل ذلك بكثير حين كانت الصحف تعد ملفاً شاملاً شارحاً لكل زوايا الحدث، ولذا ظلت إدارة «بوليتزر» منذ منتصف الثمانينات تمنح جائزة لها كفرع من «التحقيقات»، حتى توصلت عام 1998 إلى أنها لا يمكن إلا أن تعترف بها كجنس صحافي مستقل.

تعرف «بوليتزر»، بحسب منطوق حيثيات الجائزة، «الصحافة التفسيرية» بأنها «هي تلك التي تلقي بالأضواء المكثفة على موضوع معقد برز في الحدث، وتتوخى السيطرة على جميع زواياه عبر كتابة سلسة، وباستخدام أدوات توضيحية متنوعة». ويحدد الصحافي الأميركي تشارلز ويلسون ثلاثة عناصر في الصحافة التفسيرية، هي جمع المعلومات الخفية عن موضوع، وايجاد الخبراء المختصين فيه، وكتابة الموضوع بدقة وشمولية وسلاسة.

ويفرق الخبير الإعلامي جون هنزبرج بين إعلامي الصحافة التفسيرية، والمعلق الاخباري، فالأول يشرح الأخبار بالعودة إلى مصادرها وخبرائها ومراجعها، بينما الثاني يدلي برأيه ايضاً ويخبر المشاهد بما يجب ولا يجب عمله، وفي عالمنا العربي يمكن أن نضيف إلى كلام هنزبرج «ويمكنه زجر المشاهد ونهره أحياناً»، كما نشاهد بأنفسنا في الفضائيات. يفسر خبراء إعلاميون صعود «الصحافة التفسيرية» في الوقت الحالي، الى أن عالمنا اصبح اكثر تعقيداً، وأن الإنسان أصبح أكثر تعطشاً واحتياجاً للمعرفة، وتزامن هذان العاملان مع تدفق شلالات المعلومات التي أحاطت بالقارئ.

• تعرّف «بوليتزر»، بحسب منطوق حيثيات الجائزة، «الصحافة التفسيرية» بأنها «هي تلك التي تسلط الضوء على موضوع معقد برز في الحدث، وتتوخى السيطرة على جميع زواياه عبر كتابة سلسة، وباستخدام أدوات توضيحية متنوعة».

طباعة