مفكرة بارزة ذات أصول إيرانية

هالة اسفندياري: النساء يلعبن الدور الرئيس في التغيير السياسي بإيران

يصادف هذا الأسبوع الذكرى الـ40 لإطاحة الثورة الإيرانية حكم شاه إيران، محمد رضا بهلوي، وما تبع ذلك من تغيير كبير لمسرح الأحداث السياسي في الشرق الأوسط، والجغرافيا السياسية في المنطقة. وتحدثت مجلة فورين بوليسي، مع المؤسسة والمديرة السابقة لبرنامج الشرق الأوسط بمركز «وودرو ويلسون الدولي للعلماء»، هالة اسفندياري، التي تحدثت عن إرهاصات التغيير في إيران، وقيادة النساء هذا التغيير. وفي ما يلي مقتطفات من هذه المقابلة:

-هل هناك لحظات مميزة عايشتها منذ تلك الأيام في فبراير 1979؟

لقد شعرت بالدهشة أو بالأحرى الخوف، عندما رأيت البلد كله ينهار بعد مغادرة الشاه. أتذكر أنني بدأت في صياغة رسالة إلى ابنتي البالغة من العمر 12 عاماً في ذلك الوقت، والتي كانت معي في لندن، أتذكر معها أن هذا اليوم يشكل نهاية جزء مهم من تاريخ البلاد. نهاية لواحدة من أقدم الملكيات في العالم، التي استمر حكمها نحو 2500 سنة.

الشيء الثاني الذي يجعلني لا أنسى أبداً هذا اليوم، هو أنه كان بداية لسلسلة من إعدام أشخاص أعرفهم، منهم وزراء سابقون، ومن بينهم رئيس الوزراء السابق. كان هذا صادماً للغاية بالنسبة لي. وأتذكر صور الجثث في الجريدة.

-هل عدتِ إلى إيران خلال السنوات التي أعقبت الثورة مباشرة، وكيف كان الوضع يبدو حينها؟

لقد عدت بعد 12 سنة من ذلك. وبمجرد عودتي، فوجئت برؤية النساء في الشوارع وهن يرتدين عباءات طويلة، إما باللون الأسود أو الأزرق الداكن أو البني، وكانت الأوشحة عادة سوداء، ولا يضعن أي مكياج. وعندما كنت أذهب إلى منزل إحداهن، أرى النساء اللاتي يأتين من خارج المنزل يخلعن عباءاتهن، وأرى تحتها ملابس ذات ألوان زاهية للغاية. وفي غضون دقيقتين، تدخل الواحدة منهن إلى الحمام، وتضع بعض المكياج. كنت أذهب ثلاث أو أربع مرات في السنة إلى إيران، لأن عائلتي كانت تعيش هناك. وكنت أراقب تطور ملابس النساء. كان من المذهل أن أرى العباءات أصبحت أقصر فأقصر، وكيف كانت النساء الشابات يسرن في الشوارع وهن يضعن الماكياج، وفي الصيف يظهرن جزءاً كبيراً من كواحلهن، وأظافرهن المصبوغة، ويظهرن بعضاً من الشعر من تحت الوشاح في الأمام. كان إحساسي من المرة الأولى التي عدت فيها إلى إيران، وبدأت أتحدث إلى النساء، أنه إذا كان هناك تغيير في هذا المجتمع، فسيأتي هذا التغيير، لأن النساء يضغطن من أجله.

كانت المرأة تتعرض للجلد لأنها تظهر قليلاً من الشعر، وأودع الكثير من النساء السجن لأنهن كن برفقة رجال ليسوا ذوي صلة بهن. لكن مع ذلك كانت النساء هن المجموعة التي ظلت تدفع إلى الأمام منذ الأيام الأولى للثورة. حاول النظام فصل الجنسين في الجامعات، وحظر النساء من بعض مجالات التعليم مثل الزراعة، لكنهن قاومن، وأصررن على المساواة في الجامعة من خلال الالتماسات، والتظاهرات. عندما يتعلق الأمر بالتعليم الآن، فإن معظم الطلاب الملتحقين بالجامعات من النساء.

-هل تعتقدين أن النساء الإيرانيات يمكن أن يلعبن دوراً أكبر في أي تغييرات مستقبلية في الحكم بإيران؟

بالتأكيد. كانت لدينا نساء في البرلمان تحت حكم الشاه، ولدينا 17 امرأة في البرلمان حالياً، لقد تعلمت النساء. لدينا نساء على اتصال بالعالم الخارجي عبر الإنترنت، أود أن أقول إن النساء في المقدمة، يليهن جيل الشباب، رجالاً ونساء. لكنني أعتقد أن القادة بالتأكيد سيكونون من النساء لأنهن جسورات، وكما تعلمون، ظل بعضهن في السجن طوال الوقت، ولا يخفن، وعندما يخرجن يتحدثن بصراحة.

-هل يمكنك التحدث قليلاً عن احتجازك في سجن إيفين، وكيف كان شعورك؟

إذا أردت أن أعبر عن ذلك باختصار شديد، وفي كلمة واحدة فهو جحيم. دعني أخبرك بأن السجن يترك بصمته عليك، ولا يمكنك التخلص منها أبداً. كنت في الـ67 من العمر عندما اعتقلوني ووضعوني في السجن، وأصبحت مشهورة في العالم كامرأة مسنة تعمل في مركز ويلسون ومعتقلة في إيران. أيضاً، كنت أعرف أن كلاً من زوجي، ولي هاميلتون، الذي كان مديراً لمركز ويلسون، سيفعل أي شيء لإخراجي من السجن. لقد قرأت الكثير عن سجن إيفين. إنه أسوأ سجن في العالم. لقد مات كثير من الناس هناك، واختفوا أيضاً، وتعرضوا للتعذيب، وما إلى ذلك. بالطبع، شعرت بالرعب عندما أخذوني إلى إيفين.


- عندما يتعلق الأمر بالتعليم الآن، فإن معظم

الطلاب الملتحقين بالجامعات من النساء.

طباعة